عشرات الجثث المجهولة تفضح الوجه المظلم للعبور الجماعي في 30 يوليوز المشؤوم

عشرات الجثث المجهولة تفضح الوجه المظلم للعبور الجماعي في 30 يوليوز المشؤوم
بانوراما / السبت 15 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

لم تنتهِ فصول الكارثة الإنسانية التي هزّت محيط سبتة المحتلة مع توقف محاولات العبور الجماعي أواخر يوليوز الماضي، بل دخلت منعطفاً أكثر إيلاماً بعدما تحولت قضية الضحايا إلى ملف ثقيل تتداخل فيه المآسي الإنسانية والتعقيدات القانونية، في ظل استمرار العثور على جثامين لم يُكشف عن هويات أصحابها حتى الآن.

وتعيش السلطات المحلية في سبتة على وقع تداعيات غير مسبوقة عقب الأحداث الدامية التي شهدها كاسر أمواج تاراخال يوم 30 يوليوز، حيث باتت المشرحة المؤقتة بالمستشفى العسكري القديم تستقبل أعداداً كبيرة من الجثامين المرتبطة بهذه الفاجعة، وسط ضغوط متزايدة لتحديد هويات الضحايا وتمكين عائلاتهم من معرفة مصير أبنائهم.

ووفق معطيات متداولة في وسائل إعلام إسبانية، فإن المشرحة تضم حالياً نحو 90 جثة، بينها 83 جثماناً مرتبطة مباشرة بمأساة تاراخال، فيما تشير تقديرات حقوقية إلى أن عدد الضحايا على جانبي الحدود قد يقترب من 150 شخصاً، ما يجعل هذه الأحداث من أكثر المآسي المرتبطة بالهجرة غير النظامية دموية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم مرور أسابيع على وقوع الكارثة، ما تزال عملية تحديد الهويات تواجه عراقيل كبيرة، إذ لم تتمكن الجهات المختصة سوى من التعرف على عدد محدود جداً من الجثامين. ويعود ذلك إلى الظروف الصعبة التي فُقد فيها الضحايا، سواء بسبب الغرق أو التدافع والسحق وسط الحشود الضخمة التي حاولت الوصول إلى المدينة المحتلة في وقت واحد.

وتزداد المهمة تعقيداً مع الصعوبات التي تواجهها أسر الضحايا في تقديم العينات البيولوجية الضرورية للمقارنة الجينية، خاصة بالنسبة للعائلات التي لا تستطيع الوصول إلى سبتة بسبب القيود الحدودية أو غياب الوثائق اللازمة، ما يطيل أمد الانتظار ويضاعف من معاناة المئات من الأسر التي ما تزال تجهل مصير أبنائها.

وتعتمد السلطات الإسبانية في عمليات التعرف على الضحايا على البصمات وتحاليل الحمض النووي، كما تم إحداث آليات خاصة لتلقي بلاغات العائلات وجمع المعطيات المتعلقة بالمفقودين، غير أن تدهور حالة عدد من الجثامين بفعل مرور الوقت يزيد من صعوبة المهمة ويجعل بعض الحالات أكثر تعقيداً.

وفي موازاة ذلك، برزت معضلة أخرى تتعلق بمصير الجثامين التي تم التعرف على أصحابها، حيث تواجه عملية إعادتها إلى بلدانها الأصلية أو إلى المغرب عراقيل إدارية وحدودية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن توقف مؤقت لعمليات نقل الجثامين عبر معبر تاراخال، ما يترك عشرات الأسر في حالة ترقب وانتظار مؤلمة.

وأمام استمرار هذه التعقيدات، تستعد السلطات لدفن الجثامين التي لن تتمكن عائلاتها من استعادتها، بعدما تم تمديد فترات حفظها لأسباب إنسانية ومنح ذويها فرصة إضافية للتعرف عليها. كما أن وجود عدد من الضحايا المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء يزيد من تعقيد الملف بسبب صعوبة التواصل مع أسرهم وبعد المسافات والإجراءات المرتبطة ببلدانهم الأصلية.

وتكشف هذه التطورات أن مأساة 30 يوليوز لم تتوقف عند لحظة العبور الجماعي، بل تحولت إلى جرح إنساني مفتوح يزداد عمقاً يوماً بعد آخر، فيما تواصل الحدود الشمالية حالة الاستنفار الأمني المشدد، ويبقى مصير عشرات الضحايا المجهولين شاهداً مؤلماً على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك