عامل سيدي سليمان في قلب الفيضانات بين واجب المسؤولية وضجيج التأويل

عامل سيدي سليمان في قلب الفيضانات بين واجب المسؤولية وضجيج التأويل
بانوراما / الأحد 08 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة "فيس بوك" وباقي التطبيقات، صورة للسيد عامل إقليم سيدي سليمان "إدريس الروبيو" وهو على متن أحد قوارب الإنقاذ، في إطار عمليات ميدانية متواصلة تشرف عليها جميع فرق الإنقاذ بالإقليم من أجل إنقاذ الأرواح المتضررة من الفيضانات.

هذه الصورة لم تمر مرور الكرام، إذ رافقتها تعليقات متباينة، يمكن وصفها بالمريضة، بعضها اختار منطق التشكيك واعتبر المشهد استعراضيا، وذهب آخرون إلى القول إن ما قام به العامل لا يعدو كونه واجبا مهنيا لا يستحق الإشادة.

لسنا هنا في موقع الدفاع المطلق عن الرجل، الذي قد نلتقي معه أو نختلف في بعض الخيارات، لكن قول الحق واجب، خصوصا حين يتعلق الأمر بسياق دقيق تولى فيه مسؤولية تدبير إقليم سيدي سليمان في مرحلة يمكن اعتبارها من بين أحلك الفترات، مرحلة مثقلة بإرث ثقيل من الاختلالات والفساد وسنوات من التدبير السلطوي البعيد عن نبض المواطن قبل جلوس"الروبيو" على كرسي المسؤولية.

الواقع والحقيقة المطلقة والتي لا تحتاج نقاشا طويلا، أن "إدريس الروبيو" لم يكن مجبرا على ركوب قارب الإنقاذ والجري فوق المياه رفقة فرق الانقاذ والمواطنين، وكان بإمكانه الاكتفاء بإصدار التعليمات عبر الهاتف أو انتظار التقارير داخل مكتبه، غير أن الفارق هنا أن الرجل اختار أن يكون رجل ميدان، يواكب عن قرب، ويتحمل مسؤوليته كاملة بحضور فعلي يفرضه الواجب قبل أي اعتبار آخر، والحقيقة أن هذا السلوك هو دعم نفسي وإنساني للمتضررين، وهو ما يستدعي وقف التعليقات والنقاشات السطحية الهامشية وترك الرجل يشتغل إلى جانب باقي الفرق والمتداخلين.

وبموازاة ذلك، لا يمكن إلا رفع القبعة لكافة السلطات بمختلف درجاتها وتخصصاتها بإقليم سيدي سليمان التي تسابق الزمن، وتتحرك بيقظة ومسؤولية عالية لتقديم أقصى ما يمكن من المساعدات، واضعة حماية أرواح المواطنين في مقدمة الأولويات، ثم حماية المال والمتاع في حدود الإمكان.

ليس مديحا، ولكن يحسب للعامل "إدريس الروبيو" منذ توليه قيادة الإقليم كسره للبروتوكولات الجامدة، إذ فتح باب مكتبه في وجه المواطنين، وكرس سلوكا إداريا جديدا يجعل الإدارة قريبة من الناس، بعدما مل سكان الإقليم لعقود من حواجز شكلية ونمط تدبير قديم وبالي.

كل ذلك يجعل من هذه التحركات أفعالا إنسانية في عمقها، تستحق التقدير والإشادة في زمن الأزمات، مع توجيه تحية خاصة للقوات العسكرية وكافة الأطر المدنية والجمعيات النشيطة التي تبذل ما في وسعها في هذا الظرف العصيب الذي يمر به المغرب جراء الفيضانات القوية التي ضربت عددا من المناطق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك