مؤسسة يوم فاس تجدد الترافع من أجل المدينة:فاس في قلب النقاش العمومي من جديد

مؤسسة يوم فاس تجدد الترافع من أجل المدينة:فاس في قلب النقاش العمومي من جديد
بانوراما / الأربعاء 11 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد العالي بريك

نظمت " مؤسسة يوم فاس لقاء تواصليا  ختاميا عنونته " فاس والأفق التنموي الواعد " 

وقبل الشروع في تفاصيل يوم فاس، تتقدم مؤسسة اليوم وجميع الفاعلين بتحية إجلال وإكبار لروح كل الإعلاميين الذين انتقلوا إلى جوار ربهم، سائلين المولى عز وجل أن يغمرهم بواسع رحمته، وأن يلهم  ذويهم الصبر والسلوان. 

في محطة جديدة من مسارها الترافعي، أعادت مؤسسة يوم فاس طرح قضايا المدينة إلى واجهة الاهتمام، من خلال تخليد الدورة السادسة عشرة ليوم فاس، مناسبة سنوية لمساءلة واقع العاصمة العلمية للمملكة، واستحضار مكانتها التاريخية، وفتح نقاش جماعي حول أعطاب الحاضر وآفاق المستقبل.

وأكد البلاغ الختامي للمؤسسة أن يوم فاس لم يعد مجرد احتفال بذكرى تاريخية، بل تحول إلى موعد سنوي لتقييم السياسات الحضرية، واستقراء التحولات التي تعرفها المدينة، مع التشديد على ضرورة الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق الفعل والمبادرة.

وأوضح البلاغ أن اعتماد هذا الموعد منذ سنة 2011 يأتي في إطار خلق تقليد مدني قوامه إشراك المؤسسات، والفاعلين المحليين، والمجتمع المدني، في تحمل مسؤولية جماعية تجاه فاس باعتبارها تراثا وطنيا مشتركا .

واستنادا إلى ما جاء في الورقة التعريفية، فإن مدينة فاس، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 808 ميلادية، شكلت عبر قرون مركزا للعلم والمعرفة والتلاقح الحضاري، وهو ما يجعل الحفاظ على هويتها العمرانية والثقافية مسؤولية تاريخية.

وشددت الوثيقة على أن هذا الرصيد الحضاري لا يمكن فصله عن متطلبات التنمية المعاصرة، داعية إلى مقاربة متوازنة تحمي التراث، وتستجيب في الآن ذاته لحاجيات الساكنة ومتطلبات العصر.

وسجلت المؤسسة، في بيانها الختامي، جملة من الإكراهات التي ما تزال تعيق الإقلاع الحقيقي للمدينة، من أبرزها:

تراجع الإشعاع السياحي،

ضعف الالتقائية بين البرامج العمومية،

اختلال تدبير المجال الحضري،

هشاشة البنيات التحتية ببعض المناطق،

وتنامي مظاهر التهميش الاجتماعي.

واعتبرت أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي حكامة فعالة، وتنسيقا  محكما  بين مختلف المتدخلين، مع اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وخلال اللقاء التواصلي، الذي أدار أشغاله السيد إدريس العادل، تم التأكيد على أن يوم فاس فضاء للنقاش الصريح والمسؤول، يهدف إلى بلورة اقتراحات عملية، وليس الاكتفاء بتوصيات شكلية.

من جانبه، أبرز السيد عبد الحي الرايس، المسؤول الأول عن مؤسسة  يوم فاس، أن الجمعية تضع المدينة في صلب اهتماماتها، وتسعى إلى تعبئة مختلف الفاعلين من أجل الدفاع عن قضايا فاس، داعيا إلى القطع مع التدبير المناسباتي واعتماد تخطيط استراتيجي مستدام.

الإعلام والمجتمع المدني: مساءلة الواقع

وشهد اللقاء تدخلات لعدد من الصحفيين، الذين طرحوا تساؤلات حول مدى تفعيل مخرجات اللقاءات السابقة، وضعف التواصل المؤسساتي، مؤكدين أن للإعلام دورا محوريا في مواكبة الشأن المحلي والترافع من أجل قضايا المدينة.

كما عبرت فعاليات من المجتمع المدني والمرشدين السياحيين عن معاناتهم اليومية مع الوضع الراهن للقطاع السياحي، في ظل تراجع الإقبال، وغياب آليات الدعم، وانتشار الممارسات غير المهنية، ما يهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي.

وأكد المتدخلون أن المرشد السياحي يشكّل حلقة أساسية في التعريف بالمدينة وتسويق صورتها، داعين إلى إشراكه في بلورة السياسات السياحية.

توصيات ورسائل واضحة

وخلصت أشغال اللقاء، وفق ما تضمنه البيان الختامي، إلى التأكيد على:

ضرورة صون الهوية التاريخية والعمرانية لفاس،

تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة،

تأهيل القطاع السياحي وحماية مهنييه،

إشراك المجتمع المدني والإعلام في صنع القرار،

واعتماد مقاربة تشاركية تجعل المواطن محور السياسات العمومية.

وخلصت مؤسسة يوم فاس إلى أن إنقاذ المدينة مسؤولية جماعية، وأن فاس، بما تحمله من رمزية تاريخية وثقافية، تستحق أكثر من التشخيص، وتحتاج إلى إرادة فعلية تعيد لها مكانتها كعاصمة للعلم والحضارة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك