دخول مدرسي على صفيح ساخن بالمغرب وسط تصاعد الاحتقان وتهديدات بالتصعيد

دخول مدرسي على صفيح ساخن بالمغرب وسط تصاعد الاحتقان وتهديدات بالتصعيد
تعليم / الأربعاء 02 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

يقترب موعد الدخول المدرسي في المغرب في أجواء اجتماعية ومهنية متوترة، بعدما بدأت مؤشرات الاحتقان تظهر بشكل واضح داخل قطاع التعليم، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق الدراسة يوم 7 شتنبر 2026، وفي وقت تتمسك فيه النقابات التعليمية بضرورة احترام الموعد الرسمي وعدم تأجيله بسبب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، إلا أن ذلك لا يعني أن القطاع يدخل الموسم الجديد في ظروف هادئة، إذ ما تزال مجموعة من الملفات المهنية والإدارية عالقة وتغذي حالة من الغضب في صفوف عدد من الفئات التعليمية والتربوية.

وتأتي هذه الأجواء في ظل تحركات احتجاجية مرتقبة بعدد من المناطق، حيث تستعد هيئات نقابية لخوض أشكال احتجاجية مع بداية الموسم الدراسي، احتجاجا على ما تعتبره انفرادا في اتخاذ القرارات وعدم احترام مبدأ الحوار والتشاركية في تدبير عدد من الملفات، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول الأيام الأولى من الموسم الدراسي إلى محطة جديدة للتوتر بين الأطر التعليمية والإدارات الوصية، في وقت يفترض أن تكون الأولوية فيه لضمان استقبال التلاميذ في ظروف مستقرة وتوفير جميع الشروط الضرورية لانطلاقة طبيعية للدراسة.

وفي المقابل، ترفض النقابات التعليمية تحميل الدخول المدرسي مسؤولية الخلافات المرتبطة بالانتخابات، وتؤكد أن التلاميذ يجب أن يلتحقوا بمؤسساتهم في الموعد المحدد، معتبرة أن عدد الأطر التعليمية التي يمكن أن تشارك في تنظيم العملية الانتخابية لا يبرر تعطيل الموسم الدراسي على المستوى الوطني، مع إمكانية تدبير وضعية الموظفين المعنيين من خلال التسهيلات الإدارية المناسبة، غير أن استمرار الاحتقان المهني يظل مصدر قلق بالنسبة للأسر التي تخشى أن تنعكس الخلافات النقابية على السير العادي للدروس.

وتزداد حدة القلق الاجتماعي مع بروز مشاكل أخرى مرتبطة بالدخول المدرسي، وفي مقدمتها الضغط الذي تواجهه الأسر بسبب تكاليف الكتب واللوازم المدرسية، حيث يجد عدد من الآباء والأمهات أنفسهم أمام مصاريف متزايدة في فترة قصيرة، بينما تعاني فئات واسعة من ضغط القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل الدخول المدرسي بالنسبة إلى بعض الأسر مناسبة مثقلة بالأعباء المالية بدل أن تكون محطة طبيعية للعودة إلى الدراسة.

كما يواجه سوق الكتاب المدرسي بدوره توترا متزايدا، مع حديث مهنيين عن انتشار قنوات غير نظامية لبيع الكتب واللوازم المدرسية، الأمر الذي يفتح نقاشا واسعا حول الأسعار والمنافسة وحماية الأسر من المضاربة، ويزيد في الوقت نفسه من تعقيد الوضع بالنسبة للمكتبات النظامية التي تواجه بدورها إكراهات مرتبطة بالتزويد والأسعار وهوامش الربح، لتصبح الأسر في نهاية المطاف وسط صراع تجاري ومهني لا تتحكم في تفاصيله لكنها تتحمل جزءا كبيرا من تكلفته.

ولا يتوقف الاحتقان عند التعليم المدرسي، إذ يظل التعليم العالي بدوره أمام احتمال تصعيد مهني خلال الموسم الجامعي الجديد، بعدما أعلنت نقابة تمثل موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن خطوات احتجاجية ومقاطعة للدخول الجامعي، في سياق خلافات مرتبطة بالحوار القطاعي والملفات المهنية والزيادة في الأجور، وهو ما يضيف ضغطا جديدا على قطاع التعليم بمختلف مستوياته ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء الاحتقان قبل اتساع رقعته.

وتتزامن هذه التطورات مع مطالب متواصلة بتحسين جودة المدرسة العمومية ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالموارد البشرية والبنية التحتية وظروف العمل، وهي مطالب تجعل الدخول المدرسي محطة اجتماعية حساسة بكل المقاييس، لأن نجاحه لا يرتبط فقط بفتح أبواب المؤسسات التعليمية في موعدها، وإنما بمدى قدرة مختلف المتدخلين على توفير بيئة مستقرة تسمح للمدرسين بأداء مهامهم وللتلاميذ بالاستفادة من حقهم في التعلم دون أن تتحول الخلافات المهنية إلى عائق أمام العملية التعليمية.

وفي ظل هذه الصورة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى قطاع التعليم، فبين تمسك الوزارة بالجدولة الزمنية الرسمية ورفض النقابات تأجيل الدراسة من جهة، واستمرار المطالب المهنية والاحتجاجات من جهة أخرى، يبقى الرهان الأساسي هو تفادي انتقال الاحتقان إلى المؤسسات التعليمية وانعكاسه على التلاميذ والأسر، خصوصا أن أي اضطراب في بداية الموسم قد يعمق فقدان الثقة في المدرسة العمومية ويعيد إلى الواجهة سؤال قدرة الحوار الاجتماعي على معالجة الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات ميدانية.

ويأتي الدخول المدرسي الجديد في نهاية المطاف وسط معادلة اجتماعية دقيقة، فالأسر تريد سنة دراسية مستقرة وغير مكلفة قدر الإمكان، والتلاميذ يحتاجون إلى تعليم منتظم، والأطر التعليمية تطالب بتسوية ملفاتها وتحسين ظروفها المهنية، بينما تواجه الوزارة تحدي الجمع بين تنفيذ الإصلاحات وضمان الاستقرار داخل المؤسسات، ولذلك فإن نجاح الموسم الدراسي لن يقاس فقط بمدى احترام تاريخ 7 شتنبر، وإنما أيضا بقدرة مختلف الأطراف على تهدئة الأجواء وفتح قنوات حوار حقيقية تمنع تحول الاحتقان الحالي إلى أزمة تعليمية واجتماعية أوسع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك