أرقام صادمة تكشف خللاً خطيراً وأكثر من نصف المرضى في المغرب لا يلتزمون بعلاجهم

أرقام صادمة تكشف خللاً خطيراً وأكثر من نصف المرضى في المغرب لا يلتزمون بعلاجهم
بانوراما / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

تشير بيانات حديثة إلى أن نسبة كبيرة من المرضى في المغرب لا تحترم بروتوكولات العلاج الموصوفة لهم، إذ تتراوح معدلات عدم الالتزام بين 53 و58 في المائة، وهو ما ينعكس سلباً على فعالية العلاجات ويزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات صحية خطيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بأمراض القلب والشرايين.

وتبرز الدراسات أن تجاهل تناول الأدوية، خاصة تلك المخصصة لخفض ضغط الدم، يرتبط بارتفاع يقارب 60 في المائة في خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية، ما يضع المرضى أمام تهديدات صحية قد تصل إلى مستويات حرجة، ويؤثر بشكل مباشر على نسب الوفيات.

ولا يتوقف تأثير هذه الظاهرة عند الجانب الصحي، بل يمتد ليشكل عبئاً مالياً ثقيلاً، حيث تشير التقديرات إلى أن كلفة عدم الالتزام بالعلاج تصل إلى نحو 40 ألف درهم سنوياً لكل مريض، وهو رقم يعكس الضغط الكبير الذي تتحمله المنظومة الصحية نتيجة هذا السلوك.

في هذا السياق، يؤكد هيكل جعفر أن الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان، تمثل تحدياً مزدوجاً، إذ تستنزف موارد الدولة من جهة، وتثقل كاهل المواطنين من جهة أخرى، مشيراً إلى أن التكلفة لا تقتصر على الأدوية، بل تشمل أيضاً التداعيات الناتجة عن سوء استخدامها أو التوقف عنها دون إشراف طبي.

وتوضح المعطيات أن العبء الاقتصادي لهذه الأمراض بالغ الارتفاع، حيث تصل تكلفة علاج السكري إلى حوالي 12 مليار درهم سنوياً، فيما يكلف ارتفاع ضغط الدم نحو 18 مليار درهم، بينما تتجاوز الكلفة الإجمالية للأمراض المزمنة 60 مليار درهم، وهو رقم يوازي تقريباً ضعف الميزانية الإجمالية المخصصة لقطاع الصحة.

وتخلص هذه المؤشرات إلى أن تحسين الالتزام بالعلاج لم يعد مجرد خيار طبي، بل ضرورة استراتيجية لتقليص الخسائر البشرية والمادية، ما يستدعي تكثيف جهود التوعية وتعزيز دور الأطر الصحية في مرافقة المرضى، بهدف الحد من تفاقم هذه الظاهرة وتأثيراتها الواسعة على المجتمع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك