زلزال داخل مهنة المحاماة ونقابة تفتح النار على "قانون الإقصاء" ومجلس المنافسة يستدعيها للحسم في معركة السن والتمييز

زلزال داخل مهنة المحاماة ونقابة تفتح النار على "قانون الإقصاء" ومجلس المنافسة يستدعيها للحسم في معركة السن والتمييز
بانوراما / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في تطور ينذر بإشعال مواجهة قانونية ومؤسساتية ساخنة حول مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب، استنفر مجلس المنافسة آلياته الرسمية ووجّه استدعاءً مباشراً إلى الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل للمثول في جلسة استماع حاسمة بمقره بالرباط، صباح الثلاثاء 19 ماي 2026، في خطوة تعكس حجم الجدل المتصاعد حول مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، والذي بات يثير عاصفة من الانتقادات والاتهامات بإعادة إنتاج الإقصاء وضرب مبدأ تكافؤ الفرص.

التحرك الرسمي الذي حمل توقيع رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، يأتي عقب طلب رأي تقدمت به المركزية النقابية بشأن ما وصفته بإشكالات جوهرية تمس قواعد المنافسة الحرة داخل قطاع المحاماة، معتبرة أن المشروع الجديد يطرح أسئلة ثقيلة حول مدى احترامه للمبادئ الدستورية المنظمة للولوج العادل إلى المهن الحرة، خصوصاً في ظل ما تعتبره قيوداً قانونية صارمة قد تحوّل المهنة إلى فضاء مغلق أمام شرائح واسعة من المغاربة.

ومن المرتقب أن تتحول جلسة الاستماع إلى منصة مواجهة مباشرة بين تصورات مختلفة لمستقبل المهنة، إذ يسعى مجلس المنافسة، استناداً إلى اختصاصاته القانونية المنصوص عليها في القانون المنظم له، إلى الاستماع لتفاصيل اعتراضات الفيدرالية وتقييم مدى تأثير بعض المقتضيات المثيرة للجدل على التوازن التنافسي داخل قطاع المحاماة، ومدى انسجام النص الجديد مع قواعد المنافسة الحرة والنزيهة.

وفي سياق الإعداد لهذا الموعد الحساس، طالب المجلس الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتقديم ملف مؤسساتي متكامل يضم نظامها الأساسي ووثائقها القانونية الرسمية ولائحة مكتبها التنفيذي، إلى جانب تقرير مفصل حول أنشطتها خلال السنوات الثلاث الماضية، في خطوة توحي بأن الملف يُتعامل معه بقدر عالٍ من التدقيق المؤسساتي والقانوني.

غير أن النقطة التي فجّرت الجدل بقوة تتمثل في انتقاد الفيدرالية لما اعتبرته “قيوداً كمية” تخنق الولوج إلى مهنة المحاماة وتضرب مبدأ المساواة في العمق، وعلى رأسها شرط السن الذي أثار عاصفة اعتراضات واسعة. فبدلاً من توسيع فرص الولوج، يتجه مشروع القانون الجديد، بحسب النقابة، إلى تشديد الخناق أكثر عبر خفض سقف السن من 45 سنة المعمول بها حالياً إلى 40 سنة فقط، وهو ما تعتبره إقصاءً مباشراً لفئات اجتماعية ومهنية كاملة من حقها في ممارسة المهنة.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ رفعت الفيدرالية سقف المواجهة باتهام المشروع بخلق وضعية “تمييز قانوني” صادمة لصالح المحامين الأجانب، موضحة أن اتفاقيات دولية ومبدأ المعاملة بالمثل يسمحان لمحامين أجانب، خصوصاً من دول مثل فرنسا، بالتسجيل في الهيئات المغربية حتى بعد تجاوز السن المحدد للمغاربة، ما يفتح الباب أمام مفارقة قانونية تعتبرها النقابة ضرباً صارخاً لمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين.

كما دفعت المركزية النقابية نحو مراجعة جذرية لشروط الولوج إلى المهنة، مطالبة بإلغاء القيود العمرية نهائياً سواء في مباريات الامتحان أو المسارات المهنية الموازية، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية على أساس الاستحقاق والخبرة بدل معيار السن، انسجاماً مع تجارب مقارنة تجعل الكفاءة وحدها الفيصل في ممارسة المهن القانونية.

وفي تصعيد إضافي، طالبت الفيدرالية بإعادة النظر في استبعاد عدد من الفئات المهنية من ولوج المحاماة، داعية إلى إدماج موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية ضمن المسالك البينمهنية، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي للقطاع يجب أن يقوم على الإنصاف والشفافية وتكافؤ الفرص، لا على إغلاق الأبواب أمام فئات واسعة من المغاربة الساعين إلى إعادة بناء مساراتهم المهنية داخل واحدة من أكثر المهن تأثيراً وحساسية في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك