أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع
التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بعدما ظهر فيه مواطن معروف يتحدث عن تعرضه لما
اعتبره معاملة غير لائقة داخل إحدى الإدارات العمومية، مؤكدًا أن موظفة أدارت له
ظهرها ورفضت مواصلة خدمته، مبررة ذلك، بحسب روايته، بأنها ستتوقف لتناول وجبة
الإفطار في حدود الساعة العاشرة صباحًا. وسرعان ما انتشر الشريط على نطاق واسع،
مخلفًا موجة من التعليقات المتباينة بين من استنكر ما ورد فيه ومن دعا إلى انتظار
توضيح رسمي قبل استخلاص أي استنتاجات.
وأعادت هذه الواقعة النقاش حول جودة
الاستقبال داخل بعض الإدارات العمومية، وحول مدى احترام أوقات العمل الرسمية وحقوق
المرتفقين في الاستفادة من الخدمات الإدارية دون تأخير غير مبرر. كما سلطت الضوء
على أهمية ترسيخ ثقافة المرفق العمومي باعتباره فضاءً لخدمة المواطنين، بما ينسجم
مع الإصلاحات التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتحديث الإدارة وتقريبها من
المرتفقين.
وينتظر عدد من المتابعين أن تبادر
وزارة الداخلية، إذا كانت الإدارة المعنية تدخل ضمن اختصاصها، إلى إصدار بلاغ
توضيحي يبين حقيقة ما جرى، ويوضح للرأي العام ملابسات الواقعة وما إذا كانت تستوجب
فتح بحث إداري أو اتخاذ إجراءات مناسبة. فالتواصل الرسمي في مثل هذه الحالات يساهم
في وضع حد للتأويلات، ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات، سواء ثبتت صحة
الادعاءات أو تبين وجود معطيات أخرى لم تظهر في المقطع المتداول.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التذكير
بأن أي رواية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تمثل وجهة نظر صاحبها ما لم
يصدر بشأنها توضيح رسمي أو تنتهِ الجهات المختصة من التحقق من جميع الملابسات.
ولذلك فإن احترام قرينة الموضوعية يقتضي عدم تحميل أي طرف المسؤولية قبل استكمال
الإجراءات الإدارية اللازمة والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
وتحرص السلطات المغربية باستمرار على
التأكيد أن المرافق العمومية وجدت لخدمة المواطنين، وأن إنجاز المصالح الإدارية
يجب أن يتم وفق القانون، مع احترام أوقات العمل وحسن استقبال المرتفقين وضمان
استمرارية الخدمة العمومية دون تهاون. كما أن الإدارة الحديثة تقوم على مبادئ
الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مبادئ تشكل ركيزة أساسية في مسار
إصلاح المرفق العمومي.
وتبقى مثل هذه الوقائع، متى أثيرت في
الفضاء العام، مناسبة لتعزيز ثقافة التواصل المؤسساتي، وإبراز حرص الإدارات على
معالجة أي اختلال محتمل بكل جدية، بما يحفظ حقوق المواطنين من جهة، ويصون كذلك
حقوق الموظفين من جهة أخرى، وفق ما تثبته التحقيقات والإجراءات القانونية
والإدارية المعمول بها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك