أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
فجّرت جبهة الخلاص الوطني في تونس موجة جديدة من الجدل والقلق بشأن مصير عدد من أبرز وجوه المعارضة، بعدما عبّرت في بلاغ عاجل عن انشغالها الشديد إزاء ما وصفته بتضارب الأخبار والمعلومات المتداولة حول الحالة الصحية لكل من رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المنتخب سابقاً راشد الغنوشي، ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، وسط استمرار الصمت الرسمي وتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية والحقوقية.
وأكدت الجبهة أن الغموض الذي يلف الوضع الصحي للغنوشي يزداد تعقيداً بسبب استمرار منع أفراد عائلته وهيئة الدفاع عنه من زيارته والاطلاع المباشر على حالته، معتبرة أن غياب التواصل الرسمي وحرمان المقربين منه من الحصول على معلومات دقيقة يفتح الباب واسعاً أمام الإشاعات ويغذي حالة القلق المتنامية داخل الرأي العام.
ووجّهت الجبهة اتهامات مباشرة للسلطات التونسية، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن حالة الالتباس المحيطة بالأوضاع الصحية لبعض المعتقلين السياسيين، معتبرة أن التضييق على الزيارات وغياب المعطيات الرسمية الشفافة خلقا مناخاً من الشكوك والتساؤلات التي تتوسع يوماً بعد يوم.
وفي تصعيد واضح للهجة الخطاب السياسي، طالبت جبهة الخلاص الوطني السلطات بإصدار توضيح رسمي وعاجل يكشف حقيقة الوضع الصحي لكل من راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي، مؤكدة أن إنهاء حالة الغموض أصبح ضرورة ملحة لطمأنة العائلات والرأي العام ووضع حد لسيل الأخبار المتضاربة التي تتداولها مختلف المنصات والدوائر السياسية.
كما شددت الجبهة على ضرورة تمكين عائلة الغنوشي ومحاميه من ممارسة حقهم القانوني والإنساني في زيارته دون تأخير، مع ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وفق ما تقتضيه حالته الصحية، معتبرة أن أي تقييد لهذا الحق يفاقم المخاوف ويزيد من حدة الاحتقان.
واعتبرت الهيئة المعارضة أن الدولة تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة جميع المعتقلين والسجناء السياسيين، محذرة من أن أي تقصير في توفير الرعاية الصحية أو أي تكتم على أوضاعهم الصحية يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان وللالتزامات التي تفرضها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وفي ختام موقفها، جددت جبهة الخلاص الوطني تمسكها بمطلب الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، داعية المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى متابعة التطورات الجارية عن كثب، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مصير عدد من رموز المعارضة التونسية وسط أجواء سياسية مشحونة وتوتر متزايد بشأن ملف الحريات والحقوق الأساسية في البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك