المحامون يصعّدون المواجهة والجدل حول قانون المهنة يدخل مرحلة جديدة

المحامون يصعّدون المواجهة والجدل حول قانون المهنة يدخل مرحلة جديدة
بانوراما / السبت 05 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

دخل الخلاف حول مشروع قانون مهنة المحاماة في المغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما واصلت هيئات المحامين تحركاتها الرافضة لعدد من المقتضيات التي ترى أنها تمس باستقلالية المهنة، في وقت تسعى فيه وزارة العدل إلى الدفع نحو إصلاح الإطار القانوني المنظم للمحاماة، وهو الملف الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أبرز القضايا المهنية والسياسية المثيرة للنقاش داخل الأوساط القانونية المغربية.

وتتمسك هيئات المحامين بموقفها الرافض لبعض التعديلات المقترحة، معتبرة أن تنظيم المهنة يجب أن يتم من خلال حوار يضمن استقلال السلطة المهنية ويحافظ على الضمانات المرتبطة بممارسة المحاماة، بينما تؤكد الجهات الحكومية أن الإصلاح يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية ومعالجة عدد من الاختلالات التي ظهرت خلال سنوات تطبيق القانون الحالي، وهو ما جعل الخلاف يتجاوز الجوانب التقنية ليتحول إلى نقاش أوسع حول حدود استقلال المهنة وعلاقتها بمؤسسات الدولة.

وفي خضم هذا التوتر، عقد المجلس الوطني لجمعية هيئات المحامين بالمغرب اجتماعاً استثنائياً لمناقشة التطورات المرتبطة بالملف، وسط ترقب لما يمكن أن تسفر عنه المداولات من خطوات جديدة، خاصة في ظل استمرار حالة الاحتقان داخل عدد من الهيئات المهنية، حيث يعتبر المحامون أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً موحداً يحافظ على مطالبهم ويدفع في الوقت نفسه نحو إيجاد مخرج للحوار بين ممثلي المهنة والجهات الحكومية المعنية.

ويكتسي هذا الخلاف أهمية سياسية وقانونية كبيرة، لأن المحاماة ترتبط بشكل مباشر بمنظومة العدالة وبحق المواطنين في الدفاع والتقاضي، ولذلك فإن أي تعديل في القواعد المنظمة للمهنة يثير نقاشاً واسعاً حول تأثيره على سير العدالة وضمانات الدفاع، كما أن استمرار الاحتجاجات يمكن أن ينعكس على عدد من الملفات القضائية وعلى العلاقة بين المحامين وباقي مكونات منظومة العدالة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى تسوية توافقية أكثر إلحاحاً.

ويرى المعترضون على مشروع القانون أن بعض المقتضيات الجديدة تمنح وزارة العدل صلاحيات يعتبرونها واسعة في تدبير شؤون المهنة، وهو ما يثير مخاوف بشأن استقلالية الهيئات المهنية، بينما تعتبر الحكومة أن الإصلاح لا يستهدف استقلال المحامين وإنما يسعى إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً وتنظيماً لممارسة المهنة، وبين الموقفين يستمر النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين استقلال المحاماة وضرورة تحديث التشريع بما يتلاءم مع التحولات التي تعرفها منظومة العدالة.

ومع استمرار التصعيد، تبدو إمكانية العودة إلى طاولة الحوار الخيار الأكثر واقعية لتجاوز الأزمة، خصوصاً أن استمرار الخلاف لفترة طويلة قد يوسع دائرة التوتر ويؤثر على عدد من الخدمات القضائية المرتبطة بعمل المحامين، كما أن التوصل إلى صيغة توافقية يمكن أن يسمح بتمرير الإصلاحات المطلوبة مع إدخال تعديلات تستجيب لمخاوف الهيئات المهنية، وهو ما يتطلب تنازلات متبادلة وإرادة سياسية ومهنية لتجنب تحول الخلاف القانوني إلى أزمة مؤسساتية أوسع.

ويبقى ملف قانون مهنة المحاماة من أكثر الملفات حساسية في المشهد القانوني المغربي، لأن مآله لن يحدد فقط شكل العلاقة بين المحامين ووزارة العدل، بل سيؤثر أيضاً في مستقبل تنظيم المهنة وفي التوازن داخل منظومة العدالة، ولذلك تترقب الأوساط المهنية والسياسية ما ستسفر عنه التحركات المقبلة، وسط آمال بأن يقود الحوار إلى اتفاق يحافظ على استقلال المحاماة ويضمن في الوقت نفسه تطوير الإطار القانوني بما يخدم العدالة وحقوق المواطنين.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك