أنتلجنسيا:أبو جاسر
في الوقت الذي تتركز فيه أنظار العالم على الحرب الروسية الأوكرانية وتعقيدات البحث عن مخرج لأحد أخطر النزاعات الدولية في العقود الأخيرة، برز اسم جاريد كوشنر مجدداً في قلب التحركات الدبلوماسية الدولية، بعد مشاركته في لقاءات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموسكو ضمن جهود أمريكية لإحياء مسار التفاوض وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وبينما ينظر العالم إلى كوشنر باعتباره صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد أبرز المقربين منه، يستحضر كثيرون جانباً أقل تداولاً من سيرته العائلية، يتعلق بالجذور المغربية لعائلته اليهودية، والتي تربطها روايات تاريخية بمدينة الدار البيضاء حيث يرقد عدد من أسلافها. وهي معطيات كثيراً ما أعادت إلى الواجهة الحديث عن الامتداد المغربي لشخصيات وصلت إلى مواقع القرار والتأثير في عواصم العالم.
وتأتي مشاركة كوشنر في هذه المهمة الحساسة في لحظة سياسية دقيقة، إذ استقبله بوتين إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في الكرملين، ضمن جولة جديدة من المساعي الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي إرسال وفد يحمل مقترحات جديدة لإنهاء الحرب.
ورغم أن الطريق نحو السلام ما يزال مليئاً بالعقبات، فإن مجرد جلوس كوشنر على طاولة واحدة مع بوتين لمناقشة مستقبل الحرب الأوكرانية يعكس حجم النفوذ الذي بات يتمتع به داخل دوائر القرار الأمريكية، ويؤكد حضوره كأحد أبرز الوجوه المؤثرة في ملفات السياسة الدولية خلال السنوات الأخيرة.
وفي المغرب، أعادت هذه التطورات إحياء النقاش حول الشخصيات العالمية ذات الأصول أو الامتدادات المغربية التي وصلت إلى مواقع مؤثرة في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية الدولية. فبينما يخوض كوشنر مفاوضات تتعلق بأمن أوروبا ومستقبل العلاقات بين موسكو وواشنطن وكييف، يرى متابعون أن هذه القصة تعكس، بشكل أو بآخر، الامتداد التاريخي للمغاربة واليهود المغاربة عبر العالم وقدرتهم على الحضور داخل مراكز القرار الدولية.
وهكذا، وبين أروقة الكرملين ومراكز صناعة القرار في واشنطن، يعود اسم جاريد كوشنر ليتصدر المشهد العالمي، ليس فقط بصفته مبعوثاً يشارك في واحدة من أعقد الوساطات الدولية الراهنة، بل أيضاً كشخصية ترتبط، وفق روايات متداولة حول أصول عائلتها، بخيط تاريخي يمتد إلى المغرب، البلد الذي ما يزال حاضراً في قصص العديد من الشخصيات المؤثرة على الساحة الدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك