أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
سجل الاقتصاد المغربي
تباطؤاً في وتيرة النمو خلال الربع الثاني من سنة 2026، بعدما تراجع معدل النمو إلى 4 في المائة مقابل 5,8 في المائة خلال الفترة نفسها
من السنة الماضية، وفق المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ويعكس هذا التراجع
استمرار الضغوط التي تواجه عدداً من القطاعات الإنتاجية، في وقت يراهن فيه المغرب على
تسريع النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة
الاقتصاد الوطني على المحافظة على ديناميته خلال الأشهر المقبلة.
وتبرز خطورة هذه
الأرقام بشكل أكبر عند التوقف عند أداء القطاع الصناعي، الذي سجل تراجعاً في قيمته
المضافة بنسبة 3,9
في المائة، متأثراً
بانخفاض أنشطة الصناعات التحويلية والاستخراجية، ويعتبر هذا القطاع من الركائز الأساسية
للاقتصاد الوطني بالنظر إلى مساهمته في الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل، كما أن
استمرار ضعف الأداء الصناعي قد ينعكس على تنافسية المقاولات المغربية وقدرتها على مواجهة
المنتجات المستوردة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية والنقل.
ويأتي هذا التباطؤ
في سياق اقتصادي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة
الشرائية لدى عدد من الأسر، حيث تواجه المقاولات الصغيرة والمتوسطة صعوبات في تحمل
تكاليف التمويل والإنتاج والأجور، كما أن تراجع النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات قد
يؤدي إلى تأجيل الاستثمارات وتقليص فرص التوظيف، وهو ما يجعل انعكاسات النمو الاقتصادي
تتجاوز المؤشرات الرقمية لتصل إلى الحياة اليومية للمواطنين والباحثين عن العمل.
ومن بين العوامل
التي تزيد من تعقيد الوضعية الاقتصادية استمرار هشاشة القطاع الفلاحي أمام التقلبات
المناخية ونقص الموارد المائية، فضلاً عن ارتباط عدد من الأنشطة الصناعية والخدماتية
بتطور الطلب الداخلي والخارجي، كما أن التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية وأسعار
الطاقة والمواد الأولية تفرض تحديات إضافية على الاقتصاد المغربي، وتدفع الشركات إلى
مراجعة خططها الاستثمارية والإنتاجية، الأمر الذي قد يؤثر على وتيرة خلق الثروة وتوسيع
قاعدة التشغيل خلال المرحلة المقبلة.
وأمام هذه المؤشرات
يصبح تسريع الاستثمار المنتج ودعم المقاولات الصناعية والفلاحية وتحسين مناخ الأعمال
من الأولويات الضرورية لتجاوز تباطؤ النمو، كما تبرز أهمية توجيه السياسات الاقتصادية
نحو القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستقرة، مع تقوية القدرة التنافسية
للمنتوج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد، ويبقى التحدي الأكبر أمام المغرب هو تحويل
الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية إلى نمو ملموس يشعر المواطن بآثاره من خلال تحسن
الدخل وتوفير فرص الشغل وتعزيز القدرة الشرائية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك