السيارات المغربية تواجه قواعد أوروبية جديدة

السيارات المغربية تواجه قواعد أوروبية جديدة
اقتصاد / السبت 26 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تترقب صناعة السيارات المغربية تداعيات محتملة لقواعد صناعية جديدة يناقشها الاتحاد الأوروبي، بعدما اتجهت المؤسسات الأوروبية نحو تشديد معايير الاستفادة من صفة «صنع في أوروبا» وربطها بنسبة أكبر من المكونات والإنتاج المرتبط بالسوق الأوروبية.

وتبحث اللجان البرلمانية الأوروبية رفع الحد الأدنى للمكونات الأوروبية المطلوبة في السيارات الكهربائية من 70 إلى 75 في المائة، إلى جانب تشديد المعايير المرتبطة باستخدام الصلب الأوروبي منخفض الانبعاثات في صناعة السيارات خلال السنوات المقبلة.

وتبرز أهمية هذه المقتضيات بالنسبة للمغرب بفعل موقع المملكة المتزايد داخل سلاسل الإنتاج المرتبطة بصناعة السيارات الأوروبية، خصوصاً مع وجود مصانع ومراكز إنتاج تابعة لمجموعتي رونو وستيلانتيس، إضافة إلى شبكة واسعة من الشركات المتخصصة في تصنيع المكونات وقطع الغيار الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

وتطرح المقترحات الأوروبية بذلك أسئلة حول وضعية المنتجات والمكونات المصنعة في المغرب، ومدى احتسابها ضمن سلاسل القيمة الأوروبية في حال اعتماد الصيغة الجديدة للقواعد الصناعية، خصوصاً بالنسبة للشركات التي تعتمد على شبكات إنتاج موزعة بين دول الاتحاد الأوروبي وشركائها خارج التكتل.

وكشفت صحيفة «Cinco Días» الإسبانية أن شركات رونو وستيلانتيس وفولكسفاغن تعمل على التأثير في الصيغة النهائية للتشريع الأوروبي، وتدفع باتجاه الإبقاء على نسبة المكونات الأوروبية عند مستوى 70 في المائة، مع المطالبة بمنح المصنعين هامشاً أكبر من المرونة في طريقة احتساب القيمة الأوروبية للسيارات.

وتطالب الشركات المعنية، وفق المصدر ذاته، بالسماح باستمرار تدفق السيارات والمكونات القادمة من دول من بينها المغرب وتركيا والمملكة المتحدة، بالنظر إلى ارتباطها بشبكات إنتاج قائمة بالفعل مع المصانع الأوروبية، وما تمثله هذه الدول من امتداد صناعي لسلاسل التوريد الخاصة بقطاع السيارات.

ويأتي هذا النقاش في ظل سعي بروكسل إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية ومواجهة الضغوط المتزايدة التي يفرضها المصنعون الصينيون، خصوصاً في سوق السيارات الكهربائية، حيث أصبح مصدر المكونات ونسبة القيمة المنتجة داخل أوروبا من العناصر الأساسية في النقاش الصناعي الأوروبي.

ويربط التصور الأوروبي الجديد الاستفادة من بعض أشكال الدعم والحوافز الصناعية بمدى مساهمة الشركات في تطوير قاعدة إنتاج أوروبية، وهو ما يجعل قواعد المنشأ ونسبة المكونات المحلية عناصر حاسمة بالنسبة للمصنعين الذين يعتمدون على سلاسل توريد تمتد خارج حدود الاتحاد.

وتعكس هذه التطورات أهمية الموقع الذي راكمه المغرب داخل منظومة صناعة السيارات المرتبطة بالسوق الأوروبية، بعدما تحولت المملكة إلى قاعدة إنتاج وتصدير تستفيد من قربها الجغرافي من أوروبا ومن شبكة الاتفاقيات التجارية والبنية الصناعية التي طورتها خلال السنوات الماضية.

وتواجه الشركات العاملة في المغرب، في حال اعتماد القواعد المقترحة بصيغتها الأكثر تشدداً، ضرورة متابعة شروط احتساب المكونات والقيمة المضافة الأوروبية، خاصة بالنسبة للسيارات الكهربائية والمكونات التي تدخل في تصنيعها قبل تصديرها إلى الأسواق الأوروبية.

وتبقى الصيغة النهائية للتشريع الأوروبي العامل الحاسم في تحديد طبيعة التأثير على الصناعة المغربية، في انتظار استكمال المفاوضات بين المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء والفاعلين الصناعيين، وما إذا كانت القواعد الجديدة ستتضمن استثناءات أو آليات مرنة تسمح باستمرار اندماج المغرب في سلاسل القيمة الخاصة بصناعة السيارات الأوروبية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك