أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
يشكل قطاع التعليم في المغرب واحداً
من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وإثارة للنقاش، رغم ما يتم رصده من إمكانيات
مالية وبشرية مهمة خلال السنوات الأخيرة. فقد خصصت الدولة ميزانيات متزايدة لتحديث
البنية التحتية التعليمية، وتوسيع العرض المدرسي، وتحسين ظروف التمدرس، إلا أن
المؤشرات العامة ما تزال تُظهر بطئاً في تحقيق التحسن المنشود على المستوى الوطني
وحتى في المقارنات الدولية.
وتشير تقديرات مالية إلى أن قطاع
التعليم يحظى سنوياً بميزانية تتجاوز 80
مليار درهم
في بعض السنوات، إضافة إلى برامج دعم اجتماعي ومشاريع لإعادة تأهيل المؤسسات
التعليمية وبناء مدارس جديدة في مختلف الجهات. كما تم إطلاق إصلاحات تتعلق
بالمناهج والتكوين وتطوير الرقمنة داخل المنظومة التعليمية، بهدف تحسين جودة
التعلم ورفع كفاءة التلاميذ.
ورغم هذا الاستثمار الكبير، ما تزال
نتائج المغرب في التصنيفات الدولية للتعليم تعكس وضعاً يحتاج إلى مجهود إضافي،
سواء على مستوى جودة التعلمات أو نسب التحصيل الدراسي أو مهارات التلاميذ. كما
تسجل بعض المؤشرات استمرار تحديات مرتبطة بالهدر المدرسي وضعف التحصيل في مواد
أساسية مثل اللغات والرياضيات.
ويعزو عدد من الخبراء هذا الوضع إلى
مجموعة من العوامل البنيوية، من بينها الاكتظاظ داخل الأقسام في بعض المناطق،
وتفاوت جودة التعليم بين الوسطين الحضري والقروي، إضافة إلى تحديات تتعلق بتكوين
الأطر التربوية وتحديث طرق التدريس. كما يشير آخرون إلى أن الإصلاحات المتتالية
تحتاج إلى وقت أطول لتظهر نتائجها بشكل ملموس.
وفي المقابل تؤكد الحكومة أن ورش
إصلاح التعليم ورش استراتيجي طويل الأمد، وأن النتائج لا يمكن قياسها بشكل فوري،
خاصة مع حجم التراكمات التي عرفها القطاع خلال عقود. كما يتم التركيز حالياً على
مدارس الريادة وبرامج تحسين التعلمات الأساسية ومحاربة التعثر الدراسي.
كما يبرز تحدي آخر يتمثل في ضعف
الارتباط بين مخرجات التعليم وسوق الشغل، حيث يعاني عدد من الخريجين من صعوبة
الاندماج المهني، وهو ما يطرح أسئلة حول ملاءمة المناهج الدراسية مع متطلبات
الاقتصاد الوطني والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وتستمر المقارنة مع تجارب دولية أخرى
في تعزيز النقاش حول فعالية السياسات التعليمية، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين
حجم الاستثمارات والنتائج المحققة. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى نجاعة آليات
التتبع والتقييم داخل المنظومة التعليمية.
ومع استمرار الجهود الإصلاحية، يبقى
قطاع التعليم في المغرب أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تحسين البنية التحتية من جهة،
ورفع جودة التعلمات والنتائج من جهة أخرى، في سياق دولي يعرف تحولات سريعة تجعل من
التعليم رافعة أساسية للتنمية والتنافسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك