خصاص الكتب المدرسية يربك الدخول المدرسي بالمغرب ومقررات الإعدادي والثانوي مفقودة ومكتبات عاجزة عن تلبية الطلب

خصاص الكتب المدرسية يربك الدخول المدرسي بالمغرب ومقررات الإعدادي والثانوي مفقودة ومكتبات عاجزة عن تلبية الطلب
تعليم / الأربعاء 16 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

يتواصل تسجيل خصاص في عدد من الكتب والمقررات المدرسية الخاصة بسلكي التعليم الإعدادي والثانوي، إلى جانب بعض المقررات المعتمدة في مؤسسات “مدارس الريادة”، بعدد من المكتبات في مختلف مدن ومناطق المملكة، الأمر الذي أثار حالة من القلق والاستياء في صفوف الكتبيين والأسر والتلاميذ، خصوصاً مع استمرار هذا النقص رغم مرور فترة على انطلاق الموسم الدراسي.

وتؤكد معطيات متداولة في أوساط مهنيي قطاع الكتاب أن عدداً من المكتبات، ولا سيما الموجودة بالمناطق البعيدة عن محور الدار البيضاء والمراكز الاقتصادية الكبرى، ما تزال تواجه صعوبات في توفير بعض المقررات المطلوبة، وهو ما يضع الأسر أمام رحلة بحث متواصلة عن الكتب الضرورية لاستكمال اللوازم الدراسية لأبنائها، ويجعل عدداً من التلاميذ يباشرون دراستهم دون التوفر على جميع المقررات التي يحتاجون إليها.

ويطرح استمرار هذا الوضع أكثر من علامة استفهام لدى المهنيين والأسر، خصوصاً في ظل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع فيديو تشير، بحسب أصحابها، إلى وجود كميات مهمة من بعض المقررات في أسواق ونقط بيع خارج شبكة المكتبات المهنية، في الوقت الذي تعجز فيه مكتبات أخرى عن تلبية طلبات زبائنها بسبب عدم توفرها على الكتب المطلوبة.

ويعتبر الكتبيون أنفسهم من أكثر المتضررين من هذا الوضع، باعتبارهم حلقة أساسية في سلسلة إيصال الكتاب المدرسي إلى التلميذ والأسرة. فالمكتبة تشكل بالنسبة للكثير من الأسر الوجهة الطبيعية لاقتناء المقررات، غير أن عدم توفر الكتب المطلوبة يجعل المهني في مواجهة مباشرة مع الزبون، رغم أن عملية التزويد وتوفير المقررات لا تدخل بالضرورة ضمن صلاحياته أو إمكانياته.

ويشير المهنيون إلى أن استمرار الخصاص لا يؤثر فقط على الأسر والتلاميذ، وإنما ينعكس أيضاً بصورة مباشرة على النشاط التجاري للمكتبات، التي تجد نفسها مطالبة بتلبية طلبات لا تستطيع الاستجابة إليها في ظل غياب بعض العناوين من قنوات التوزيع التي تعتمد عليها. كما أن تكرار طلبات الزبائن دون التمكن من توفير الكتب المطلوبة قد يؤدي إلى فقدان الثقة وإرباك العلاقة بين المكتبي والمرتفق، رغم أن الكتبيين يؤكدون أنهم لا يتحملون مسؤولية هذا النقص.

وتزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر بالمقررات الخاصة بالتعليم الإعدادي والثانوي، باعتبار أن التلاميذ في هذه المستويات يحتاجون إلى كتب متعددة تختلف باختلاف المواد والشعب والمسالك، ما يجعل غياب كتاب واحد كافياً لتعطيل عملية الاقتناء وإجبار الأسرة على البحث عنه في مكتبات أخرى أو مناطق بعيدة.

كما يثير استمرار الخصاص تساؤلات بشأن آليات توزيع الكتب المدرسية وتزويد المكتبات بها، خصوصاً عندما تتوفر بعض المقررات في مناطق أو نقط بيع معينة، بينما تغيب عن مكتبات أخرى تواجه طلباً متزايداً عليها. ويرى مهنيون أن ضمان وصول الكتاب المدرسي إلى جميع التلاميذ يتطلب توزيعاً أكثر انتظاماً وتوازناً، يأخذ بعين الاعتبار حاجيات مختلف المناطق ولا يحصر وفرة المقررات في مدن أو نقط بيع محددة.

وتزداد المطالب بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا الخصاص، وتحديد مكامن الخلل في سلسلة التزويد والتوزيع، بما يسمح بمعالجة الوضع وضمان توفر جميع المقررات الدراسية في أقرب وقت ممكن. كما يطالب المهنيون بتوضيح ملابسات تداول بعض الكتب بكميات مهمة خارج شبكة المكتبات المهنية، خصوصاً عندما تكون مكتبات أخرى عاجزة عن الحصول عليها لتلبية حاجيات زبائنها.

ولا يتعلق الأمر، بالنسبة للأسر، بمجرد اقتناء كتاب إضافي، إذ إن المقرر الدراسي يمثل أداة أساسية لمتابعة الدروس والاستعداد للفروض والامتحانات، خصوصاً بالنسبة لتلاميذ المستويات الإعدادية والثانوية. ولذلك فإن استمرار غياب بعض الكتب قد يضع التلميذ في وضعية غير مريحة مقارنة بزملائه الذين تمكنوا من الحصول على مقرراتهم في الوقت المناسب.

ويرى مهنيون أن معالجة هذا الوضع تتطلب اعتماد مقاربة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة، بحيث لا يكون موقع المكتبة أو المدينة التي توجد فيها سبباً في صعوبة الحصول على مقرر دراسي متوفر في مدينة أخرى. كما يشددون على أهمية تمكين جميع المكتبات من التزود بالمقررات بشكل منتظم وعادل، وفق آليات واضحة وشفافة تضمن وصول الكتب إلى التلاميذ في مختلف الجهات.

وفي ظل استمرار شكاوى الأسر والكتبيين، يبقى ملف الكتب المدرسية بحاجة إلى معالجة عاجلة، خصوصاً أن الموسم الدراسي دخل فعلياً مرحلته الأولى، وأن استمرار النقص لفترة أطول قد يزيد من حدة الإرباك لدى الأسر والمكتبات والمؤسسات التعليمية. وبينما تنتظر المهنيون توضيحات بشأن أسباب الخصاص، تتواصل الدعوات إلى تدخل سريع يضمن توفير المقررات المطلوبة، ووضع حد للفوارق المسجلة بين مناطق المملكة في ما يتعلق بالحصول على الكتاب المدرسي.

ويؤكد الكتبيون أن هدفهم الأساسي يظل تمكين التلاميذ من الحصول على مقرراتهم في ظروف عادية ومنظمة، بعيداً عن الارتباك والبحث المتكرر بين المدن والمكتبات. ولذلك فإن معالجة الخصاص، من وجهة نظرهم، لا ينبغي أن تقتصر على توفير الكتب بشكل مؤقت، وإنما يجب أن تشمل مراجعة آليات التوزيع والتزويد بما يضمن انتظام العملية خلال المواسم الدراسية المقبلة، ويحافظ في الوقت نفسه على دور المكتبات المهنية باعتبارها قناة أساسية للوصول إلى الكتاب المدرسي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك