أنتلجنسيا:أبو جاسر
فتحت التعديلات القانونية الجديدة المتعلقة بالتدريب من أجل الإدماج المهني الباب أمام فئات أوسع من الباحثين عن العمل في المغرب، بعدما أصبحت الآلية تشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، إلى جانب خريجي المؤسسات التعليمية والتكوينية، في خطوة تستهدف توسيع فرص اكتساب الخبرة المهنية وتسهيل الولوج إلى سوق الشغل.
وتأتي هذه المستجدات في ظل استمرار الضغوط التي يعرفها سوق العمل، بعدما ارتفع معدل البطالة إلى 10.5 في المائة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 9.5 في المائة خلال الفصل السابق، وفق المؤشرات التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما يعيد ملف التشغيل إلى واجهة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وأدخل القانون رقم 51.25، المعدل والمتمم للظهير الشريف المتعلق بتشجيع المقاولات التي تعتمد التدريب قصد التكوين من أجل الإدماج، مقتضيات جديدة تسمح للمقاولات والتعاونيات باستقبال متدربين من الحاصلين على شهادات وغير الحاصلين عليها، وفق الشروط والضوابط القانونية المحددة للاستفادة من هذا النظام.
وعممت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات نموذجاً جديداً لعقد التدريب على المشغلين، يتضمن الشروط المنظمة للعلاقة بين المقاولة والمتدرب، ويحدد مدة التدريب في 12 شهراً غير قابلة للتجديد، مقابل منحة شهرية تتراوح قيمتها بين 1600 و6000 درهم، بحسب الاتفاق المبرم بين الطرفين.
ويضع العقد مجموعة من الالتزامات على عاتق المشغل، من بينها توفير التأطير والتكوين الضروريين لمساعدة المتدرب على اكتساب المهارات المطلوبة للإدماج المهني، فضلاً عن التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو أحد الأنظمة المماثلة، وضمان التغطية التأمينية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية.
ويتعين على المقاولة، عند انتهاء فترة التدريب، تسليم المستفيد شهادة تثبت طبيعة المهام والأعمال التي أنجزها، والكفاءات والخبرات التي اكتسبها خلال مدة التكوين، بما يتيح له الاستناد إلى هذه التجربة في مساره المهني والبحث عن فرص عمل جديدة.
وتسمح المقتضيات القانونية المعدلة، في المقابل، بإمكانية تخصيص الاستفادة من النظام، خلال فترة زمنية محددة وبعد استشارة اللجنة الوطنية المشتركة بين الوزارات، لفائدة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الاندماج داخل الحياة النشيطة، مع ترك تحديد نسبة المتدربين داخل المقاولات لنص تنظيمي.
وتكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط عن حجم التحديات التي تواجه سوق الشغل، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل خلال الفصل الثالث من السنة الجارية نحو مليون و224 ألف شخص، بالتزامن مع تراجع عدد المشتغلين مقابل دخل بنحو 173 ألف شخص بين الفصلين الثاني والثالث.
وتظل فئة الشباب والنساء من بين الفئات التي تواجه صعوبات بارزة في الولوج إلى فرص العمل، الأمر الذي يضع برامج التكوين والتأهيل المهني أمام اختبار قدرتها على الاستجابة لحاجيات المقاولات، وتوفير مسارات عملية تسمح للباحثين عن الشغل باكتساب تجربة مهنية أولى.
وتندرج هذه التعديلات ضمن التوجهات التي أعلنتها الحكومة الجديدة في مجال التشغيل، والتي تتضمن استهداف تمكين 100 ألف شاب سنوياً من خوض أول تجربة مهنية، إلى جانب تكوين 100 ألف شاب كل سنة وفق الحاجيات الفعلية للمقاولات، ابتداء من سنة 2027.
وتتيح آلية التدريب من أجل الإدماج إمكانية الاستفادة من هذه التجربة دون اشتراط التوفر على شهادة في جميع الحالات، وهو ما قد يوسع قاعدة المستفيدين، خصوصاً من الشباب الذين لم يتمكنوا من استكمال مسارهم الدراسي أو الحصول على مؤهلات رسمية، شريطة استيفاء الشروط القانونية المعمول بها.
ويبقى أثر هذه المقتضيات مرتبطاً بمدى انخراط المقاولات والتعاونيات في استقبال المتدربين، وطبيعة التكوين الذي ستوفره لهم، فضلاً عن قدرة هذه التجربة على التحول إلى فرص تشغيل فعلية بعد انتهاء العقود، بدل الاقتصار على فترة تدريب محددة المدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك