أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تواجه بريطانيا أزمة اجتماعية متصاعدة بعدما اقترب عدد الشباب
الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 سنة، ولا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين
مهني، من مليون شاب. وتكشف هذه الأرقام عن مشكلة تتجاوز البطالة التقليدية، بعدما
أصبح عدد متزايد من الشباب يجد نفسه خارج مسارات التعليم والعمل في مرحلة يفترض أن
تكون حاسمة لبناء المستقبل والاستقلال الاقتصادي. وأصبح هذا الوضع من أبرز الملفات
الاجتماعية التي تفرض نفسها على الحكومة والمجتمع البريطاني.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الفئة لا يمكن اختزالها في شباب
يرفضون العمل أو الدراسة، إذ ترتبط الظاهرة بعوامل متعددة، من بينها صعوبة دخول
سوق الشغل وتراجع بعض فرص العمل الموجهة للمبتدئين، إلى جانب مشكلات الصحة النفسية
التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد على الشباب. كما ساهمت تداعيات جائحة كورونا في تعميق
بعض هذه المشاكل، بعدما تعرض كثير من الشباب لاضطرابات في التعليم والعلاقات
الاجتماعية والانتقال الطبيعي من المدرسة إلى سوق العمل.
والأكثر إثارة للقلق أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب لم يسبق لهم
الحصول على وظيفة، ما يجعل استمرار بقائهم خارج التعليم والتكوين والعمل أكثر
خطورة على مستقبلهم. فكلما طال الابتعاد عن سوق الشغل، أصبحت العودة إليه أكثر
صعوبة، كما يمكن أن تتراكم آثار البطالة على الدخل والاستقرار النفسي والاندماج
الاجتماعي. وتحذر أصوات بريطانية من أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يؤدي إلى ظهور
جيل كامل يعاني من صعوبة في بناء مسار مهني مستقر وتحقيق استقلاله الاقتصادي.
وتضع هذه الأزمة الحكومة البريطانية أمام تحدٍ اجتماعي كبير،
خصوصاً أن معالجة المشكلة لا تبدو ممكنة من خلال توفير وظائف فقط، بل تحتاج أيضاً
إلى إصلاح مسارات التعليم والتكوين وتوفير الدعم النفسي ومساعدة الشباب على اكتساب
المهارات المطلوبة في سوق العمل. كما تبرز الحاجة إلى تدخل مبكر لمساعدة الشباب
الذين يواجهون صعوبات دراسية أو اجتماعية قبل وصولهم إلى مرحلة الانقطاع الكامل عن
التعليم والعمل. وتزداد أهمية هذه الإجراءات في ظل التحولات التكنولوجية والذكاء
الاصطناعي التي قد تؤثر بدورها على عدد من الوظائف المخصصة للمبتدئين.
وتكشف أزمة الشباب في
بريطانيا عن تحدٍ اجتماعي أوسع يواجه عدداً من الدول، حيث لم تعد الشهادة
التعليمية وحدها تضمن الحصول على وظيفة، بينما أصبح الانتقال من الدراسة إلى العمل
أكثر صعوبة بالنسبة إلى فئات واسعة. والمخاوف لا تتعلق فقط بمستقبل هؤلاء الشباب،
بل بتأثير الظاهرة على الاقتصاد والمجتمع ككل، لأن بقاء مئات الآلاف خارج سوق
العمل يعني فقدان طاقات بشرية وإنتاجية كبيرة. ولذلك يتحول ملف الشباب في بريطانيا
إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على منع تشكل ما يُخشى أن يكون جيلا ضائعا .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك