أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
منذ اللحظة الأولى لنشر الدفعة
الأخيرة من ملفات جيفري إبستين، اندفع الإعلام الغربي بكل ثقله بحثًا عن خيط يربط
بين فلاديمير بوتين وشبكة العلاقات المشبوهة التي أحاطت بالممول الأمريكي، وكان
الرهان واضحًا وهو محاولة النيل من صورة الرجل داخل بلاده وخارجها عبر أي إشارة
توحي بوجود صلة مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين.
النتائج التي جرى تداولها أظهرت أن
اسم بوتين ورد قرابة 1000 مرة داخل الوثائق، غير أن الغالبية الساحقة من هذه
الإشارات لم تكن سوى قصاصات أخبار وتقارير كان إبستين يحتفظ بها ويتابع من خلالها
تحركات الرئيس الروسي وتصريحاته، في إطار اهتمامه الواسع بالشخصيات النافذة
عالميًا، دون أن تثبت تلك الإشارات وجود لقاءات أو تواصل مباشر بينهما.
أما الجزء الضئيل المتبقي من الإشارات
فقد كشف، وفق ما تم تداوله، عن محاولات متكررة قام بها إبستين على مدى 8 سنوات ما
بين 2010 و2018 لفتح قناة تواصل مع الكرملين، عبر وسطاء ورجال أعمال وشخصيات
سياسية أوروبية، غير أن تلك المساعي لم تفضِ إلى أي لقاء معلن أو مثبت مع بوتين.
وبينما كانت شخصيات سياسية واقتصادية
غربية بارزة تتردد على الدوائر المرتبطة بإبستين في الولايات المتحدة وأوروبا، ظل
اسم بوتين خارج هذا النطاق، في مشهد غذّى سرديات متباينة بين من اعتبر الأمر
دليلاً على الحذر الروسي الصارم، ومن رأى فيه انعكاسًا لتعقيدات العلاقات الدولية
وتشابك المصالح في تلك المرحلة.
وتعزو بعض القراءات هذا الموقف إلى
الخلفية المهنية لبوتين الذي أمضى سنوات طويلة في العمل الاستخباراتي ضمن أجهزة
الدولة السوفيتية سابقًا، ما جعله، بحسب هذه التحليلات، أكثر حذرًا في التعاطي مع
شبكات النفوذ والمال العابرة للحدود، خاصة تلك التي تحيط بها شبهات أو تثير
اهتمامًا أمنيًا وإعلاميًا واسعًا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك