أنتلجنسيا:عبد العالي بريك(فاس)
احتضنت مدينة فاس يوما دراسيا خصص لمناقشة سبل تفعيل القانون 12.19 المتعلق بالعاملات والعمال المنزليين، وذلك بمبادرة من جمعية فضاء التنمية المستدامة، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وبمشاركة ممثلين عن مؤسسات رسمية وهيئات حقوقية ونقابية وفعاليات مدنية.
اللقاء لم يكن مجرد عرض لمضامين قانونية، بل تحول إلى فضاء للنقاش الصريح حول واقع هذه الفئة، بين النص التشريعي وإكراهات الممارسة اليومية.
في الكلمة الافتتاحية، شددت الأستاذة حليمة الزومي، رئيسة الجمعية المنظمة، على أن تنزيل القانون 12.19 يتطلب تضافر جهود الجميع، معتبرة أن تحسين أوضاع العاملات والعمال المنزليين يمر عبر التحسيس، والتأطير، وتقوية آليات الحماية القانونية والاجتماعية.
من جانبه، استعرض ممثل وزارة الإدماج الاقتصادي الخطوط العريضة لاستراتيجية الوزارة في تتبع تنفيذ القانون، مؤكدا أن تفعيل النصوص التنظيمية وتعزيز دور التفتيش يشكلان ركيزة أساسية لضمان احترام الحقوق.
النائبة البرلمانية خديجة الزومي سلطت الضوء على المسار التشريعي الذي عرفه القانون 12.19، مبرزة أن المصادقة عليه شكلت خطوة مهمة نحو تقنين هذا القطاع، غير أن التحدي الأكبر يبقى في التطبيق الفعلي وضمان الالتزام بمقتضياته.
أما الأستاذ عبد الرحمان العمري، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان فاس–مكناس، فقد أكد أن المقاربة الحقوقية تفرض حماية كرامة العاملات والعمال المنزليين، والعمل على ملاءمة الممارسة مع المعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان.
إما الأستاذ محمد شنيبة، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، أبرز أهمية تنظيم الوساطة في التشغيل، وتوضيح العلاقة التعاقدية بين المشغل والعامل المنزلي بما يضمن حقوق الطرفين.
كما أشار ممثل التعاون الوطني إلى ضرورة مواكبة الفئات الهشة اجتماعيا، فيما قدمت الأستاذة حياة النديمي قراءة ميدانية لواقع العاملات المنزليات، متوقفة عند التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجههن يوميا .
من جهته أكد إدريس أبلهاظ:
الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين، في واحدة من أبرز المداخلات عند معاناة العاملات والعمال المنزليين، متحدثا عن هشاشة أوضاعهم الاجتماعية وضعف الأجور التي لا تعكس حجم الجهد المبذول وساعات العمل الطويلة.
وانتقد ما اعتبره مفارقة في التعاطي مع العاملة الأجنبية التي تحظى بكامل حقوقها، مقابل تهميش العاملة المغربية داخل وطنها، متسائلاً بلهجة واضحة: من سيحمي العاملات المنزليات ببلادنا؟
وأكد أن هذه الفئة يجب ألا تختزل في صورة نمطية كـ"خادمة بيوت"، بل ينبغي الاعتراف بها كعاملة تؤدي وظيفة قائمة الذات، كما هو معمول به في عدد من الدول الديمقراطية.
وفي تدخل قوي، أكدت الأستاذة حليمة الزومي أن أي ممارسة تمس كرامة العاملات والعمال المنزليين، سواء عبر الاستغلال أو العنف أو التهميش، يجب أن تواجه بالحزم والمحاسبة.
واعتبرت أن هذه الفئة تضطلع بأدوار محورية داخل الأسر، من تربية الأطفال إلى تدبير شؤون البيت اليومية، ما يستوجب تقنينا واضحا يحفظ حقوقهم ويعيد لهم الاعتبار كمواطنين كاملي الحقوق.
بدورها، شددت خديجة حجوبي على أهمية سد الثغرات المرتبطة بتنزيل القانون 12.19، داعية إلى تكثيف حملات التوعية، وتعزيز آليات المراقبة، وضمان احترام شروط العمل اللائق من حيث الأجر وساعات العمل والكرامة الإنسانية.
واختتم اللقاء بمناقشة عامة أسفرت عن التأكيد على ضرورة:
تقوية آليات التتبع والمراقبة
تعميم التصريح بالعاملات والعمال المنزليين في منظومة الحماية الاجتماعية
محاربة الصور النمطية التي تنتقص من مكانتهم
تعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والنقابات
ليخلص المشاركون إلى أن إنصاف العاملات والعمال المنزليين ليس مطلبا فئويا، بل هو رهان مجتمعي يرتبط بالعدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك