"لن نصمت أمام غزة"..إسبانيا تفجّر تمرداً أوروبياً ضد "يوروفيجن" وتضع إسرائيل في قلب عاصفة المقاطعة

"لن نصمت أمام غزة"..إسبانيا تفجّر تمرداً أوروبياً ضد "يوروفيجن" وتضع إسرائيل في قلب عاصفة المقاطعة
بانوراما / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في خطوة سياسية صادمة هزّت واحدة من أكبر التظاهرات الفنية في أوروبا، رفعت إسبانيا سقف المواجهة مع إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن قرار مدريد مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” بسبب الحرب على غزة ليس مجرد موقف رمزي، بل “وقوف على الجانب الصحيح من التاريخ”، وفق تعبيره، في رسالة سياسية مدوية فجّرت الجدل داخل القارة الأوروبية.

وأطلق سانشيز موقفه الحاد من خلال كلمة مصورة نشرها عبر منصة “إكس”، شدد فيها على أن الصمت لم يعد خياراً في ظل ما وصفه بالحرب غير الشرعية والإبادة الجماعية، مؤكداً أن إسبانيا لا يمكنها أن تتجاهل ما يجري في غزة ولبنان، في موقف اعتبره مراقبون من أكثر التصريحات الأوروبية جرأة منذ اندلاع الحرب.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن غياب بلاده عن نسخة هذا العام من “يوروفيجن”، التي تحتضنها العاصمة النمساوية فيينا، يأتي عن قناعة سياسية وأخلاقية، مشدداً على أن مدريد اختارت عدم المشاركة وهي مقتنعة بأنها تتموقع في صف التاريخ الصحيح، رغم كونها واحدة من أبرز المساهمين مالياً في تمويل المسابقة الأوروبية.

ولم تكن إسبانيا وحدها في هذا التمرد الفني ـ السياسي، إذ التحقت بها دول أوروبية أخرى من بينها أيسلندا وإيرلندا وهولندا وسلوفينيا، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة، وسط اتهامات أوروبية متزايدة لتل أبيب باستخدام قوة مفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وفي تصعيد جديد للخطاب السياسي، شبّه سانشيز الحرب الإسرائيلية على غزة بالحرب الروسية في أوكرانيا، مذكّراً بأن روسيا أُقصيت من المسابقة الأوروبية بعد غزوها لأوكرانيا، وهو القرار الذي دعمته مدريد بقوة آنذاك، قبل أن يطرح تساؤلاً سياسياً لاذعاً حول ما إذا كانت أوروبا تطبق المعايير نفسها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، مؤكداً رفضه لما وصفه بازدواجية المعايير.

وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار تداعيات القرار القضائي الدولي الذي وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت ضغط متزايد، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية خلال سنة 2024 مذكرة توقيف بحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، تشمل استهداف المدنيين واستخدام التجويع كسلاح في الحرب، وهي الاتهامات التي تنفيها إسرائيل.

وباتت “يوروفيجن” اليوم تواجه أخطر أزمة سياسية في تاريخها الحديث، بعدما تحولت من احتفال موسيقي أوروبي ضخم إلى ساحة انقسام حاد بسبب الحرب على غزة، خاصة مع إعلان محطات بث في الدول المقاطعة التخلي عن نقل النهائي وتعويضه بأفلام وثائقية وبرامج فنية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، في مشهد غير مسبوق أربك منظمي الحدث.

كما ألقت الاحتجاجات بظلالها على أجواء المسابقة نفسها، بعدما تحدث المتسابق الإسرائيلي نوعام بيتان عن تعرضه لصيحات استهجان من متظاهرين داعمين لفلسطين خلال مشاركته في نصف النهائي بالعاصمة فيينا، ما كشف حجم التوتر الذي بات يطارد الحدث الفني الأوروبي.

وفي بلجيكا، اختار معارضون لمشاركة إسرائيل الرد بطريقة مختلفة، عبر إطلاق مهرجانات بديلة وتشجيع الجمهور على مقاطعة المسابقة الأصلية، بينما كشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية هناك عن تراجع حاد في نسب متابعة نصف النهائي مقارنة بالعام الماضي، معتبرة أن الجدل المرتبط بمشاركة إسرائيل كان أحد أبرز أسباب هذا الانخفاض.

ورغم العاصفة السياسية المتصاعدة، يواصل اتحاد البث الأوروبي، الجهة المنظمة لـ”يوروفيجن”، التمسك بموقفه القائل إن المسابقة فضاء غير سياسي، غير أن الوقائع على الأرض تبدو وكأنها تقول شيئاً مختلفاً تماماً، بعدما تحولت الموسيقى هذا العام إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الفن والسياسة والحرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك