احتجاجات في غرب ليبيا تهدد بإغلاق مجمع مليتة بسبب أزمة الكهرباء

احتجاجات في غرب ليبيا تهدد بإغلاق مجمع مليتة بسبب أزمة الكهرباء
دولية / الثلاثاء 01 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

شهدت مدن الساحل الغربي في ليبيا، اليوم الثلاثاء، تصعيداً احتجاجياً على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، حيث لوّح محتجون بإغلاق مجمع مليتة للنفط والغاز، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي من طريقة إدارة موارد الطاقة في البلاد.

وتجمع عدد من المحتجين أمام مقر مجمع مليتة، أحد أبرز منشآت إنتاج ومعالجة الغاز في ليبيا، مطالبين بتحسين الخدمات الأساسية ووضع حد لأزمة الكهرباء التي أصبحت أكثر حدة خلال فصل الصيف، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حاجة المواطنين إلى الطاقة، معتبرين أن استمرار تصدير الغاز إلى الخارج لا ينسجم مع معاناة المدن الليبية من نقص الكهرباء.

ورفع المحتجون شعارات تنتقد تصدير الغاز إلى إيطاليا في الوقت الذي تواجه فيه مناطق واسعة من ليبيا انقطاعات متكررة في الكهرباء، في إشارة إلى شعور متزايد لدى السكان بأن عائدات وموارد الطاقة لا تنعكس بالشكل الكافي على حياتهم اليومية، وأن أزمة الخدمات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بطريقة توزيع واستغلال موارد البلاد.

ويكتسب مجمع مليتة أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى قطاع الطاقة الليبي، إذ يعد من أهم مراكز إنتاج ومعالجة الغاز في غرب البلاد، كما يرتبط بمنظومة تصدير الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر خط أنابيب بحري، وهو ما يجعل أي اضطراب في نشاط المجمع ذا انعكاسات محتملة تتجاوز المنطقة التي يوجد فيها، لتصل إلى قطاع الطاقة والعلاقات التجارية المرتبطة بتصدير الغاز.

ولا تقتصر أهمية المجمع على التصدير، إذ يمثل الغاز الطبيعي الذي تنتجه منشآته جزءاً مهماً من منظومة إمدادات الطاقة المستخدمة في تشغيل عدد من محطات توليد الكهرباء، ولذلك فإن تعطيل الإنتاج أو إغلاق المنشأة يمكن أن يثير مخاوف إضافية بشأن قدرة الشبكة الكهربائية على تلبية الطلب، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تشهد فيها البلاد ضغطاً متزايداً على منظومة الكهرباء.

وجاء هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مدن عدة في غرب ليبيا احتجاجات مرتبطة بتردي الخدمات العامة وطول ساعات انقطاع الكهرباء، حيث اتخذ الغضب الشعبي في بعض المناطق أشكالاً مختلفة، من بينها إغلاق طرق رئيسية والاحتجاج أمام المنشآت الحيوية، في محاولة للضغط على السلطات من أجل معالجة أزمة الكهرباء وتحقيق توزيع أكثر عدالة للأحمال بين المناطق.

وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إذ يؤدي ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى زيادة الضغط على محطات التوليد وشبكات التوزيع، بينما تواجه المنظومة الكهربائية تحديات مرتبطة بقدرات الإنتاج والصيانة والأضرار التي لحقت ببعض مكونات الشبكة، الأمر الذي جعل الانقطاعات الطويلة جزءاً متكرراً من الحياة اليومية لعدد كبير من الليبيين.

ويكشف التحرك أمام مجمع مليتة عن تحول أزمة الكهرباء من مشكلة خدمية إلى قضية سياسية واقتصادية أكثر اتساعاً، إذ باتت موارد النفط والغاز في قلب النقاش حول العدالة في توزيع الثروة ومستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطنون، فيما تزداد الضغوط على السلطات لإيجاد حلول للأزمة قبل أن تتحول الاحتجاجات إلى تحركات أوسع تستهدف منشآت الطاقة والمرافق الحيوية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك