أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
عاد ملف الصحراء المغربية بقوة إلى
واجهة الصراع الدبلوماسي داخل القارة الإفريقية، بعدما تصاعد التنافس السياسي حول
التمثيلية داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي، خاصة مجلس السلم والأمن، في ظل تحركات
مغربية مكثفة تهدف إلى تعزيز النفوذ الدبلوماسي للمملكة وتحصين المكاسب التي
راكمتها خلال السنوات الأخيرة في قضية تعتبرها الرباط أولوية وطنية واستراتيجية لا
تقبل التراجع.
وتعيش الكواليس الإفريقية منذ أسابيع
على وقع اتصالات وتحركات سياسية متسارعة بين عدد من العواصم الإفريقية، بعد احتدام
النقاش حول التوازنات داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ومحاولات خصوم المغرب استغلال
بعض المواقع لإعادة إحياء الطروحات الانفصالية داخل المنظمة القارية.
المغرب، الذي نجح خلال السنوات
الماضية في تحقيق اختراقات دبلوماسية مهمة بخصوص ملف الصحراء، عاد هذه المرة
لتحريك ثقله السياسي والاقتصادي داخل القارة، مستفيدًا من شبكة العلاقات الواسعة
التي بناها مع العديد من الدول الإفريقية، سواء عبر الاستثمارات أو الشراكات
الاقتصادية أو التعاون الأمني والديني.
وتعتبر الرباط أن أي تراجع داخل
المؤسسات الإفريقية قد يمنح خصوم الوحدة الترابية فرصة لإعادة تدويل الخطاب
الانفصالي، لذلك تتحرك الدبلوماسية المغربية بمنطق استباقي لتأمين مواقع القوة
داخل الاتحاد الإفريقي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها القارة
والتنافس الدولي المتزايد عليها.
كما تراهن المملكة على الدعم المتنامي
الذي بات يحظى به مقترح الحكم الذاتي، بعد اعترافات ومواقف دولية متتالية اعتبرت
المبادرة المغربية الحل الأكثر جدية وواقعية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء،
وهو ما منح المغرب دفعة قوية داخل المنتظم الدولي والإفريقي على حد سواء.
وفي المقابل، تحاول الأطراف الداعمة
لجبهة البوليساريو استغلال بعض التوازنات داخل الاتحاد الإفريقي للحفاظ على حضورها
السياسي، غير أن المتغيرات الأخيرة أضعفت بشكل واضح قدرتها على التأثير، خصوصًا
بعد تنامي عدد الدول الإفريقية التي فتحت قنصليات لها بمدينة الداخلة والعيون، في
خطوة اعتبرها المغرب اعترافًا عمليًا بمغربية الصحراء.
ويرى متابعون أن الصراع الحالي داخل
المؤسسات الإفريقية لا يتعلق فقط بملف الصحراء، بل يعكس أيضًا تنافسًا أوسع حول
النفوذ والقيادة داخل القارة، خاصة مع صعود أدوار إقليمية جديدة وسعي عدد من الدول
إلى إعادة رسم موازين القوة السياسية والاقتصادية في إفريقيا.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تعزيز
حضوره داخل العمق الإفريقي عبر مشاريع اقتصادية كبرى واتفاقيات استراتيجية تشمل
مجالات الطاقة والفلاحة والبنيات التحتية والتكوين الديني والأمني، وهي أوراق
تعتبرها الرباط جزءًا من معركتها الدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت موقعها كقوة
إقليمية مؤثرة داخل القارة.
كما يراهن المغرب على ما يوصف
بالدبلوماسية الملكية، التي لعبت دورًا حاسمًا خلال السنوات الأخيرة في إعادة
تموقع المملكة داخل إفريقيا، بعدما نجحت في بناء شبكة تحالفات قوية قائمة على
المصالح المشتركة والتنمية والتعاون جنوب جنوب.
وبين صراع النفوذ داخل الاتحاد
الإفريقي وتزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء، يبدو أن المملكة تخوض مرحلة جديدة
من المعركة الدبلوماسية بأدوات أكثر قوة وتنظيمًا، في وقت يدرك فيه المغرب أن
الحفاظ على المكتسبات يتطلب يقظة دائمة وتحركًا مستمرًا داخل مختلف الساحات
الإقليمية والدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك