أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
دخلت الأزمة في غزة مرحلة سياسية
جديدة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الخطة الأمريكية ذات
الخمس عشرة نقطة، والتي تهدف إلى وضع مسار لإنهاء الحرب وترتيب انسحاب إسرائيلي
تدريجي من القطاع. ويصر نتنياهو على أن أي انسحاب إسرائيلي لا يمكن أن يبدأ قبل
نزع سلاح حماس بشكل كامل، وهو شرط يضع عقبة كبيرة أمام المسار الذي تحاول إدارة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعه إلى الأمام.
ويأتي هذا الرفض في وقت تؤكد فيه
الإدارة الأمريكية أن خطتها ما زالت مطروحة وقابلة للتنفيذ، وأن المفاوضات بشأن
تفاصيلها مستمرة. الخطة تقوم على خطوات متدرجة تشمل نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات
الإسرائيلية، وإقامة ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في القطاع، إلى جانب نشر قوة
دولية للمساعدة في تثبيت الوضع. لكن الخلاف حول ترتيب هذه الخطوات أصبح جوهر
الأزمة، إذ يريد نتنياهو ضمان نزع السلاح أولاً، بينما يقوم التصور الأمريكي على
تنفيذ الالتزامات بصورة متبادلة ومتدرجة.
الموقف الإسرائيلي يضع الرئيس ترامب
أمام معادلة سياسية معقدة، فهو من جهة يريد تقديم إنهاء الحرب في غزة باعتباره
إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، ومن جهة أخرى يواجه حكومة إسرائيلية ترفض أحد أهم
عناصر خطته. ويزداد الضغط على نتنياهو داخلياً أيضاً، خصوصاً من القوى اليمينية
المتشددة التي تعارض أي تنازل يمكن أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي أو منح
الفلسطينيين دوراً أكبر في إدارة غزة، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أمام رئيس
الوزراء الإسرائيلي محدوداً للغاية.
أما على الجانب الفلسطيني، فإن الخلاف
لا يتعلق فقط بالسلاح أو الانسحاب، بل بمستقبل غزة نفسها ومن سيتولى إدارتها بعد
الحرب. فترتيبات الحكم وإعادة الإعمار والأمن، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية،
كلها ملفات مترابطة يصعب فصل بعضها عن بعض. ولذلك فإن نجاح أي اتفاق لا يتوقف على
وقف العمليات العسكرية فقط، وإنما يحتاج إلى تفاهمات سياسية وأمنية طويلة المدى
تضمن عدم عودة المواجهة من جديد.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع ترامب
دفع نتنياهو إلى قبول صيغة وسط تسمح ببدء تنفيذ الخطة تدريجياً، أم أن الرفض
الإسرائيلي سيعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر؟ وفي حال فشل المسار الأمريكي، فإن خطر
استمرار الأزمة يظل قائماً، خصوصاً أن كل طرف يتمسك بشروطه الأساسية. وهنا تتحول
غزة من مجرد ملف إقليمي إلى اختبار حقيقي لقدرة واشنطن على التأثير في حليفتها
إسرائيل، وعلى فرض تسوية سياسية تنهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق
الأوسط.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك