أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تتواصل تحركات
العاملين والعاملات في التعليم الأولي بالمغرب للمطالبة بتسوية وضعيتهم المهنية
والاجتماعية، في وقت جددت فيه الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي،
مطالبها بالإدماج الفوري والكامل لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي ضمن النظام
الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرة أن
استمرار العمل بصيغ مهنية مختلفة يطرح إشكالات مرتبطة بالاستقرار الوظيفي والأجور
والحماية الاجتماعية، وذلك بالتزامن مع انطلاق موسم دراسي جديد يضع قطاع التعليم
الأولي مجدداً في واجهة النقاش حول جودة المدرسة العمومية وشروط اشتغال العاملين
بها.
وتطالب
النقابة أيضاً باحتساب الأقدمية والرفع من الأجور وتحسين ظروف العمل، معتبرة أن
العاملين في التعليم الأولي يؤدون أدواراً تربوية أساسية داخل المنظومة التعليمية،
بينما لا تزال وضعيتهم المهنية، بحسب النقابة، دون مستوى المسؤوليات التي يضطلعون
بها، وقد عبرت اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة عن
رفضها لاستمرار ما تصفه بالهشاشة المهنية، داعية إلى معالجة الملف ضمن تصور يضمن
الاستقرار والحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين والعاملات في هذا القطاع.
ويأتي هذا
الجدل في وقت توسع فيه المغرب بشكل متدرج عرض التعليم الأولي، إذ تشير وزارة
التربية الوطنية إلى أن نسبة التمدرس في هذا المستوى بلغت 85 في المائة خلال
الموسم الدراسي 2025-2026، بعدما كانت في حدود 79 في المائة خلال موسم 2023-2024،
كما جرى خلال المرحلة الأخيرة تسجيل نحو 42 ألف طفل إضافي وإحداث حوالي 1500 قسم
جديد، في إطار البرنامج الوطني الذي يستهدف تعميم التعليم الأولي في أفق الموسم
الدراسي 2027-2028، وهي وتيرة توسع ترفع في المقابل الحاجة إلى موارد بشرية قادرة
على مواكبة هذا الانتشار.
وتكتسب مطالب
العاملين أهمية إضافية بالنظر إلى حجم الموارد البشرية التي يعتمد عليها التعليم
الأولي، إذ تشير المعطيات الرسمية للوزارة إلى أن عدد المربين والمربيات بلغ 50
ألفاً و509 خلال الموسم الدراسي 2023-2024، من بينهم 28 ألفاً و225 في التعليم
الأولي العمومي، ما يجعل أي نقاش حول مستقبل القطاع مرتبطاً أيضاً بكيفية تنظيم
المسارات المهنية وتحسين شروط العمل وضمان التكوين المستمر للأطر التي تتولى
التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة المبكرة من المسار التعليمي.
وفي هذا
السياق، وجهت اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي
رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية، طالبت فيها بإدراج تسوية أوضاع العاملين
بالتعليم الأولي ضمن برامجها، مع التركيز على الإدماج في النظام الأساسي لموظفي
وزارة التربية الوطنية وتحسين الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، كما دعت
إلى تحويل هذه المطالب إلى التزامات واضحة ومحددة زمنياً وقابلة للتنفيذ
والمساءلة، وهو ما يبرز اتساع النقاش حول الملف المهني للعاملين في التعليم الأولي
خلال الفترة الحالية.
وتتزامن هذه
المطالب مع توجه رسمي نحو مواصلة تعميم التعليم الأولي والرفع من جودته، إذ تعتبر
الوزارة هذا المستوى أساساً للإصلاح التربوي وتكافؤ الفرص، وتضع ضمن أهداف
البرنامج الوطني توفير تكوين أساسي ومستمر للمربيات والمربين، إلى جانب توحيد
البرامج والمناهج وتحسين الفضاءات والتجهيزات، وهو ما يجعل ظروف اشتغال الأطر
جزءاً من النقاش الأوسع حول جودة الخدمة التعليمية المقدمة للأطفال، خصوصاً مع
اقتراب المغرب من استكمال مرحلة تعميم التعليم الأولي.
ومع استمرار
المطالب النقابية بتسوية الوضعية المهنية والإدماج واحتساب الأقدمية وتحسين
الأجور، يظل ملف العاملين في التعليم الأولي مرتبطاً بمسار إصلاح هذا القطاع
وتوسيع قاعدة المستفيدين منه، وبينما تؤكد المعطيات الرسمية ارتفاع نسبة التمدرس
وتزايد عدد الأقسام والمربين، تصر الهيئات النقابية على أن توسيع العرض التعليمي
ينبغي أن يواكبه تحسين للاستقرار المهني والاجتماعي للأطر، في انتظار ما ستسفر عنه
النقاشات المقبلة بشأن مستقبل هذه الفئة داخل منظومة التربية الوطنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك