المحامون الشباب يدقون ناقوس الخطر ومشروع قانون المحاماة يفجّر مواجهة مفتوحة ويستدعي تدخل مؤسسات الحكامة

المحامون الشباب يدقون ناقوس الخطر ومشروع قانون المحاماة يفجّر مواجهة مفتوحة ويستدعي تدخل مؤسسات الحكامة
سياسة / الجمعة 02 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

فجّرت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب جدلاً واسعاً داخل الحقل الحقوقي والقضائي، بعد توجيهها رسالة مفتوحة شديدة اللهجة إلى كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، مطالبة بتدخل عاجل لوقف ما وصفته بانحراف تشريعي خطير يهدد استقلال مهنة المحاماة ويضرب في العمق أسس المحاكمة العادلة.

واعتبرت الفيدرالية، أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة شق طريقه نحو مسطرة المصادقة الحكومية عبر مسار مرتبك ومشحون، تميّز بإقصاء ممنهج للحوار الجدي مع الهيئات المهنية، رغم الطابع الحساس للنص وانعكاساته المباشرة على إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة. وذهبت إلى أن وزارة العدل تجاهلت عمداً الأصوات المهنية الرافضة، وأدارت ظهرها لمقاربة تشاركية حقيقية.

وبحسب الهيئة نفسها، فإن الجسم المهني عبّر بشكل واضح ومتكرر عن رفضه لمضامين المشروع، سواء عبر بيانات رسمية أو مواقف وطنية معلنة، محذراً من أن النص المقترح يتضمن مقتضيات تمس جوهر المهنة، وفي مقدمتها الاستقلالية والحصانة. وأكدت أن المشروع يفتح الباب أمام تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المحاماة، ويوسّع صلاحيات النيابة العامة والقضاء بشكل اعتبرته غير مبرر قانوناً، مقابل إضعاف دور الأجهزة المهنية المنتخبة.

ورأت الفيدرالية أن المشروع لا يكتفي بإعادة ترتيب الاختصاصات، بل يفرغ الممارسة المهنية من مضمونها الحقيقي، عبر إحداث أنظمة جديدة وملتبسة، وتكريس أوضاع احتكارية ومنافسة غير مشروعة، إلى جانب التنصيص على استثناءات تمس الوظيفة الدستورية للمحامي، وتُضيّق عملياً من ولوج المواطنين إلى العدالة.

كما نبهت إلى أن النص المقترح يصطدم بشكل مباشر مع عدد من المبادئ الدستورية، من قبيل عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة، والمساواة أمام القانون، خاصة في ما يتعلق بما اعتبرته تمييزاً غير مبرر بين المحامي المغربي ونظيره الأجنبي.

وأثار المحامون الشباب، بقلق بالغ، مسألة التنصيص على إمكانية تفتيش مكاتب المحامين، معتبرين ذلك مساساً صريحاً بالحصانة المهنية وضرباً لمبدأ السر المهني، الذي يشكل، وفق تعبيرهم، إحدى الدعائم الأساسية لمهنة الدفاع وضمانة مركزية لحقوق المتقاضين. كما سجّلوا تجاهل المشروع للتراكم التشريعي الذي عرفته المهنة، ولمخرجات المؤتمرات العامة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وتوصيات الندوات الوطنية والأرضيات المهنية التي راكمتها الهيئات المختصة على مدى سنوات.

وفي سردها لمسار المشروع، أوضحت الفيدرالية أن أول صيغة له وُضعت في يوليوز 2019، قبل سحبها وإعادة تداولها في محاضر مع وزارة العدل مطلع سنة 2020، ثم إخراج مسودة جديدة سنة 2022 خارج أي إطار تشاركي، قوبلت بالرفض المهني. وأضافت أن صيغة مؤرخة في أكتوبر 2024 أُحيلت على الأمانة العامة للحكومة، قبل أن يتم سحبها مجدداً تحت ضغط الحراك المهني، وإدخالها في مفاوضات داخل لجان موضوعاتية تفتقر، حسبها، إلى ضمانات حقيقية.

واعتبرت الهيئة أن الوضع الحالي ينذر بأزمة حقيقية داخل قطاع العدالة، مذكّرة بأن مهنة المحاماة تمثل أحد أكبر مشغلي القطاع الخاص، وعنصراً أساسياً في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، وجناحاً لا يمكن أن تستقيم العدالة بدونه.

وحذّرت الفيدرالية من أن المصادقة على مشروع القانون رقم 66.23 بصيغته الراهنة قد تشكل شرارة لأزمة مفتوحة، وقد تمثل بداية تقويض ممنهج لمهنة الدفاع تحت غطاء الإصلاح. وختمت بدعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة إلى تحمل مسؤوليتهما الدستورية والتدخل لإعادة المشروع إلى مساره الحقوقي السليم، بما يحفظ استقلال المهنة، ويصون حق الدفاع، ويضمن شروط المحاكمة العادلة، مؤكدة استعدادها لخوض جميع المسارات القانونية والمؤسساتية المتاحة دفاعاً عن المهنة ودورها الدستوري.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك