390 مليار درهم على الطاولة ولقجع يكشف كيف يعتزم البام تمويل وعوده الاجتماعية والاقتصادية

390 مليار درهم على الطاولة ولقجع يكشف كيف يعتزم البام تمويل وعوده الاجتماعية والاقتصادية
اقتصاد / الإثنين 21 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تضع الأرقام المالية الضخمة التي كشف عنها فوزي لقجع بشأن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة للسنوات الخمس المقبلة، حجم الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية المقترحة أمام اختبار القدرة على التمويل والتنفيذ، بعدما حدد القيادي في الحزب الكلفة الإجمالية للبرنامج في نحو 390 مليار درهم، من بينها 314 ملياراً يفترض أن تأتي من الميزانية العامة للدولة.

وخلال الحلقة الثالثة من بودكاست «بوضوح»، قدم لقجع تصوراً مفصلاً لمصادر تمويل البرنامج، موضحاً أن الكلفة التي انطلق منها الحزب كانت في حدود 350 مليار درهم قبل أن ترتفع إلى حوالي 390 ملياراً بعد إضافة تدابير جديدة، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم. ويعتمد التصور، بحسب عرضه، على تحقيق نمو اقتصادي سنوي يقارب 5 في المائة، مع حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة.

ولا يرى لقجع أن الإجراءات المقترحة مجرد حزمة من الوعود الظرفية المرتبطة بولاية حكومية واحدة، بل يقدمها باعتبارها جزءاً من تصور أوسع لبناء الدولة الاجتماعية، يقوم على الجمع بين الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية من جهة، وتشجيع الاستثمار والمبادرة الاقتصادية من جهة أخرى.

وفي صلب هذا التصور، خصص الحزب 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية وإصلاح التقاعد، إلى جانب اقتراح مراجعة بعض مستويات الدعم، من بينها رفع بعض المساعدات من 500 إلى 1000 درهم، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، وفق الأرقام التي عرضها لقجع.

ويحضر ملف القدرة الشرائية بقوة في الحسابات المالية للبرنامج، إذ رصد له نحو 93 مليار درهم خلال خمس سنوات، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تقديم تدخلات تستهدف الأسر والفئات المتضررة من ضغوط الأسعار.

أما تقليص الفوارق بين المناطق، فيحظى بدوره بغلاف يناهز 57 مليار درهم ضمن البرامج المجالية المندمجة، فيما خصص حوالي 26 مليار درهم للبنيات التحتية وتسريع إنجاز المشاريع، وهي أرقام تدخل ضمن مساهمة الدولة التي حددها لقجع في 314 مليار درهم.

ويعتمد البرنامج كذلك على الشباب باعتباره أحد محركات التصور الاقتصادي المقترح، إذ رصد الحزب حوالي 30 مليار درهم للإدماج الاقتصادي، من خلال التكوين والتحفيز والمواكبة وتشجيع المبادرة والمقاولة.

ويقول لقجع إن المقاربة المقترحة لا تقوم فقط على تقديم الدعم، وإنما تستهدف أيضاً فتح المجال أمام الشباب الذين يتوفرون على تكوين وأفكار قابلة للتحول إلى مشاريع، بما يسمح، وفق تصوره، بزيادة مساهمتهم في النشاط الاقتصادي وخلق قيمة مضافة وفرص شغل.

لكن تمويل هذه الالتزامات يظل مرتبطاً، بحسب التصور الذي قدمه القيادي في البام، بمجموعة من الفرضيات الاقتصادية والمالية، في مقدمتها تحقيق نمو في حدود 5 في المائة والإبقاء على العجز عند 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وشرح لقجع هذه المعادلة من خلال حجم التمويل الذي يتطلبه العجز، موضحاً أن كل نقطة مئوية من الناتج الداخلي الخام تعادل، وفق حساباته، حوالي 14 مليار درهم. وبالتالي فإن عجزاً في حدود 3 في المائة يعني حاجة إلى تمويل تقارب 42 مليار درهم، بينما يمكن أن ترتفع هذه الحاجة إلى قرابة 100 مليار درهم إذا وصل العجز إلى 7 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يضع البرنامج التحكم في العجز ضمن الشروط الأساسية للحفاظ على توازن المالية العمومية، مع ربط مستوى الإنفاق الاجتماعي والاستثماري بقدرة الاقتصاد على إنتاج موارد إضافية.

وفي ما يخص المديونية، توقع لقجع أن تنخفض نسبتها من حوالي 66.8 في المائة إلى قرابة 62 في المائة خلال الفترة التي يغطيها البرنامج، معتبراً أن هذا المسار، وفق تقديره، يظل بعيداً عن مستويات يعتبرها خطرة على المالية العمومية.

كما أشار إلى أن بنية الدين المغربي تعتمد بدرجة أكبر على السوق الداخلية، إذ يمثل الدين الداخلي نحو ثلثي إجمالي المديونية مقابل حوالي الثلث للدين الخارجي، وهو ما اعتبره عاملاً يخفف من بعض المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار العملات الأجنبية.

وفي المقابل، شدد لقجع على أن الاقتراض ينبغي أن يرتبط بالاستثمار، لا بتمويل النفقات الجارية، موضحاً أن الموارد الناتجة عن المديونية يفترض أن توجه إلى مشاريع وبنيات تحتية واستثمارات في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.

ويعتمد التصور المالي كذلك على تعبئة موارد إضافية من خارج الميزانية العامة، خصوصاً عبر مساهمات الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية، ولا سيما في المشاريع المرتبطة بالتنمية المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.

وفي جانب آخر من المعادلة، تحدث لقجع عن إمكانية تعزيز الموارد الجبائية وغير الجبائية خلال السنوات المقبلة، مع رفع مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية التي تمارس أنشطة اقتصادية وتجارية في تمويل الميزانية.

ويرى القيادي في البام أن هذه المؤسسات يمكن أن تلعب دوراً أكبر في تعبئة الموارد العمومية، خصوصاً في ظل الإصلاحات المرتبطة بالحكامة وتدبير المؤسسات والمقاولات العمومية.

أما كتلة الأجور، فيقول لقجع إن التصور يقوم على إبقائها في مستويات مستقرة مقارنة بالناتج الداخلي الخام، رغم الزيادات الناتجة عن الترقيات والإجراءات المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي.

ويربط هذا الجانب أيضاً بتحويل الحوار الاجتماعي إلى آلية مؤسساتية منتظمة تجمع الحكومة والإدارة والنقابات، بما يسمح، بحسب تصوره، بتدبير الملفات المهنية وتحسين ظروف العمل دون تحويل كل محطة اجتماعية إلى أزمة منفصلة.

وبالتوازي مع الحسابات المالية، شدد لقجع على أن الدولة الاجتماعية، في تصور الحزب، لا تعني فقط الدعم النقدي أو التغطية الصحية، وإنما تشمل التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، إلى جانب إجراءات موجهة للفئات التي تعيش أوضاعاً هشة.

وفي الجانب الاقتصادي، يدافع عن تحرير المبادرة أمام المستثمرين وأصحاب المشاريع، مع تركيز خاص على الشباب الذين يتوفرون على مؤهلات وأفكار يمكن أن تتحول إلى مقاولات منتجة.

وتأتي هذه الرؤية في سياق انتخابي يضع البرنامج المقترح أمام أسئلة متعددة حول كيفية الانتقال من الأرقام المعلنة إلى التنفيذ الفعلي، خصوصاً أن الجزء الأكبر من الكلفة، أي 314 مليار درهم، مرتبط مباشرة بالميزانية العامة للدولة.

وفي ختام حديثه، عاد لقجع إلى تجربته خلال الحملة الانتخابية، معتبراً أن جولاته الميدانية سمحت له بالوقوف عن قرب على عدد من الإشكالات التي تظهر عادة في التقارير والأرقام، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والدعم.

وقال إن الاحتكاك المباشر بالمواطنين جعله يلاحظ أن عدداً من المطالب التي يطرحها السكان تتقاطع مع المحاور التي يتضمنها برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لم يتمكن من زيارة جميع المناطق والدوائر.

وأكد أن التواصل مع المواطنين، وفق التصور الذي عرضه، لا ينبغي أن يتوقف بانتهاء الحملة الانتخابية، بل يفترض أن يستمر من خلال إشراك السكان في تتبع السياسات العمومية والاستماع إلى احتياجاتهم.

وبين كلفة تصل إلى 390 مليار درهم، ومساهمة حكومية تقدر بـ314 ملياراً، ورهان على نمو بنسبة 5 في المائة وعجز لا يتجاوز 3 في المائة، يضع البرنامج المالي الذي كشف عنه لقجع معادلة واضحة أمام النقاش العمومي: توسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وفي الوقت نفسه الحفاظ على توازنات المالية العامة وخفض المديونية.

وتبقى ترجمة هذه الحسابات إلى نتائج ملموسة مرتبطة بتحقق الفرضيات الاقتصادية التي بني عليها البرنامج، وبالقدرة على تعبئة الموارد الضرورية، ثم بتحويل الأغلفة المالية المعلنة إلى مشار

يع وخدمات تصل فعلياً إلى المواطنين والمناطق المستهدفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك