أنتلجنسيا:أبو آلاء
أعاد تقرير قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 تسليط الضوء على تحديات تنزيل توصيات الافتحاص الخارجي، بعدما كشف أن 431 توصية لم تستكمل المؤسسات المعنية تنفيذها خلال سنة 2025، من أصل 1375 توصية خضعت لعملية التتبع، مقابل إنجاز 944 توصية، بنسبة تنفيذ بلغت 69 في المائة.
وتعكس هذه الحصيلة، رغم التحسن المسجل مقارنة بالسنة السابقة، استمرار فجوة بين تشخيص الاختلالات داخل المؤسسات والمقاولات العمومية وبين تحويل التوصيات الصادرة عن عمليات التدقيق إلى إجراءات عملية مكتملة، خصوصاً أن مئات التوصيات ما تزال خارج خانة الإنجاز، بما يطرح تحديات مرتبطة بفعالية الحكامة وسرعة تنفيذ الإصلاحات.
وأوضح التقرير أن عملية التتبع شملت 22 مؤسسة ومقاولة عمومية سبق أن خضعت لعمليات تدقيق تناولت جوانب مؤسساتية واستراتيجية وعملياتية وتدبيرية، وأسفرت عن تسجيل تنفيذ 944 توصية من مجموع 1375، في حين لم تتمكن الهيئات المعنية من استكمال 431 توصية خلال الفترة المشمولة بالتقييم.
وسجلت نسبة التنفيذ ارتفاعاً بعشر نقاط مئوية مقارنة بسنة 2024، التي لم تتجاوز خلالها 59 في المائة، وهو تطور يعكس تحسناً في مستوى تفاعل المؤسسات المعنية مع مخرجات الافتحاص، لكنه لا يلغي استمرار عدد مهم من التوصيات غير المنجزة، وما يرافق ذلك من حاجة إلى تعزيز آليات التتبع والمساءلة وربط نتائج التدقيق بإجراءات إصلاحية ملموسة.
وفي سياق أوسع، أبرز التقرير أن الفترة الممتدة بين سنتي 2000 و2025 شهدت إنجاز 96 عملية تدقيق خارجي شملت 111 مؤسسة ومقاولة عمومية، مكنت من تحديد مجموعة من المجالات التي تحتاج إلى تطوير، سواء على مستوى التموقع الاستراتيجي والمؤسساتي أو النماذج الاقتصادية والمالية، فضلاً عن أنظمة الحكامة والتنظيم والمراقبة الداخلية.
وامتدت عمليات الافتحاص إلى أنظمة المعلومات وتدبير المخاطر وقياس نجاعة الأداء، فيما تركزت أبرز التوصيات التي جرى تنفيذها حول تحسين آليات الحكامة، وتأهيل البنيات المعلوماتية، وتقوية منظومات المراقبة الداخلية، وتطوير أساليب تدبير المخاطر، بما يستهدف الرفع من جودة التدبير وتحسين مردودية المؤسسات العمومية.
وفي المقابل، سجل التقرير استكمال عملية تتبع توصيات التدقيق المتعلقة بخمس مؤسسات عمومية خلال سنة 2025، ويتعلق الأمر بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، ومعهد باستور المغرب، وجامعة الحسن الأول بسطات.
وعلى مستوى البرنامج المرتبط بالفترة 2025-2026، كشف التقرير عن برمجة عمليات تدقيق جديدة تستهدف عدداً من المؤسسات والهيئات العمومية، من بينها صندوق التكوين المهني المشترك بين المقاولات المنجمية، والوكالة المغربية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تشمل هذه العمليات تقييماً استراتيجياً مدعوماً بحصيلة المنجزات والسيناريوهات المحتملة لتطور المؤسستين.
كما يتضمن البرنامج افتحاصاً مؤسساتياً واستراتيجياً لمآل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، إلى جانب تقييم استراتيجي وتنظيمي لمؤسسة أرشيف المغرب، التي تسلمت تقرير افتحاصها خلال شهر يوليوز 2026.
وتشمل قائمة الهيئات المعنية كذلك مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفكيك، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، من خلال عمليات تدقيق تروم فحص الجوانب المؤسساتية والاستراتيجية والتنظيمية والعملياتية، والوقوف على مدى ملاءمة أساليب اشتغال هذه المؤسسات مع الأهداف والمهام المسندة إليها.
ويربط التقرير هذا التوجه بتفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، الذي يضع ضمن أولوياته إعادة تقييم أدوار هذه الهيئات ومراجعة تموقعها المؤسساتي والاستراتيجي، فضلاً عن اختبار مدى استدامة نماذجها الاقتصادية والمالية وقدرتها على مواكبة التحولات التي تعرفها القطاعات التي تنشط فيها.
وينص الإطار القانوني ذاته على إخضاع مهام المؤسسات والمقاولات العمومية لتقييمات دورية، بهدف تحديد مدى استمرار الحاجة إلى الأدوار التي تضطلع بها، ومدى انسجامها مع السياسات العمومية ومتطلبات النجاعة الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، يجري العمل على بلورة تصور مؤسساتي وتنظيمي يحدد آليات تقييم المهام والأنشطة، بما يتيح مراجعة الاختصاصات والأدوار عند الضرورة.
وتبرز المعطيات الواردة في التقرير أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لا يرتبط فقط بإطلاق عمليات الافتحاص وتشخيص مكامن الخلل، بل يتطلب بالأساس ضمان التنفيذ الفعلي للتوصيات ومتابعة أثرها على الأداء والحكامة والتدبير المالي. وبين ارتفاع نسبة الإنجاز إلى 69 في المائة وبقاء 431 توصية دون استكمال، يظل الرهان المطروح هو تحويل نتائج التدقيق إلى إصلاحات عملية قادرة على تحسين مردودية القطاع العام وتعزيز فعالية المؤسسات العمومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك