أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
جدد رفضت الحكومة اعتماد نظام تسقيف أسعار الغازوال والبنزين أو تحديد سقف لأرباح
شركات التوزيع، معتبرة أن هذا الإجراء قد يعيد البلاد إلى نظام المقاصة الذي كان يستهلك
موارد مالية مهمة من ميزانية الدولة، وجاء هذا الموقف في وقت يواجه فيه المواطنون ارتفاعاً
متواصلاً في تكاليف المعيشة، الأمر الذي أعاد التساؤلات حول حدود تدخل الحكومة لحماية
القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وتزامن هذا الموقف
الحكومي مع زيادة جديدة في أسعار المحروقات مع بداية شهر نونبر، حيث تجاوز سعر لتر
الغازوال 17
درهماً في عدد
من محطات الوقود، وهو مستوى يثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين والمهنيين الذين يعتمدون
على وسائل النقل في أنشطتهم اليومية، ويعتبر الغازوال من أكثر أنواع المحروقات استعمالاً
في المغرب، سواء في نقل البضائع أو النقل المهني أو الأنشطة الفلاحية والصناعية، ولذلك
فإن أي ارتفاع في سعره ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على تكاليف الإنتاج والتوزيع
وأسعار الخدمات والمنتجات الاستهلاكية.
وفي تبريره لهذا
الموقف، أوضح لقجع أن العودة إلى تسقيف الأسعار تعني الرجوع إلى آلية الدعم المعمم
التي لم تكن تستهدف الفئات الفقيرة وحدها، بل كانت تستفيد منها أيضاً فئات ذات قدرة
مالية مرتفعة، كما أشار إلى توجه الحكومة نحو إخضاع شركات المحروقات لزيادة في الضريبة
على الشركات من 35
إلى 40 في المائة، في إطار الإصلاح
الضريبي المرتبط بالأنشطة التي تتسم بأشكال من الاحتكار، غير أن هذا التوجه يطرح تساؤلات
حول مدى انعكاس الزيادة الضريبية على المستهلك النهائي، خصوصاً إذا حاولت الشركات نقل
جزء من أعبائها الجديدة إلى أسعار البيع.
وتكمن خطورة هذا
الملف في أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد تأثيره إلى
مختلف حلقات الاقتصاد الوطني، فشركات النقل قد تجد نفسها مضطرة إلى تحمل مصاريف إضافية،
كما ترتفع تكاليف نقل الخضر والفواكه واللحوم والمواد الغذائية من مناطق الإنتاج إلى
الأسواق، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار التي يؤديها المستهلك في نهاية المطاف، ويحذر
مهنيون وخبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه الوضعية دون إجراءات فعالة وشفافة قد يضعف
القدرة الشرائية للأسر ويزيد الضغط على المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني أصلاً
من ارتفاع تكاليف التشغيل.
وأمام هذه التطورات
تتزايد المطالب بالكشف عن الطريقة التي يتم بها تحديد أسعار المحروقات وهوامش أرباح
شركات التوزيع، مع الدعوة إلى اتخاذ تدابير أكثر فعالية لحماية المواطنين من تقلبات
الأسواق الدولية، ويبقى أمام الحكومة تحدي تحقيق التوازن بين الحفاظ على التوازنات
المالية للدولة وضمان عدم تحميل المستهلك وحده كلفة ارتفاع الطاقة، خصوصاً أن الدعم
الموجه لمهنيي النقل لا يشمل جميع المواطنين الذين يستعملون سياراتهم في العمل والتنقل
اليومي، وهو ما يجعل ملف المحروقات أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية وإثارة للجدل
في المغرب خلال المرحلة الحالية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك