أنتلجنسيا:أبو آلاء
أعلنت إيران رفضها القاطع لأي مشاركة أجنبية في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز، مؤكدة أن إدارة هذه المهمة ستبقى حصراً بيد السلطات الإيرانية دون أي تدخل خارجي.
وجاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني غريب كاظم أبادي، الذي شدد على أن طهران ستتولى بمفردها تنفيذ عمليات نزع الألغام في المضيق وفق التفاهمات المعتمدة، معتبراً أن إشراك أي دولة أخرى في هذه المهمة يتعارض مع المبادئ التي تعتمدها إيران في إدارة هذا الملف الاستراتيجي.
وأكد المسؤول الإيراني أن الوضع في مضيق هرمز يتسم بدرجة عالية من الحساسية والتعقيد، محذراً من أي خطوات قد تؤدي إلى زيادة التوتر أو تعقيد المشهد القائم. كما وجّه انتقادات مباشرة إلى فرنسا، داعياً إياها إلى تجنب ما وصفه بالاستفزازات التي قد تنعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي عقب تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن فيها عن تفاهم بين باريس وسلطنة عُمان للعمل مع شركاء دوليين بهدف تأمين الملاحة البحرية والمساهمة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في إطار جهود ترمي إلى حماية حرية العبور وضمان أمن أحد أهم الممرات التجارية والطاقية على مستوى العالم.
وأوضح ماكرون، عقب مباحثاته مع السلطان هيثم بن طارق في قصر الإليزيه، أن فرنسا وسلطنة عُمان تسعيان إلى دعم مساعي التهدئة الإقليمية وخفض مستويات التوتر في الشرق الأوسط، خاصة بعد التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، كشفت وزارة الخارجية العُمانية عن انعقاد أول اجتماع للجنة العُمانية ـ الإيرانية المشتركة المكلفة بتبادل وجهات النظر حول الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، وذلك في العاصمة مسقط. وناقش الجانبان خلال اللقاء آليات تعزيز التنسيق والتعاون بشأن القضايا المرتبطة بالمضيق، بما يراعي المصالح المشتركة للبلدين باعتبارهما الدولتين المشاطئتين لهذا الممر البحري الحيوي.
كما تطرقت المباحثات إلى سبل تطوير التعاون في مجالات الملاحة البحرية وإدارة حركة العبور، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في تعزيز التنسيق المباشر بشأن مستقبل المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والتجارة العالمية.
ويكشف تشدد طهران في هذا الملف عن تمسكها بدور محوري في إدارة الأمن البحري داخل مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة وضمان استقرار هذا الشريان الاستراتيجي، ما يجعل المنطقة مرشحة لمزيد من التجاذبات السياسية والدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك