زليج فاس بين المطرقة والآلة ووقفة احتجاجية ببنجليق تنذر بإضراب شامل والمهنيون يطالبون بوقف المكننة فورا

زليج فاس بين المطرقة والآلة ووقفة احتجاجية ببنجليق تنذر بإضراب شامل والمهنيون يطالبون بوقف المكننة فورا
بانوراما / الثلاثاء 17 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد العالي بريك(فاس)

تحول الحي الصناعي بنجليق، المحاذي لمنطقة سيدي احرازم، صباح اليوم الإثنين 16 فبراير 2026، إلى منصة غضب مهني لحرفيي الزليج البلدي، الذين خرجوا في وقفة احتجاجية قوية ضد استمرار المكننة داخل قطاع يعد من أعمدة الهوية الحرفية لمدينة فاس.

الوقفة لم تكن حدثا معزولا  بل جاءت تتويجا لمسار طويل من اللقاءات التي جمعت المهنيين بمسؤولي غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، وكذا ممثلي جهة فاس مكناس، بحضور فاعلين نقابيين يتقدمهم الاتحاد المغربي للشغل، الذي رافق الملف منذ بدايته.

الاجتماعات التي انعقدت خلال غشت وأكتوبر 2025 حملت وعودا ببحث حلول عملية، خاصة ما يتعلق بمحطة معالجة الطين وضبط جودة المواد الأولية، غير أن المحتجين يؤكدون أن المكننة واصلت زحفها داخل بعض وحدات الإنتاج، مما اعتبروه ضربا مباشرا للحرفة التقليدية القائمة على النقش اليدوي والدقة الفنية المتوارثة عبر الأجيال.

الحرفيون شددوا على أن الزليج البلدي ليس مجرد منتوج للتسويق، بل هو إرث ثقافي ورمز حضاري ارتبط بتاريخ فاس لقرون، وأن أي مساس بطبيعته اليدوية يمثل “تشويها للهوية قبل أن يكون تطويرا لوسائل الإنتاج”.

رسائل واضحة وتصعيد مرتقب

خلال الوقفة، رفعت شعارات قوية تطالب بـ “القطع النهائي مع المكننة”، وبـ “احترام روح الحرفة وأصالتها”، مع التأكيد على أن المئات من الأسر مهددة بفقدان مورد رزقها الوحيد في حال استمرار الاعتماد على الآلة بدل اليد العاملة.

المحتجون لم يخفوا نيتهم في خوض خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة، من بينها التلويح بوقف شامل للعمل داخل الحي الصناعي بنجليق، إذا لم يتم التفاعل الجدي مع مطالبهم.

كما استحضروا التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أكدت في أكثر من مناسبة على صون التراث الوطني ودعم الصناعات التقليدية وحماية الحرفيين باعتبارهم حراس الذاكرة الحضارية للمملكة.

وعرفت الوقفة حضورا للسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، الذين تعاملوا مع الحدث بروح من المسؤولية، مكتفين بتأمين محيط الوقفة وتنظيم حركة السير دون أي احتكاك، في احترام تام لحق المحتجين في التعبير السلمي.

اليوم، يقف قطاع الزليج البلدي بفاس أمام لحظة مفصلية:

إما تنزيل حلول عملية تحافظ على الطابع اليدوي للحرفة،

أو دخول مرحلة تصعيد اجتماعي قد تمتد آثارها إلى النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة.

ويبقى الرهان الأساس هو التوفيق بين التطوير وحماية الأصالة، بما يضمن استمرار الزليج كفن حي لا كصناعة فاقدة لروحها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك