أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
دعا الرئيس
التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، المجتمع الدولي إلى الشروع بشكل فوري في
عملية إعادة إعمار قطاع غزة، في أعقاب الدمار الواسع الذي خلفته الحرب بين إسرائيل
وحركة حماس. وقال أردوغان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن حجم
الدمار الذي لحق بالقطاع يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً، مطالباً قادة دول العالم
بممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل وضع حد للمعاناة الإنسانية التي يعيشها
السكان الفلسطينيون.
وانتقد الرئيس
التركي بشدة السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، متهماً إسرائيل بممارسة ما
وصفه بـ«إرهاب الدولة»، ومحملاً إياها مسؤولية مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين
خلال الحرب. ووصف غزة بأنها واحدة من أكثر الأماكن التي شهدت أوضاعاً إنسانية
قاسية في العصر الحالي، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر ضغطاً
تجاه إسرائيل. ويأتي هذا الموقف في سياق توتر مستمر في العلاقات التركية
الإسرائيلية، تفاقم بشكل كبير منذ اندلاع الحرب في غزة، بينما حافظت أنقرة على
اتصالاتها وعلاقاتها مع حركة حماس.
وفي المقابل،
غادر الوفد الإسرائيلي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء أردوغان
كلمته، في خطوة قُدمت على أنها احتجاج على مواقفه وتصريحاته تجاه إسرائيل. ويعكس
هذا التطور استمرار التوتر السياسي والدبلوماسي بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه
قضية الحرب في غزة حاضرة بقوة في النقاشات الدولية، رغم وجود وقف لإطلاق النار
معلن منذ أكتوبر 2025، مع استمرار أعمال العنف وسقوط ضحايا في القطاع وفق المعطيات
الواردة في الخطاب.
وفي ملف آخر،
حذر أردوغان من الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود، معتبراً أن
مثل هذه العمليات غير مقبولة بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها. وقال إن تركيا
تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف بهدف المساهمة في استعادة حرية الملاحة في البحر
الأسود وضمان استمرار حركة التجارة والنقل البحري، إضافة إلى الحد من المخاطر التي
يمكن أن تؤثر على الأمن الغذائي العالمي. وشدد على أن توسيع نطاق العمليات
العسكرية إلى المجال البحري قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز أطراف الصراع المباشرة.
وأكد الرئيس
التركي أن بلاده تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف المعنية بالقتال في
اليمن، في محاولة للمساهمة في إنهاء المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي
المتحالفة مع إيران. وقال إن استمرار العمليات العسكرية لا يخدم مصالح أي طرف،
مؤكداً أن أنقرة ستواصل جهودها السياسية والدبلوماسية بهدف الوصول إلى وقف للقتال
وتهيئة الظروف أمام مسار أكثر استقراراً. وتأتي هذه المواقف في إطار الدور الذي
تحاول تركيا الحفاظ عليه في عدد من الملفات الإقليمية، من خلال إبقاء قنوات
الاتصال مفتوحة مع أطراف مختلفة.
وفي كلمة
منفصلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجه العاهل الأردني الملك عبد الله
الثاني انتقادات حادة إلى إسرائيل، متهماً إياها بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون
الدولي في تعاملها مع الفلسطينيين. وقال الملك الأردني إن ما يحدث في قطاع غزة
يمثل محاولة لتغيير الواقع على الأرض والقضاء على مقومات الحياة الفلسطينية،
متسائلاً عن قيمة القانون الدولي إذا كان من الممكن تجاهله لعقود من الزمن دون اتخاذ
إجراءات عملية لتنفيذه.
وتطرق الملك
عبد الله الثاني كذلك إلى التطورات في الضفة الغربية، مشيراً إلى ما وصفه بتحول
كبير في النهج الإسرائيلي هناك، ومعتبراً أن ما كان يتم التعامل معه في السابق
باعتباره تحركاً تدريجياً أصبح، وفق تعبيره، أكثر حدة وعدوانية. كما تحدث عن
عمليات تهجير قسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، واعتبر أن مثل هذه الممارسات
تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مجرد إدارة
الصراع إلى العمل على معالجة أسبابه وإنهائه.
وأكد العاهل
الأردني أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات يمكن استخدامها للتعامل مع الانتهاكات، من
بينها العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزلة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن هذه
الأدوات سبق استخدامها في أزمات دولية أخرى. وجدد الأردن دعمه لإقامة دولة
فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في موقف يتماشى مع الموقف
الأردني المعلن بشأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويرتبط الأردن بإسرائيل
بمعاهدة سلام وقعت عام 1994، ليصبح ثاني دولة عربية بعد مصر تقيم علاقات سلام
رسمية معها، فيما يظل الملف الفلسطيني أحد أبرز الملفات السياسية والأمنية التي
تحظى باهتمام كبير في السياسة الخارجية الأردنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك