أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
فجّر رئيس حكومة سبتة المحتلة خوان فيفاس موجة جديدة من الجدل السياسي في إسبانيا بعدما وجه انتقادات حادة إلى الحكومة المركزية بمدريد، مطالبا بتحرك فوري لمواجهة تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي، والتي اعتبرها أخطر تحد تواجهه سبتة منذ عقود.
وفي خطاب حمل نبرة تصعيدية غير مسبوقة، أكد فيفاس أن المدينة تعيش وضعا استثنائيا يهدد استقرارها ويضع مؤسساتها وخدماتها العمومية تحت ضغط هائل، معتبرا أن الأحداث الأخيرة تجاوزت حدود أزمة عابرة وأصبحت تمثل تحديا مباشرا لمستقبل المدينة وطبيعة التوازنات القائمة داخلها.
وخلال استقباله رئيس مجلس الشيوخ الإسباني بيدرو رولان، رسم المسؤول الإسباني صورة قاتمة عن الوضع الحالي، مؤكدا أن سبتة توجد أمام منعطف حاسم وأن طريقة تعامل مدريد مع هذه الأزمة ستحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن ما وقع خلف آثارا عميقة على البنية الاجتماعية والخدماتية والأمنية للمدينة.
ووضع فيفاس ملف إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز في صدارة مطالبه، معتبرا أن استمرار وجودهم داخل المدينة يفاقم الضغوط على المرافق العمومية ويزيد من حالة الاحتقان، داعيا إلى اعتماد إجراءات أكثر سرعة وصرامة لمعالجة الوضع.
كما هاجم ما اعتبره قصورا في المنظومة القانونية الإسبانية الحالية، مؤكدا أن التشريعات المعمول بها لا توفر الأدوات الكافية للتعامل مع حالات العبور الجماعي، وطالب بإحداث آليات قانونية تتيح تنفيذ عمليات إعادة فورية وسريعة للأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير نظامية.
ولم يكتف المسؤول الإسباني بالمطالبة بتشديد الإجراءات، بل دعا أيضا إلى تغيير المقاربة الرسمية في توصيف ما حدث، رافضا اختزال الوقائع في مجرد أزمة هجرة، ومعتبرا أن الأمر يتعلق، من وجهة نظره، بمسألة تمس السيادة ووحدة التراب الإسباني.
وأكد فيفاس أن الضغوط على الحدود لا تتم فقط عبر الوسائل العسكرية التقليدية، بل يمكن أن تأخذ أشكالا أخرى من بينها التدفقات البشرية الكبيرة، معتبرا أن هذا النوع من التحركات قد يشكل، حسب رأيه، تهديدا مباشرا للسيادة وللقدرة على التحكم في الحدود.
وفي محاولة لفرض أجندة جديدة على الحكومة المركزية، عرض رئيس حكومة سبتة خطة من سبع نقاط اعتبرها ضرورية لتفادي تكرار السيناريو نفسه مستقبلا. وتضمنت الخطة تعزيز السيطرة الإسبانية على الحدود، ومنع استغلال الهجرة كورقة ضغط سياسية، وتقوية حضور الدولة في المدينة عبر دعم الأجهزة الأمنية والخدمات العمومية.
كما دعا إلى ضخ استثمارات إضافية لإنعاش الاقتصاد المحلي ودعم المقاولات والعمال، إلى جانب تعزيز ارتباط سبتة بالمؤسسات الأوروبية وتوسيع حضور الاتحاد الأوروبي في الملفات المرتبطة بالمدينة.
وشدد كذلك على ضرورة إطلاق مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والسكن والاستثمار، مع معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها سبتة منذ سنوات والتي تجعلها أكثر هشاشة أمام الأزمات المتكررة.
وفي معرض حديثه عن الوضع الميداني، كشف فيفاس أن المدينة تؤوي حاليا نحو 1300 قاصر، وهو رقم وصفه بالمرتفع جدا مقارنة بعدد سكان سبتة الذي لا يتجاوز 84 ألف نسمة، معتبرا أن مراكز الاستقبال بلغت مستويات غير مسبوقة من الاكتظاظ وأن نظام حماية الطفولة يواجه ضغوطا متزايدة.
وحذر المسؤول الإسباني من أن استمرار الوضع الحالي سيؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية وعلى الحياة اليومية للسكان، مؤكدا أن المدينة لا تملك القدرة على تحمل هذا المستوى من الضغط لفترات طويلة.
وفي ختام مواقفه، جدد فيفاس رفضه القاطع لتحول سبتة إلى بوابة عبور نحو أوروبا بالنسبة لطالبي الحماية الدولية، معتبرا أن استمرار تدفقات مماثلة قد ينعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مدريد لإيجاد حلول سريعة وفعالة لأحد أكثر الملفات حساسية على الحدود الجنوبية لإسبانيا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك