أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج
الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو
2026، في محطة تربوية حظيت باهتمام واسع من الأسر والتلاميذ والرأي العام، بعدما
كشفت الأرقام الرسمية عن تحسن ملحوظ في مؤشرات النجاح مقارنة بالسنة الماضية، وهو
ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع المنظومة التعليمية ومدى قدرة الإصلاحات
المتتالية على تحقيق نتائج ملموسة داخل المدرسة المغربية.
وأظهرت النتائج نجاح 262 ألفا و442 مترشحا ومترشحة من التعليم
العمومي والخصوصي، من بينهم 154 ألفا و881 من الإناث اللواتي شكلن 59 في المائة من
مجموع الناجحين، فيما بلغت نسبة النجاح العامة 64,8 في المائة بزيادة بلغت 5 في
المائة مقارنة بدورة 2025، وهو تطور اعتبره متابعون مؤشراً إيجابياً يعكس تحسناً
نسبياً في الأداء التربوي رغم التحديات التي ما زالت تواجه القطاع على مستويات
متعددة.
وأكدت المعطيات الرسمية استمرار تفوق الإناث من حيث نسب النجاح،
بعدما بلغت النسبة في صفوفهن 68,7 في المائة مقابل 60 في المائة لدى الذكور، وهو
معطى يكرس الحضور المتزايد للفتيات داخل المنظومة التعليمية ويعكس حجم الجهود
المبذولة من طرف الأسر والمؤسسات التربوية من أجل تعزيز التمدرس وتحقيق نتائج أفضل
في مختلف الأسلاك التعليمية.
وسجلت الدورة العادية نسبة حضور مرتفعة بلغت 94,9 في المائة لدى
المترشحين الممدرسين، حيث اجتاز الامتحانات أكثر من 404 آلاف مترشح ومترشحة، بينما
بلغت نسبة حضور المترشحين الأحرار 55,2 في المائة، مع تحقيق نسبة نجاح وصلت إلى
37,4 في المائة، وهي أرقام تعكس استمرار أهمية شهادة البكالوريا باعتبارها محطة
حاسمة في المسار الدراسي وآلية أساسية للانتقال نحو التعليم العالي والتكوين
المتخصص.
ومن بين المؤشرات اللافتة خلال هذه الدورة، بلوغ عدد الحاصلين
على ميزة 161 ألفا و657 مترشحا ومترشحة، أي ما يعادل 57 في المائة من مجموع
الناجحين، كما سجلت نسبة النجاح في صفوف المترشحين في وضعية إعاقة 81,7 في المائة،
وهو ما يعكس الجهود المبذولة لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وضمان استفادة مختلف الفئات
من شروط اجتياز الامتحانات في ظروف مناسبة وعادلة.
وفي الجانب التنظيمي، واصلت الوزارة اعتماد الرقمنة في مختلف
مراحل تدبير الامتحانات، من خلال تعزيز سرية المواضيع وتطوير آليات الترقيم السري
الإلكتروني وتعميم الخدمات الرقمية المرتبطة بالشهادات وبيانات النقط، إلى جانب
مواصلة التنسيق مع السلطات المختصة لمحاربة الغش وحماية مصداقية الامتحانات الوطنية،
في إطار توجه يرمي إلى تحديث الإدارة التربوية ورفع مستوى الثقة في الشهادات
الوطنية.
كما يستعد 163 ألفا و179 مترشحا ومترشحة لاجتياز الدورة
الاستدراكية خلال شهر يوليوز المقبل، في فرصة ثانية لتحسين النتائج أو ضمان الحصول
على شهادة البكالوريا، بينما تتجه الأنظار أيضاً إلى المباراة العامة للعلوم
والتقنيات التي ستحتضنها ثانوية مولاي يوسف بالرباط يوم 23 يوليوز 2026 بمشاركة
التلاميذ المتفوقين في تخصصات علمية دقيقة تعكس الرهان المتزايد على التميز
والكفاءات العلمية داخل المدرسة المغربية.
وتمنح هذه النتائج دفعة معنوية
للمنظومة التعليمية في مرحلة تتواصل فيها المطالب بإصلاحات أعمق وأكثر شمولية، إذ
يرى كثير من المتابعين أن تحسن نسب النجاح يظل مؤشراً إيجابياً، لكنه لا يغني عن
مواصلة العمل على جودة التعلمات وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتطوير
المدرسة العمومية حتى تصبح قادرة على الاستجابة لتحديات المستقبل ومواكبة التحولات
الاقتصادية والعلمية المتسارعة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك