أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تتواصل أزمة
الخصاص في عدد من المقررات الدراسية بالمغرب مع مرور أيام على انطلاق الموسم
الدراسي، بعدما أكدت رابطة الكتبيين بالمغرب استمرار صعوبة توفير مجموعة من الكتب
الخاصة بالتعليم الإعدادي والثانوي، إلى جانب مقررات مرتبطة ببرنامج «مدارس
الريادة»، في عدد من المكتبات بمختلف مناطق المملكة، خصوصاً في المدن والمناطق
البعيدة عن محور الدار البيضاء، وهو وضع بات يثير قلق الأسر والتلاميذ والمهنيين،
في ظل استمرار الطلب على الكتب بالتزامن مع بداية الدراسة.
وأوضحت
الرابطة أن استمرار الخصاص بعد مرور فترة مهمة من الدخول المدرسي يطرح تساؤلات حول
أسباب عدم انتظام تزويد المكتبات بالمقررات المطلوبة، مشيرة إلى أن بعض المهنيين
يجدون أنفسهم عاجزين عن الاستجابة لطلبات الأسر رغم تقدمهم بطلبات التزويد إلى
الموزعين، بينما تواجه مكتبات أخرى صعوبات خاصة في توفير عناوين مقررات «مدارس
الريادة»، وهو ما يجعل عدداً من الأسر مضطراً إلى البحث في أكثر من مكتبة عن الكتب
المطلوبة لاستكمال اللوازم الدراسية لأبنائها.
وتقول الرابطة
إن مظاهر الخصاص لا تقتصر على المناطق النائية، بل تشمل أيضاً مدناً قريبة من محور
الدار البيضاء، حيث تحدث مهنيون عن اضطرار بعض الكتبيين إلى التنقل بحثاً عن الكتب
التي يطلبها زبناؤهم، دون ضمان الحصول على الكميات المطلوبة، كما أشار رئيس
الرابطة حسن المعتصم إلى أن بعض المكتبات في ورزازات والرشيدية وتنغير ووجدة
وتاوريرت، إضافة إلى الرباط وسلا، تواجه صعوبات في تأمين عدد من العناوين، بينما
يتلقى أصحاب المكتبات يومياً أعداداً كبيرة من الأسر التي تبحث عن كتب غير متوفرة
في السوق.
وتزداد حساسية
الوضع مع تداول صور ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث، بحسب رابطة
الكتبيين، عن وجود كميات من بعض المقررات في أسواق ونقط بيع تقع خارج شبكة
المكتبات المهنية، في وقت تعجز فيه مكتبات أخرى عن توفير العناوين نفسها، وهي
معطيات طالبت الرابطة الجهات المعنية بالتحقق منها وتوضيح حقيقتها، مع اتخاذ
الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود اختلالات في مسار توزيع الكتب، مؤكدة أن ما
يتم تداوله يحتاج إلى تدقيق قبل استخلاص أي مسؤوليات بشأنه.
ولا تقتصر
تداعيات الخصاص على الأسر والتلاميذ، إذ تقول رابطة الكتبيين إن استمرار الوضع
يلحق أضراراً مهنية وتجارية بالمكتبات ويضع أصحابها في مواجهة مباشرة مع الزبناء،
رغم تأكيدهم أنهم لا يتحملون مسؤولية عدم توفر الكتب، كما أن طول فترة الانتظار
يضغط على النشاط التجاري للكتبيين في فترة يفترض أن تعرف ذروة الإقبال على اقتناء
المقررات والأدوات المدرسية، وهو ما دفع بعض المهنيين، وفق تصريحات سابقة لرئيس
الرابطة، إلى التفكير في التخلي عن تجارة الكتاب المدرسي والاكتفاء ببيع الأدوات
المدرسية.
ويأتي هذا
الوضع بعد تحذيرات سابقة سبقت انطلاق الموسم الدراسي، إذ كان مهنيون قد تحدثوا منذ
بداية شتنبر عن عدم توفر مجموعة من الكتب، خاصة بعض المقررات المعتمدة في التعليم
الخصوصي و«مدارس الريادة»، كما أشاروا إلى أن أسعار بعض الكتب المستوردة في
التعليم الخصوصي شهدت زيادات متفاوتة، في حين ظلت أسعار الكتب المعتمدة في التعليم
العمومي مستقرة بشكل عام مع تسجيل زيادات في بعض كتب مدارس الريادة، ما جعل الأسر
تواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالتوفر والكلفة عند استكمال المستلزمات
الدراسية.
ومع استمرار
الخصاص، تطالب رابطة الكتبيين الجهات المعنية بالتدخل العاجل للكشف عن أسباب
الأزمة وضمان تزويد المكتبات بالمقررات بشكل منتظم وعادل في مختلف مناطق المملكة،
معتبرة أن توفير الكتاب المدرسي في الوقت المناسب يرتبط مباشرة بقدرة التلميذ
والأسرة على استكمال الدخول الدراسي في ظروف عادية، بينما يبقى إنهاء اضطراب
التوزيع وتوضيح مسارات وصول المقررات إلى نقاط البيع من أبرز المطالب المطروحة مع
استمرار الموسم الدراسي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك