أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
تتصاعد في جنوب أفريقيا موجة احتجاجات مناهضة للمهاجرين غير
النظاميين، في ظل غضب شعبي مرتبط بالبطالة والفقر وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى
بعض المحتجين أن وجود مهاجرين من دول أفريقية أخرى يزيد المنافسة على الوظائف
والخدمات والفرص الاقتصادية. لكن القضية أكثر تعقيداً من تحميل المهاجرين مسؤولية
الأزمات الداخلية، إذ ترتبط المشكلات الاقتصادية بعوامل سياسية وهيكلية متراكمة.
ومع اتساع الاحتجاجات يخشى مراقبون من تحول الغضب الاجتماعي إلى توترات أوسع بين
المجتمعات المحلية والجاليات الأجنبية.
وتتركز الشكاوى في بعض المناطق حول المتاجر والوظائف والخدمات
العامة، حيث يتهم محتجون مهاجرين بالعمل بصورة غير قانونية أو ممارسة أنشطة تجارية
خارج الأطر الرسمية. وفي المقابل تؤكد منظمات حقوقية أن كثيراً من المهاجرين
أصبحوا هدفاً سهلاً للغضب الشعبي، رغم أن بعضهم يعيش ويعمل بصورة قانونية ويسهم في
الاقتصاد المحلي. كما تحذر هذه المنظمات من أن الخطاب المعادي للأجانب قد يؤدي إلى
أعمال عنف أو تمييز جماعي. وهكذا باتت قضية الهجرة تختبر قدرة الدولة على معالجة
المخاوف الاقتصادية من دون السماح بتحويلها إلى عداء ضد جنسيات بعينها.
الأزمة لا تنحصر في الشارع بل تمتد إلى السياسة والمجتمع
المدني، مع تصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الهجرة والحدود والعمل غير
النظامي. وتواجه السلطات مهمة دقيقة تتمثل في تطبيق قوانين الهجرة والعمل من جهة
ومنع الاعتداءات وخطاب الكراهية من جهة أخرى. وفي الوقت نفسه يطالب ناشطون بمعالجة
الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج، وعلى رأسها البطالة والفقر وضعف
الخدمات. فالمواجهة الأمنية وحدها قد تهدئ بعض الاحتجاجات مؤقتاً لكنها لن تعالج
جذور الإحباط الذي يغذيها.
ويحذر متابعون من أن استمرار التوتر قد يضر أيضاً بالمهاجرين
الذين يعتمدون على أعمال صغيرة وأسواق محلية لكسب معيشتهم، كما يمكن أن ينعكس على
العلاقات بين جنوب أفريقيا والدول الأفريقية المجاورة. فالهجرة بين دول القارة
ظاهرة قديمة وهناك ملايين الأشخاص الذين ينتقلون بحثاً عن العمل والأمان والفرص
الاقتصادية. وأي تصعيد واسع ضدهم يمكن أن يخلق موجات من الخوف والنزوح المضاد
ويزيد التوتر بين المجتمعات. لذلك أصبحت حماية الاستقرار الاجتماعي مسؤولية تتجاوز
الحدود الداخلية وتلامس علاقات جنوب أفريقيا بمحيطها الأفريقي.
وبينما يستمر
الغضب الشعبي تبدو جنوب أفريقيا أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن يتحول النقاش حول
الهجرة إلى فرصة لمعالجة البطالة والاقتصاد والخدمات أو أن يتجه نحو مزيد من
الاستقطاب والعنف. والمطلوب لا يقتصر على ضبط الحدود أو ملاحقة المخالفين بل يتطلب
أيضاً ضمان سيادة القانون وحماية المدنيين ومنع التحريض على الكراهية. كما أن
معالجة أسباب الفقر والبطالة يمكن أن تقلل من قابلية المجتمع للانجرار وراء
اتهامات جماعية. وفي النهاية يبقى التحدي الأكبر هو حماية حقوق المهاجرين وحقوق
المواطنين معاً من دون السماح للأزمة الاقتصادية بأن تتحول إلى أزمة إنسانية جديدة.:::
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك