أخنوش يتحدث عن نمو الاقتصاد المغربي.. والمواطن يسأل: أين أثر ذلك على حياته؟

أخنوش يتحدث عن نمو الاقتصاد المغربي.. والمواطن يسأل: أين أثر ذلك على حياته؟
بانوراما / الثلاثاء 08 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

تحدث رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن المؤشرات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد المغربي وعن توقعات تسجيل نمو قوي خلال سنة 2026، مقدماً هذه الأرقام باعتبارها دليلاً على صمود الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة التوسع رغم التحديات الداخلية والخارجية، غير أن هذه الصورة الاقتصادية الإيجابية التي تظهر في المؤشرات والأرقام الرسمية تصطدم بواقع يراه كثير من المواطنين مختلفاً تماماً، إذ لا يزال السؤال مطروحاً بقوة حول مدى انعكاس هذا النمو على الحياة اليومية للأسر المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات العمومية والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، وهي مجالات يعتبرها المواطن المقياس الحقيقي لأي تحسن اقتصادي وليس فقط ارتفاع الناتج الداخلي أو تحسن بعض المؤشرات المالية.

فبالنسبة إلى المواطن المغربي، لا يتمثل النمو الاقتصادي في ارتفاع الأرقام وحدها وإنما في قدرته على الوصول إلى مدرسة عمومية جيدة ومستشفى يحفظ كرامته وخدمات إدارية فعالة وفرص شغل مستقرة ودخل يسمح له بمواجهة تكاليف الحياة، ولذلك فإن الحديث عن نمو قوي يطرح بشكل طبيعي سؤالاً حول كيفية توزيع ثمار هذا النمو ومدى وصولها إلى الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تواجه يومياً ارتفاع تكاليف السكن والنقل والغذاء والتعليم والعلاج وغيرها من المصاريف الأساسية، خصوصاً أن استمرار ارتفاع عدد من تكاليف المعيشة يجعل المواطن يشعر بأن أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية لا يتحول بالضرورة إلى تحسن مماثل في ميزانيته الشهرية أو في مستوى الخدمات التي يحصل عليها مقابل الضرائب والرسوم التي يؤديها.

وفي قطاع الصحة تحديداً، لا يزال المواطن يواجه مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالاكتظاظ وطول مواعيد العلاج ونقص بعض الموارد البشرية والتفاوت بين المناطق، بينما يضطر عدد كبير من الأسر إلى اللجوء إلى القطاع الخاص عندما تكون الخدمات العمومية غير متاحة بالسرعة أو الجودة المطلوبة، وهو ما يفرض أعباء مالية إضافية على ميزانيات الأسر، ولذلك فإن أي حديث عن نمو اقتصادي يصبح بالنسبة إلى المواطن مرتبطاً بسؤال أبسط وأكثر مباشرة وهو ما إذا كان هذا النمو سيسمح بتحسين المستشفيات وتوفير الأطباء وتقليص كلفة العلاج وضمان رعاية صحية تحفظ كرامة المواطن، لأن النمو الذي لا ينعكس على هذه الجوانب يبقى بالنسبة إليه مؤشراً اقتصادياً مجرداً أكثر منه تغييراً ملموساً في حياته اليومية.

أما التعليم، فيبقى بدوره من أكثر الملفات التي تكشف الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكبرى وانتظارات الأسر المغربية، إذ لا تزال الأسر تنفق مبالغ مهمة على التعليم الخصوصي والدروس الإضافية والنقل واللوازم المدرسية، في وقت تبحث فيه عن مدرسة عمومية قادرة على تقديم تعليم جيد ومتوازن لجميع أبناء المغاربة، وهو ما يجعل ارتفاع كلفة التعليم أحد العوامل التي تضغط على الطبقة المتوسطة وتزيد من الإحساس بأن النمو الاقتصادي لا يصل بالسرعة نفسها إلى المواطن، خصوصاً عندما تكون جودة الخدمات العمومية غير متناسبة مع حجم الوعود والإصلاحات التي يتم الإعلان عنها، فتجد الأسرة نفسها أمام مصاريف متزايدة لتأمين خدمات تعتبرها أساسية وليست من الكماليات.

وتزداد الصورة تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالرعاية الاجتماعية والحماية الاجتماعية، إذ إن توسيع البرامج الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية يمثلان خطوات مهمة من حيث المبدأ، لكن المواطن يريد أن يرى أثر هذه السياسات بشكل واضح في حياته اليومية، من خلال تقليص كلفة العلاج وتحسين جودة الخدمات وضمان الدعم لمن يستحقه وتوفير حماية حقيقية للأسر التي تواجه البطالة أو المرض أو ضعف الدخل، لأن نجاح أي سياسة اجتماعية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين أو حجم الميزانيات المرصودة لها وإنما بقدرتها على تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى عيشهم وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وفي الوقت نفسه، يبقى غلاء المعيشة من أكثر الملفات التي تؤثر على نظرة المواطن إلى الوضع الاقتصادي، فحتى عندما تتراجع بعض مؤشرات التضخم أو تحقق البلاد معدلات نمو مرتفعة، فإن الأسرة لا تنسى الأسعار التي أصبحت عليها المواد الأساسية والخدمات ولا تتجاهل ارتفاع تكاليف السكن والنقل والتعليم والصحة، كما أن فقدان القدرة الشرائية لا يعالج بمجرد انخفاض سرعة ارتفاع الأسعار، لأن المواطن يقارن دائماً بين دخله وبين ما يحتاجه لتأمين حياة كريمة، ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام الحكومة لا يتمثل فقط في الحفاظ على نسب نمو مرتفعة وإنما في تحويل هذا النمو إلى أجور وفرص عمل وخدمات عمومية أفضل وأسعار أكثر قابلية للتحمل ودعم اجتماعي فعال.

وهكذا، فإن تصريحات رئيس الحكومة حول قوة الاقتصاد المغربي تفتح نقاشاً أوسع من مجرد الاحتفاء بالأرقام، لأن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو ما إذا كان النمو الاقتصادي يتحول فعلاً إلى نمو في مستوى معيشة المواطن، فالمغربي يريد أن يرى نتائج الإصلاحات في المستشفى والمدرسة والإدارة وسوق الشغل وفي فاتورة المعيشة وفي جودة الخدمات العمومية والخصوصية، وإذا بقيت هذه الملفات مصدر ضغط يومي على الأسر فإن الفجوة ستظل قائمة بين الصورة التي تقدمها المؤشرات الاقتصادية وبين الواقع الذي يعيشه المواطن، ليصبح الرهان الأكبر أمام الحكومة ليس فقط تحقيق النمو وإنما ضمان وصول ثماره إلى المواطنين وتحويل الأرقام الإيجابية إلى تحسينات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك