ارتفاع أسعار الدجاج يعيد ملف احتكار الأعلاف إلى الواجهة ويضع مجلس المنافسة أمام الاختبار

ارتفاع أسعار الدجاج يعيد ملف احتكار الأعلاف إلى الواجهة ويضع مجلس المنافسة أمام الاختبار
اقتصاد / الأحد 01 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

عاد الجدل حول بنية سوق الأعلاف المركبة والكتاكيت بالمغرب إلى الواجهة، بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار الدجاج، بعدما كشفت معطيات مجلس المنافسة عن تمركز حصة مهمة من سوق الأعلاف لدى عدد محدود من الشركات، في وضع يثير تساؤلات بشأن انعكاس تركيبة هذا القطاع على كلفة الإنتاج والقدرة التنافسية لمربي الدواجن.

وسجل سعر الدجاج الحي في سوق الجملة بالدار البيضاء تجاوز عتبة 21 درهماً للكيلوغرام، يوم الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، بينما اقترب سعره لدى باعة التقسيط من 25 درهماً، وفق المعطيات المهنية المتداولة. ويأتي هذا التطور بعد مرحلة اتسمت بتراجع الأسعار وتكبد عدد من المربين خسائر مالية، دفعت بعضهم إلى تقليص نشاطهم الإنتاجي، الأمر الذي انعكس لاحقاً على حجم المعروض في الأسواق.

وتعيد هذه الزيادة تسليط الضوء على خلاصات التقرير الذي أصدره مجلس المنافسة في شتنبر 2024 بشأن وضعية المنافسة في سوق الأعلاف المركبة بالمغرب، والذي سجل وجود درجة مرتفعة من التركّز، بعدما تبين أن ثماني شركات تستحوذ مجتمعة على نحو 73 في المائة من السوق، فيما تقترب حصة مجموعتين اقتصاديتين تنشطان وفق نموذج التكامل العمودي من نصف السوق.

وتتعلق هذه الأرقام بسوق الأعلاف الموجهة إلى قطاع الدواجن، وليس بسوق تسويق الدجاج للمستهلك النهائي، غير أن أهميتها ترتبط مباشرة بتأثير هذه المواد في كلفة الإنتاج، خصوصاً أن الأعلاف والكتاكيت تمثلان، بحسب معطيات المجلس، قرابة 75 في المائة من إجمالي تكلفة إنتاج الدجاج اللاحم.

ويعني ذلك أن أي اختلال في شروط التزويد أو في أسعار هذه المدخلات يمكن أن ينعكس على التوازنات المالية للمربين، ولا سيما أصحاب الضيعات الصغيرة والمتوسطة، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبة التوفيق بين تكاليف الإنتاج وتقلبات أسعار البيع، في سوق تتأثر بدورات العرض والطلب وتغير حجم الإنتاج.

ولم يتوقف تحرك مجلس المنافسة عند رصد تركيبة السوق، إذ أعلن في دجنبر 2025 عن تنفيذ مصالح التحقيق التابعة له عمليات تفتيش وحجز متزامنة استهدفت خمس جهات تنشط في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن، فضلاً عن أسواق مرتبطة بها، من بينها سوق الكتاكيت، وذلك في إطار البحث في شبهات تتعلق بممارسات قد تكون منافية لقواعد المنافسة.

ومع ذلك، حرص المجلس على التأكيد أن عمليات التفتيش والحجز لا تشكل حكماً مسبقاً بثبوت المخالفات أو مسؤولية الجهات المعنية، باعتبار أن الأمر يتعلق بإجراءات تحقيقية تظل نتائجها خاضعة للمساطر القانونية، وهو ما يجعل صدور موقف نهائي بشأن الملف مرتبطاً بما ستكشف عنه الأبحاث والإجراءات اللاحقة.

وفي جانب آخر، سلط التقرير الضوء على الصعوبات التي يواجهها عدد من مربي الدواجن في الحصول على التمويلات البنكية، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى التسهيلات التي يوفرها بعض موردي الأعلاف، مقابل تقديم شيكات على سبيل الضمان. واعتبر المجلس أن هذا النمط من التعامل قد يعزز تبعية المربين للموردين، خصوصاً عندما تكون الاستغلاليات المعنية محدودة الإمكانيات المالية ولا تتوفر على بدائل تمويلية كافية.

كما أشار التقرير إلى أن آجال الأداء الممنوحة لبعض المربين من طرف شركات الأعلاف تتجاوز، في حالات عديدة، ستين يوماً، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لآجال الأداء، دون أن يعني ذلك أن جميع الشركات تعتمد الشروط نفسها أو أن هذه الآجال تمثل العامل الوحيد وراء ارتفاع أسعار الدجاج.

وفي تفسيرها للتقلبات التي يعرفها القطاع، تربط مصادر مهنية بين فترات انخفاض أسعار البيع والخسائر التي يتكبدها المنتجون، وبين لجوء بعضهم إلى تقليص أعداد الكتاكيت التي يقتنونها، وهو ما يؤدي بعد مرور دورة الإنتاج إلى تراجع الكميات المعروضة، وبالتالي ارتفاع الأسعار عندما لا يعود الإنتاج قادراً على تلبية الطلب بالشكل الكافي.

غير أن هذه العوامل المرتبطة بدورة الإنتاج لا تحسم وحدها في طبيعة الاختلالات التي يعرفها القطاع، كما لا تسمح بالجزم بأن التركّز في سوق الأعلاف أو وجود ممارسات منافية للمنافسة يقفان وراء الارتفاع المسجل حالياً، ما دامت التحقيقات لم تسفر بعد عن نتائج نهائية معلنة تثبت ذلك.

وبين شكاوى المربين من كلفة المدخلات وتقلبات أسعار البيع، يجد المستهلك المغربي نفسه أمام فاتورة متزايدة لاقتناء مادة غذائية أساسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس المنافسة لمعرفة ما إذا كانت التحقيقات الجارية ستكشف عن ممارسات تؤثر في توازن السوق، وما إذا كانت ستفضي إلى إجراءات تعيد تنظيم المنافسة وتحد من الاختلالات التي قد تثقل كاهل المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك