مناطق خارج "خارطة الكارثة" وضغط برلماني وحقوقي لتوسيع لائحة الأقاليم المنكوبة بعد فيضانات الشمال والغرب

مناطق خارج "خارطة الكارثة" وضغط برلماني وحقوقي لتوسيع لائحة الأقاليم المنكوبة بعد فيضانات الشمال والغرب
بانوراما / السبت 14 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

تتصاعد خلال الساعات الأخيرة موجة غضب سياسي ومدني تطالب بتوسيع لائحة الأقاليم المصنفة منكوبة عقب الفيضانات والتساقطات الاستثنائية التي ضربت شمال وغرب البلاد، بعدما حُصر الإعلان الحكومي في أربعة أقاليم فقط، في وقت تؤكد فيه تقارير ميدانية أن أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة وتازة تكبدت بدورها خسائر جسيمة تستوجب الإدراج الفوري ضمن برنامج الدعم وإعادة الإعمار.

وكانت الحكومة قد أعلنت بحر الأسبوع الجاري، جماعات أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، إثر اضطرابات جوية حادة وأمطار قياسية تسببت في فيضانات أتت على بنيات تحتية وممتلكات خاصة، وخلّفت أضرارا واسعة. غير أن هذا القرار فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول معايير الانتقاء وحدود الاستفادة، في ظل معطيات تفيد بأن مناطق جبلية وقروية بأقاليم أخرى عاشت أوضاعا لا تقل خطورة.

في إقليم تاونات، خرجت لجنة دعم المنكوبين بنداء عاجل تطالب فيه بإيفاد لجان تقييم ميداني فورية لتحديد حجم الخسائر، بمشاركة السلطات والقطاعات المعنية والفاعلين المحليين، مع الإعلان الرسمي عن الإقليم منطقة منكوبة وإدراجه ضمن برامج الإغاثة والدعم الاستعجالي وإعادة البناء. اللجنة وصفت ما جرى بأنه كارثة إنسانية وطبيعية غير مسبوقة، بعد أمطار قياسية وانجرافات أرضية عنيفة عزلت قرى بكاملها، وأدت إلى انهيار مساكن وتضرر طرق ومسالك وقناطر، وشلل مرافق حيوية.

واستندت اللجنة إلى مقتضيات المادة الثالثة من القانون 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، معتبرة أن شرطَي السبب الطبيعي الحاسم وعجز التدابير الاعتيادية تحققا بوضوح في تاونات، كما استحضرت إطار سينداي 2015-2030 الداعي إلى فهم المخاطر وتعزيز الحكامة والاستثمار في الصمود وبناء التعافي بشكل أفضل، مشددة على أن العدالة المجالية تفرض توسيع الاعتراف الرسمي بالكوارث ليشمل المناطق الجبلية المتضررة. وطالبت بفك العزلة عبر فتح المسالك وإصلاح المقاطع الطرقية، وتقديم دعم مباشر للأسر والفلاحين يشمل الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية وتعويض الخسائر الزراعية، مع ضمان الولوج الفوري للعلاج للمرضى والمصابين بأمراض مزمنة، واعتماد مساطر تعويض شفافة بعيدا عن التعقيدات الإدارية.

على المستوى البرلماني، وجّه المستشار خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة يستفسر فيه عن برامج التدخل لفائدة أقاليم تاونات والحسيمة وتازة وشفشاون، وعن الإجراءات الاستعجالية المرتقبة لجبر الضرر وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات التحتية. وأبرز أن هذه الأقاليم عرفت سيولا وفيضانات وانهيارات أرضية خلفت خسائر مادية جسيمة، خصوصا في الطرق والمسالك والقناطر، إلى جانب تضرر أو انهيار منازل وتعطل مرافق حيوية، ما يطرح إشكال الإنصاف في الاستفادة من آليات التعويض.

من جهتها، عبّرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن استغرابها إقصاء أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة من إعلان رئاسة الحكومة، معتبرة أن هذا الاستثناء قد يحرم المتضررين من آليات الانتصاف القانوني والتعويض وجبر الضرر المنصوص عليها في القانون 110.14 المنظم لصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية. وقررت مراسلة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، للتنبيه إلى خطورة ترك مناطق خارج دائرة الاعتراف الرسمي، رغم جسامة الأضرار المسجلة بها. وفي المقابل، سجلت المنظمة بإيجابية تفعيل القانون عبر الإعلان عن الأقاليم الأربعة، باعتباره يفتح الباب أمام التعويض الفردي والمجالي، لكنها شددت على ضرورة توسيع نطاقه تحقيقا للمساواة والتضامن الوطني.

وبين ضغط الشارع المدني وأسئلة البرلمان ومذكرات الهيئات الحقوقية، تتجه الأنظار إلى قرار حكومي مرتقب قد يعيد رسم “خريطة الكارثة” ويحدد من يستفيد من صندوق التضامن ومن يبقى خارج دائرة الدعم. فالكارثة، كما يقول المتضررون، لا تعترف بالحدود الإدارية، والعدالة المجالية لا تحتمل انتقائية في زمن السيول.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك