أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
يعيش قطاع التعليم العالي بالمغرب على
وقع حالة جديدة من الاحتقان مع بداية الموسم الجامعي، بعدما أعلنت ثلاث نقابات عن
مقاطعة الدخول الجامعي خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 14 شتنبر، احتجاجاً على ما
تعتبره استمراراً في تجميد الحوار وعدم الاستجابة لعدد من المطالب المهنية
والاجتماعية للعاملين بالقطاع. وتأتي هذه الخطوة في وقت يفترض أن تستعد فيه
الجامعات لاستقبال الطلبة وتنظيم الموسم الدراسي الجديد، غير أن الأجواء المشحونة
داخل مؤسسات التعليم العالي تضع الوزارة أمام اختبار صعب مع اقتراب انطلاق الدراسة
بشكل فعلي.
ولم تكتف النقابات بإعلان المقاطعة،
بل قررت أيضاً خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة، بالتزامن مع تنظيم وقفة احتجاجية أمام
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط. وترى الهيئات النقابية
أن اللجوء إلى التصعيد لم يكن خياراً أولياً، وإنما جاء بعد تراكم عدد من الملفات
التي لم تجد طريقها إلى الحل، وسط شعور متزايد لدى موظفي القطاع بأن الوعود
السابقة لم تتحول إلى إجراءات ملموسة تستجيب للانتظارات التي عبّروا عنها خلال
فترات طويلة من الحوار.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار
الخلاف حول مجموعة من الملفات المهنية، وعلى رأسها النظام الأساسي الخاص بموظفي
التعليم العالي، إلى جانب قضايا مرتبطة بالوضعية الإدارية والاجتماعية للعاملين
وظروف العمل داخل المؤسسات الجامعية. وتعتبر النقابات أن معالجة هذه الملفات لم
تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، خصوصاً بعدما استمر النقاش بشأن بعضها لسنوات، وهو
ما جعل حالة التوتر تتوسع من مجرد خلافات مطلبية إلى أزمة ثقة بين ممثلي الموظفين
والوزارة الوصية على القطاع.
وتثير هذه التطورات مخاوف من أن تنعكس
الأزمة النقابية على السير العادي للدخول الجامعي، في وقت تستعد فيه الجامعات
لاستقبال آلاف الطلبة الجدد والقدامى، وتنظيم مختلف العمليات المرتبطة بالتسجيل والتأطير
والدروس والامتحانات. كما أن استمرار الإضرابات والمقاطعة في بداية الموسم قد يزيد
من حالة الارتباك داخل المؤسسات الجامعية، خصوصاً إذا لم يتم فتح قنوات حوار جدية
قادرة على احتواء الغضب وإيجاد حلول للملفات التي دفعت النقابات إلى اتخاذ هذه
الخطوات التصعيدية.
وأمام هذا الوضع، تجد وزارة التعليم
العالي نفسها أمام تحدي مزدوج يتمثل في ضمان انطلاق جامعي مستقر من جهة، واحتواء
الاحتقان المتزايد في صفوف موظفي القطاع من جهة أخرى. فالمطلوب، وفق المطالب
النقابية، لم يعد يقتصر على عقد لقاءات جديدة أو تقديم وعود إضافية، وإنما الوصول
إلى اتفاقات واضحة وجداول زمنية لتنفيذ الالتزامات، بما يعيد الثقة بين الطرفين
ويجنب الجامعة المغربية موسماً جديداً من الاحتجاجات والإضرابات. وفي ظل اقتراب
موعد الدخول الفعلي، يبقى نجاح الحوار وقدرته على تفكيك الأزمة العامل الحاسم في
منع انتقال هذا الاحتقان إلى المدرجات والقاعات الجامعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك