أنتلجنسيا:عبد العالي بريك(فاس)
في خطوة تنظيمية وتكوينية غير مسبوقة، احتضنت مدينة فاس، يوم الجمعة 13 فبراير 2026 بمدرج ثانوية مولاي سليمان، أشغال اللقاء الوطني للكونفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، والذي يمتد إلى غاية 15 فبراير الجاري، تحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس وبتنسيق مع المكتب الوطني.
اللقاء، المنظم في إطار انعقاد المجلس الوطني، رفع شعار:
“أدوار ممثلي جمعيات الآباء بالمجالس الإدارية”، واضعا الحكامة التربوية والمشاركة الفعلية للأسر في صلب النقاش.
تأطير يجمع القانون والممارسة .
افتتح اللقاء بكلمات توجيهية أدارتها الأستاذة حنان ...و محمد العلوي مقدم ومنشط الندوة، الذي أبرز أهمية المرحلة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التعليم.
وتناول الكلمة كل من المختار لغعيش، عضو المجلس الإداري، وسعيد كشاني، رئيس المجلس الوطني، حيث شددا على ضرورة الانتقال من تمثيلية شكلية داخل المجالس الإدارية إلى حضور فاعل ومؤثر في صناعة القرار.
أما المداخلة التأطيرية القانونية، فقد قدمها الدكتور عثمان حطربووش، رئيس مصلحة الشؤون القانونية والشراكة بالأكاديمية الجهوية لجهة فاس مكناس، حيث استعرض الإطار القانوني المنظم لمشاركة جمعيات الآباء داخل المجالس الإدارية، موضحا أن دورهم يتجاوز الاستشارة إلى المساهمة في التتبع والتقييم والمراقبة في إطار مقاربة تشاركية إلى جانب السلطة التنفيذية.
وفي بعد إنساني وحقوقي لافت، تولت الأستاذة نوال مجبر، خبيرة قضائية بمحكمة الاستئناف (فرع لغة الإشارة)، ترجمة كافة المداخلات بلغة الإشارة، في رسالة واضحة تؤكد أن الإدماج حق وليس امتيازاً.
نقاش صريح… أسئلة من الميدان
الجزء الأبرز من اللقاء تمثل في فتح باب الأسئلة، حيث تدخل ممثلو جمعيات الآباء، وأطر تربوية من مختلف الأسلاك، إلى جانب مديرين تربويين، في نقاش اتسم بالجرأة والوضوح.
وقد تركزت المداخلات حول:
مطالبة الأكاديمية بتكريس الحق في التعلم الجيد داخل المدرسة العمومية، وضمان أن مشروع “المدرسة الرائدة” لا يظل حكرا على صورة التعليم الخصوصي.
الدعوة إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق ببعض البنيات أو الجمعيات التي يسيرها أشخاص غير مكونين، والذين استمروا لسنوات طويلة في مواقعهم دون تجديد أو تقييم حقيقي.
ضرورة إعادة هيكلة بعض الإطارات وفتح المجال أمام كفاءات جديدة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة والتداول.
التنبيه إلى غياب أقسام مخصصة لذوي الإعاقة، خصوصا التلاميذ الصم، داخل عدد من المؤسسات العمومية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في التمدرس والتكوين.
هذه النقاط، التي تفاعلت معها إدارة الجلسة بروح مسؤولة، عكست وعيا متزايدا بدور الأسرة كشريك في التخطيط والتتبع وليس فقط كفاعل ثانوي.
رهانات الأيام المقبلة
ومن المرتقب أن تخصص أشغال يومي 14 و15 فبراير لورشات عملية وصياغة توصيات، تروم تقوية قدرات ممثلي الجمعيات قانونيا ومؤسساتيا، وتعزيز مساهمتهم داخل المجالس الإدارية للأكاديميات.
لقاء فاس، وفق متابعين، يشكل محطة مفصلية في مسار العمل الجمعوي التربوي، ورسالة واضحة مفادها أن المدرسة العمومية مسؤولية جماعية، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إشراك الأسر في دوائر القرار.

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك