العصبة تُفجّرها:الأمن وحده لا يهزم التطرف والكرامة هي خط الدفاع الحقيقي

العصبة تُفجّرها:الأمن وحده لا يهزم التطرف والكرامة هي خط الدفاع الحقيقي
بانوراما / الجمعة 13 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في موقف حاد بمناسبة اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، الموافق لـ12 فبراير، شددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن مواجهة التطرف في المغرب لا يمكن أن تختزل في المقاربة الأمنية، بل تقتضي توسيع فضاءات الحرية، وترسيخ الديمقراطية التشاركية، ومحاربة التهميش والإقصاء، وربط الأمن بالتنمية والعدالة والكرامة الإنسانية.

الهيئة الحقوقية أقرت بأن المغرب حقق نتائج ملموسة خلال السنوات الأخيرة في مجال تفكيك الخلايا المتطرفة وإحباط مخططات خطيرة، اعتماداً على مقاربة استباقية ذات طابع أمني. غير أنها اعتبرت أن هذا المعطى، رغم أهميته، لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى تقييم نقدي شامل للسياسات العمومية المرتبطة بالوقاية من التطرف، خصوصاً في ظل استمرار عوامل بنيوية تغذي هذه الظاهرة.

وبحسب بيان العصبة، فإن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في صفوف الشباب، وما يرتبط بها من بطالة وتهميش مجالي وغياب تكافؤ الفرص، تشكل بيئة خصبة لانتشار الخطابات الراديكالية. كما أن أزمة الثقة في المؤسسات وضعف المشاركة السياسية والمدنية يفتحان المجال أمام تيارات متشددة تستثمر في فراغ المعنى والتمثيل.

وسجلت العصبة أيضاً أن قصور المنظومة التربوية والثقافية في ترسيخ قيم التفكير النقدي والتسامح والمواطنة داخل المدرسة والفضاء العمومي، يسهم في هشاشة المناعة المجتمعية ضد التطرف. كما نبهت إلى أن بعض المقاربات الزجرية، إذا لم تُحط بضمانات صارمة، قد تمس بحقوق المحاكمة العادلة وحرية التعبير، وهو ما قد يعمق الإحساس بالظلم بدل معالجته.

وانتقدت الهيئة ضعف إشراك المجتمع المدني في صياغة وتنفيذ سياسات الوقاية، رغم دوره الحيوي في العمل الميداني والتأطير التربوي، داعية إلى إدماجه كشريك فعلي لا كفاعل هامشي. وأكدت أن الاقتصار على المعالجة الأمنية دون إصلاحات حقوقية واجتماعية عميقة يظل غير كافٍ لضمان وقاية مستدامة.

ودعت العصبة إلى بلورة سياسة وطنية شاملة تقوم على مقاربة حقوقية وتنموية متكاملة، تُزاوج بين الأبعاد الاجتماعية والتربوية والثقافية والأمنية، مع تعزيز احترام حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، وضمان المحاكمة العادلة وقرينة البراءة ومنع التعذيب وسوء المعاملة، ومراجعة القوانين والممارسات التي قد تمس بالحريات الأساسية.

كما شددت على ضرورة تمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافاً من الخطابات المتطرفة، عبر سياسات تشغيل فعالة، ودعم المبادرات الشبابية، وتوسيع قنوات المشاركة العمومية. ولم تغفل الدعوة إلى إصلاح المنظومة التربوية والإعلامية بما يعزز ثقافة حقوق الإنسان وقيم التعدد وقبول الاختلاف ومناهضة خطاب الكراهية.

وفي ختام بيانها، اعتبرت العصبة أن معركة مكافحة التطرف العنيف ليست مواجهة ظرفية تُحسم بالقوة وحدها، بل مسار طويل يتطلب بناء إنسان يشعر بالانتماء والأمل والمعنى، مؤكدة أن العدالة والكرامة تظلان السلاح الأنجع في مواجهة كل أشكال التطرف.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك