إسرائيل بين وهم النصر وواقع الفشل و"معاريف" تُعلنها صراحة:إيران وحزب الله لم يُكسرا والحرب تنزلق نحو تفويت الفرص

إسرائيل بين وهم النصر وواقع الفشل و"معاريف" تُعلنها صراحة:إيران وحزب الله لم يُكسرا والحرب تنزلق نحو تفويت الفرص
دولية / الجمعة 29 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

في اعتراف إعلامي لافت يعكس حجم الارتباك داخل المؤسسة الإسرائيلية، خلصت صحيفة “معاريف” إلى أن صورة الحرب التي حاولت تل أبيب تسويقها لم تعد تقنع حتى داخل خطابها الداخلي، مؤكدة أن “إيران لم تُهزم، وحزب الله لم ينهَر”، وأن إسرائيل تبدو مجدداً على حافة تضييع فرصة استراتيجية كانت تراهن عليها منذ بداية التصعيد.

وتشير الصحيفة إلى أن المشهد الإقليمي يتجه نحو مسار معاكس للتوقعات الإسرائيلية، حيث تتزايد المخاوف من أن أي اتفاق يجري الترويج له مع طهران لن يؤدي إلى إضعافها، بل قد يمنحها وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقها وترميم قدراتها العسكرية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي الضغط على جبهة حزب الله تحسباً لأي تسوية محتملة قد تُجمّد المواجهة دون حسم.

وبحسب التحليل الذي نقلته “معاريف”، فإن التقديرات داخل إسرائيل تميل إلى اعتبار أن الاتفاقات الجارية “سيئة للغاية” من وجهة النظر الإسرائيلية، خاصة في ظل غياب أي إنجازات ملموسة تعكس تحقيق أهداف الحرب المعلنة، مقابل تمديد حالة الهدنة لفترات إضافية تسمح بإعادة التموضع بدل الحسم العسكري.

وفي لهجة غير معتادة، لم تتردد الصحيفة في الإشارة إلى أن الخطاب السياسي الأمريكي، رغم نبرته الحازمة، لا يعكس بالضرورة توازناً فعلياً على الأرض، معتبرة أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى تقديم نفسه كصاحب قرار قوي، بينما تكشف التطورات أن الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها إيران، استطاعت إدارة المواجهة ببراغماتية عالية قللت من أثر الضغوط العسكرية والسياسية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن استمرار بقاء النظام الإيراني وقدرته على الاحتفاظ باليورانيوم المخصب يعني عملياً أن أهداف الحرب لم تتحقق، وهو ما دفع التحليل إلى خلاصة صادمة داخل إسرائيل مفادها أن “المنتصر الوحيد في هذه المواجهة ليس الولايات المتحدة ولا إسرائيل”.

وتضيف “معاريف” أن الأخطر بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب لا يكمن فقط في بقاء إيران على حالها، بل في شعورها بأنها خرجت من المواجهة دون انهيار، أو ربما بإحساس ضمني بالنجاة والانتصار، وهو ما قد يدفعها، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى تسريع عملية إعادة بناء قدراتها الصاروخية ومنظوماتها الدفاعية والهجومية بوتيرة أكبر.

وتلفت الصحيفة إلى أن صور الأقمار الصناعية المتداولة داخل الدوائر العسكرية الإسرائيلية تشير إلى نشاط متزايد في إعادة تأهيل وتطوير البنية العسكرية الإيرانية، سواء على مستوى المنظومات البالستية أو أنظمة الدفاع الجوي، ما يعزز القناعة بأن وقف التصعيد لم يؤدِ إلى تفكيك القدرات بل إلى إعادة تفعيلها بشكل أسرع.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز مخاوف إسرائيلية متصاعدة من سيناريو فرض وقف إطلاق نار في اللحظات الأخيرة تحت ضغط أمريكي، دون تحقيق “الحسم المطلوب” وفق التعبير العسكري الإسرائيلي، وهو ما تعتبره تل أبيب فشلاً استراتيجياً جديداً قد يضاف إلى جبهات لم تُحسم في لبنان وإيران.

وتخلص “معاريف” إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في استمرار الحرب فقط، بل في طريقة إنهائها، معتبرة أن أي تسوية غير مكتملة قد تتحول إلى عنوان لمرحلة عنوانها “تفويت الفرص”، حيث تخرج إسرائيل من المواجهة دون إنجاز حقيقي، بينما يخرج خصومها وهم أكثر قدرة على إعادة التمركز والاستعداد لجولات قادمة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك