أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة
جديدة من التصعيد، بعدما كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على أهداف داخل
الأراضي الروسية، في وقت تواصل فيه موسكو ضرباتها الصاروخية والجوية على المدن
والمنشآت الأوكرانية. وقد أسفرت الهجمات الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى في عدد من
المناطق، فيما تعرضت العاصمة كييف وزابوريجيا لضربات روسية جديدة، ما يؤكد أن
الميدان لا يزال بعيداً عن أي تهدئة حقيقية.
وتأتي هذه التطورات في وقت ترفض فيه
روسيا فكرة تجميد الصراع بالشكل المطروح حالياً، بينما تستمر الاتصالات السياسية
الرامية إلى إيجاد مخرج للحرب. موسكو تبدو مصممة على مواصلة الضغط العسكري لتحقيق
أهدافها قبل الدخول في أي تسوية نهائية، في حين تحاول كييف تحسين موقعها التفاوضي
من خلال نقل المعركة إلى العمق الروسي واستهداف منشآت حيوية مرتبطة بالطاقة
والإمدادات العسكرية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الطرفين
باتا يعتمدان بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، الأمر
الذي جعل الجبهة الداخلية في روسيا وأوكرانيا جزءاً أساسياً من المعركة. ولم تعد
الهجمات مقتصرة على خطوط التماس، بل أصبحت المنشآت النفطية ومراكز الخدمات
اللوجستية ومواقع الصناعات الدفاعية أهدافاً رئيسية، وهو ما يرفع كلفة الحرب ويزيد
الضغط على الاقتصادين الروسي والأوكراني.
وفي الجانب السياسي، تزداد صعوبة
الوصول إلى اتفاق شامل في ظل استمرار الهوة الكبيرة بين شروط موسكو ومطالب كييف،
بينما تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها مهمة معقدة في محاولة دفع الطرفين نحو
مفاوضات جدية. وكلما استمر التصعيد الميداني، أصبح من الصعب إقناع أي طرف بتقديم
تنازلات، خصوصاً أن كلاً من روسيا وأوكرانيا يسعى إلى تحسين موقعه العسكري قبل
العودة إلى طاولة التفاوض.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت
المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من التصعيد العسكري إلى مفاوضات حقيقية، أم أن
الحرب ستتجه نحو مزيد من الضربات داخل أراضي الطرفين. فاستمرار الهجمات بعيدة
المدى، إلى جانب رفض موسكو تجميد الصراع، يشير إلى أن الطريق نحو السلام لا يزال
طويلاً، وأن أي تسوية مقبلة ستحتاج إلى ضغوط دولية كبيرة وضمانات أمنية وسياسية
معقدة للطرفين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك