أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
بات المغاربة قوة عقارية صاعدة، تفرض نفسها بقوة في سوق السكن الإسباني، بعدما اقتربوا بشكل غير مسبوق من انتزاع صدارة المشترين الأجانب للمساكن، في مؤشر جديد على تعزز الاستقرار والرغبة المتزايدة في التملك والاستثمار داخل الأراضي الإسبانية.
وأظهرت أحدث المعطيات المتخصصة في القطاع العقاري، أن المواطنين المغاربة واصلوا خلال سنة 2025 تسجيل أرقام قوية في اقتناء المساكن بمختلف المدن والأقاليم الإسبانية، حيث تجاوز عدد العمليات المنجزة عشرة آلاف عملية شراء، ما يؤكد أن الطلب المغربي لم يعد ظرفياً أو محدوداً، بل تحول إلى ظاهرة عقارية متنامية تزداد قوة سنة بعد أخرى.
وخلال النصف الثاني من السنة الماضية، اقترب المغاربة بشكل كبير من اعتلاء عرش المشترين الأجانب، بعدما سجلوا أكثر من خمسة آلاف عملية اقتناء، بفارق ضئيل جداً عن البريطانيين الذين حافظوا على الصدارة بفارق لا يكاد يذكر، الأمر الذي يعكس الوزن المتزايد للجالية المغربية داخل واحدة من أهم الأسواق العقارية الأوروبية.
وتتجلى المفارقة الأكبر عند احتساب المشترين الأجانب المقيمين فعلياً بإسبانيا، حيث يتصدر المغاربة القائمة بفارق مريح عن باقي الجنسيات، مستحوذين على النسبة الأكبر من عمليات شراء السكن بين المقيمين الأجانب، وهو ما يكشف أن أغلب هذه المقتنيات مرتبطة بالاستقرار العائلي وبناء المستقبل داخل المجتمع الإسباني، وليس فقط بالمضاربة أو اقتناء منازل موسمية كما هو الحال لدى عدد من الجنسيات الأخرى.
ويبرز النفوذ العقاري المغربي بشكل أكثر وضوحاً في عدة مناطق إسبانية، خاصة في مورسيا التي تحولت إلى واحدة من أبرز معاقل الجالية المغربية، حيث يمثل المغاربة أكثر من ثلث مشتريات الأجانب المقيمين بالإقليم، وهي نسبة تعكس الحجم الحقيقي للحضور المغربي في المنطقة.
كما فرض المغاربة حضورهم القوي في نافارا ولاريوخا وإكستريمادورا وأراغون وكاستيا لا مانشا، فضلاً عن مناطق استراتيجية كالأندلس وكتالونيا، حيث أصبحوا يشكلون أحد أهم محركات الطلب العقاري الأجنبي، في مشهد يعكس التحول العميق الذي عرفته الجالية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذه الأرقام ليست مجرد معطيات عقارية، بل تعكس صعود طبقة مغربية مستقرة اقتصادياً داخل إسبانيا، استطاعت الانتقال من مرحلة البحث عن العمل والسكن المؤقت إلى مرحلة التملك والاستثمار وبناء الثروة العقارية، وهو تحول يعزز مكانة المغاربة داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي الإسباني.
ومع استمرار ارتفاع عدد المقتنين المغاربة للمساكن وتقليص الفارق مع البريطانيين، الذين احتكروا لسنوات طويلة صدارة المشترين الأجانب، يبدو أن الجالية المغربية تسير بثبات نحو فرض واقع جديد في سوق العقار الإسباني، عنوانه انتقال المغاربة من مجرد جالية مهاجرة إلى قوة اقتصادية مؤثرة، تمتلك وزناً متزايداً في واحدة من أكثر الأسواق العقارية نشاطاً بأوروبا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك