رسوم واشنطن لا ترعب المقاولات المغربية..فهل تتحول الأزمة إلى فرصة ذهبية؟

رسوم واشنطن لا ترعب المقاولات المغربية..فهل تتحول الأزمة إلى فرصة ذهبية؟
اقتصاد / الإثنين 10 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

خرج الاتحاد العام لمقاولات المغرب برسالة طمأنة مفادها أن الشركات المغربية لا تواجه، إلى حدود الساعة، أي تهديد حقيقي قد يقوض حضورها المتنامي داخل واحدة من أكبر الأسواق العالمية.

وأكد الاتحاد أن المعطيات الأولية المتوفرة لا تعكس وجود تأثيرات سلبية كبيرة على الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة، رغم فرض رسوم جمركية جديدة في إطار التدابير الأميركية المرتبطة بمكافحة ما تصفه واشنطن بـ"العمل القسري"، والتي تشمل بعض المنتجات بنسبة تصل إلى 12.5 في المائة.

وأوضح علي الحارثي، رئيس لجنة تطوير التجارة الخارجية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المنظمة تتابع التطورات الجارية بشكل دقيق ومباشر، حرصاً على مواكبة المقاولات الوطنية وضمان استمرار قدرتها التنافسية داخل السوق الأميركية التي تكتسي أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة للاقتصاد المغربي.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الاتحاد لا يتعامل مع القرار الأميركي بمنطق رد الفعل فقط، بل يشتغل على قراءة شاملة لمختلف السيناريوهات المحتملة، من خلال التنسيق مع الفيدراليات المهنية والقطاعات المعنية بهدف الوقوف على حجم التأثير الحقيقي لهذه الرسوم على الصادرات المغربية بمختلف أصنافها.

وفي خطوة استباقية، يستعد الاتحاد لإطلاق عملية تقييم موسعة تروم تشخيص التداعيات الفعلية للقرار الأميركي، ليس فقط لرصد التحديات المحتملة، بل أيضاً لاكتشاف الفرص الجديدة التي قد تتيحها التحولات الجارية في خريطة التجارة الدولية، خصوصاً في ظل إعادة ترتيب سلاسل التوريد العالمية والبحث عن شركاء اقتصاديين جدد.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج هذا التقييم أرضية لبلورة مذكرة تحليلية متكاملة سترفع إلى السلطات المغربية المختصة، تتضمن توصيات عملية ومقترحات لدعم المفاوضات والحوار الاقتصادي مع الجانب الأميركي، بما يحافظ على مصالح المقاولات المغربية ويعزز موقعها داخل السوق الأميركية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تنامي المبادلات التجارية بين الرباط وواشنطن خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة الواردات الأميركية من المنتجات المغربية حوالي 1.9 مليار دولار خلال سنة 2025، فيما تجاوزت الصادرات الأميركية نحو المغرب 5.5 مليارات دولار، ما يؤكد الوزن المتزايد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الرسوم الجديدة، بل في قدرة المغرب على استثمار هذه التحولات لتعزيز تنافسية صادراته وفتح آفاق أوسع أمام المقاولات الوطنية، خصوصاً في القطاعات التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ حضورها داخل الأسواق الدولية.

وبين مخاوف الرسوم الجمركية ورهانات التوسع التجاري، يبدو أن المقاولات المغربية تجد نفسها أمام اختبار جديد قد يحول الضغوط الخارجية إلى فرصة لتعزيز موقعها في واحدة من أكثر الأسواق تأثيراً في الاقتصاد العالمي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك