أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
غيب الموت، ليلة الجمعة/السبت25 شتنبر الجاري، الصحافي والمفكر المغربي حميد برادة، عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسار مهني وفكري امتد لأكثر من ستة عقود، تنقل خلاله بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون والعمل الأكاديمي، وترك خلاله رصيداً من الحوارات والشهادات التي واكبت محطات بارزة من تاريخ المغرب والمنطقة المغاربية.
ونعت القناة الثانية «دوزيم» الراحل، الذي ارتبط اسمه لدى شريحة واسعة من الجمهور المغربي ببرنامجه الحواري «Mais Encore?»، الذي تولى تقديمه وتنشيطه على مدى سنوات بين 2007 و2018، مستضيفاً شخصيات سياسية وفكرية وثقافية من المغرب وخارجه.
هذا، ووُلد حميد برادة في 3 دجنبر 1939 بمدينة طنجة، وتلقى تكويناً في الفلسفة والقانون وعلم الاجتماع السياسي، قبل أن يختار الصحافة مجالاً مهنياً رئيسياً، ليدخل لاحقاً واحدة من أبرز التجارب الصحافية الفرنكوفونية في المنطقة.
والتحق برادة بأسبوعية «جون أفريك»، حيث اشتغل مراسلاً كبيراً، قبل أن يتولى رئاسة تحرير المجلة بين 1974 و1985، وهي المرحلة التي رسخ خلالها حضوره في الصحافة الدولية ووسع شبكة علاقاته مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والفكرية في المغرب والعالم العربي وإفريقيا.
وانتقل الراحل في مرحلة لاحقة إلى قناة «TV5»، حيث تولى مسؤولية قطب المغرب العربي والشرق الأوسط، مواصلاً اشتغاله في الصحافة والإعلام، قبل أن يعود إلى الواجهة التلفزيونية المغربية من خلال تجربته مع القناة الثانية.
واشتهر برادة خصوصاً بفن الحوار الصحافي، إذ أجرى على امتداد عقود مقابلات مع أسماء وازنة في الحياة السياسية والفكرية، من بينها الملك الراحل الحسن الثاني، وعبد الرحمان اليوسفي، وعبد الله العروي، وأحمد بن بلة، وحسين آيت أحمد، وليوبولد سيدار سنغور، وامحمد بوستة، إلى جانب شخصيات أخرى من المغرب والمنطقة.
ووثق الراحل جانباً من هذا الرصيد الحواري في كتابه «أنطولوجيا الحوارات»، الذي صدر جزؤه الأول سنة 2025، وضم مختارات من حوارات أنجزها بين 1977 و2012، في عمل تجاوز 700 صفحة وقدم مادة توثيقية حول تحولات سياسية وفكرية عرفها المغرب والمجال المغاربي وإفريقيا.
وجمع برادة إلى جانب الصحافة والتلفزيون بين الاهتمام الأكاديمي والعمل الجامعي، كما أنجز أعمالاً وثائقية، وظل حاضراً في المشهد الثقافي والإعلامي المغربي عبر مسار مهني طويل امتد لأكثر من نصف قرن.
ويطوي رحيل حميد برادة صفحة أحد أبناء جيل الصحافة المغربية الذي جمع بين التكوين الفكري والممارسة الميدانية وفن إدارة الحوار، تاركاً وراءه أرشيفاً من المقابلات والكتابات والتجارب الإعلامية التي رافقت تحولات سياسية وفكرية وإعلامية متعاقبة في المغرب والمنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك