طهران تعلنها من جنيف:أخطر مفاوضات مع واشنطن تدخل مرحلة التفاصيل… والعقوبات على طاولة الحسم

طهران تعلنها من جنيف:أخطر مفاوضات مع واشنطن تدخل مرحلة التفاصيل… والعقوبات على طاولة الحسم
دولية / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

من قلب جنيف، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي بإعلان يحمل دلالات سياسية ثقيلة: الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة لم تكن عادية، بل كانت – بحسب وصفه – الأكثر جدية والأطول زمناً منذ انطلاق المسار التفاوضي الحالي. تصريح يعكس انتقال المحادثات من اختبار النوايا إلى الاشتباك الحقيقي مع جوهر الملفات الخلافية.

المباحثات التي جرت بوساطة غير مباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف انتهت باتفاق مبدئي على مواصلة الحوار، مع احتمال استئنافه الأسبوع المقبل، في مؤشر على أن الطرفين لم يعودا يكتفيان بإدارة الأزمة، بل يحاولان رسم معالم تسوية سياسية، ولو بحذر شديد.

عراقتشي كشف أن الخطوة التالية ستكون تقنية بامتياز، إذ سيتم التواصل مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث نقاط محددة، على أن ينطلق الفريق الفني اجتماعاته في فيينا لصياغة إطار عمل يعالج القضايا التقنية العالقة. نقل النقاش إلى مستوى الخبراء يعني أن التفاوض تجاوز الشعارات السياسية ودخل مختبر التفاصيل الدقيقة، حيث تُختبر النوايا فعلياً بالأرقام والالتزامات.

الوزير الإيراني أشار إلى تحقيق تقدم في مساري العقوبات والملف النووي، مؤكداً أن بعض القضايا بات قريباً جداً من التفاهم، بينما لا تزال ملفات أخرى تراوح مكانها. هذا التوصيف يعكس توازناً دقيقاً: لا اختراق نهائياً بعد، لكن أيضاً لا انسداد كاملاً. إنها منطقة رمادية تتحدد فيها ملامح الصفقة المحتملة.

ومن بين الإشارات اللافتة، حديث عراقتشي عن “جدية أكبر من الطرفين” ورغبة في الوصول إلى حل سياسي، معتبراً أن عقد جولة فنية جديدة دليل عملي على أن المسار الدبلوماسي لم يعد مجرد واجهة لشراء الوقت. كما اعتبر أن حضور المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، كان إيجابياً من الناحية التقنية، حيث جرى التقدم نحو بحث عناصر اتفاق محتمل، خصوصاً ما يتعلق برفع العقوبات.

لكن جوهر المعركة التفاوضية، كما بدا من تصريحات الوزير، يتمحور حول العقوبات. طهران تريد وضوحاً كاملاً بشأن ما سيُرفع منها وكيف ومتى، وتعتبر أن أي اتفاق لا يتضمن آلية دقيقة وملزمة في هذا الشأن لن يكون مقبولاً. لذلك ستُخصص الجولة الرابعة، المرتقب عقدها بعد إعداد وثائق ومشاورات في العواصم، لمناقشة تفاصيل هذا الملف الحساس من زاوية المصالح الإيرانية.

تحليل المسار الحالي يكشف أن الطرفين يتحركان تحت ضغط معادلات داخلية وخارجية معقدة. إيران تسعى إلى تخفيف الخناق الاقتصادي واستعادة هامش الحركة، فيما توازن واشنطن بين احتواء البرنامج النووي وتجنب انفجار إقليمي جديد. وبين هذه الحسابات، تبقى كل جولة تفاوض اختباراً لإرادة سياسية قد تصمد… أو تنهار عند أول تفصيل تقني شائك.

حتى الآن، لا إعلان عن اتفاق، ولا عودة إلى نقطة الصفر. ما يحدث هو إعادة تشكيل بطيئة لقواعد الاشتباك الدبلوماسي، حيث تتحول الكلمات إلى مسودات، والمسودات إلى التزامات محتملة. السؤال لم يعد هل سيتفاوض الطرفان، بل هل يستطيعان تحويل هذه “الجولة الأكثر جدية” إلى اتفاق يغير ميزان الأزمة المستمرة منذ سنوات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك