أنتلجنسيا:أبو ٱلاء
سجّلت الصادرات المغربية الموجهة إلى السوق الإسرائيلية ارتفاعا قويا خلال سنة 2025، بعدما بلغت قيمتها نحو 117.95 مليون دولار، مقابل حوالي 86.5 مليون دولار في 2024، وفق معطيات تجارية تستند إلى قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية «UN Comtrade»، ما يعني زيادة تقارب 36.4 في المائة خلال عام واحد.
وأعادت هذه القفزة التجارية تسليط الضوء على طبيعة المبادلات السلعية بين المغرب وإسرائيل، خصوصا أن الارتفاع لم يقتصر على منتج واحد، بل شمل مجموعة واسعة من السلع، مع بروز السكر ووسائل النقل البرية في صدارة المنتجات المغربية التي وجدت طريقها إلى السوق الإسرائيلية خلال العام الماضي.
واستحوذت صادرات السكر ومنتجات الحلويات السكرية على النصيب الأكبر من إجمالي الصادرات المغربية، بعدما بلغت قيمتها حوالي 61.27 مليون دولار، أي أكثر من نصف القيمة الإجمالية المسجلة خلال 2025. وتُظهر تفاصيل البيانات أن السكر الخام أو المكرر شكّل الجزء الأكبر من هذا الرقم.
وسجّلت المركبات ووسائل النقل البرية غير المرتبطة بالسكك الحديدية بدورها قيمة مرتفعة بلغت نحو 37.37 مليون دولار، لتأتي في المرتبة الثانية مباشرة خلف السكر، وبذلك استحوذ هذان البندان معا على ما يقارب 98.64 مليون دولار، أي حوالي 84 في المائة من مجموع الصادرات المغربية إلى إسرائيل خلال سنة واحدة.
وكشفت البيانات عن حضور لافت للمنتجات الغذائية ضمن قائمة الصادرات، إذ بلغت قيمة مستحضرات الخضر والفواكه والمكسرات حوالي 5.31 مليون دولار، فيما وصلت صادرات مستحضرات اللحوم والأسماك والمنتجات البحرية إلى نحو 2.04 مليون دولار، لتضيف هذه الفئات مجتمعة وزنا جديدا إلى السلع الغذائية الموجهة للسوق الإسرائيلية.
وسجّلت المعدات الكهربائية والإلكترونية بدورها حوالي 1.93 مليون دولار، بينما بلغت قيمة الملابس غير المحبوكة أو المصنوعة بالكروشيه نحو 1.53 مليون دولار، في وقت وصلت فيه صادرات الطائرات والمركبات الفضائية إلى حوالي 1.41 مليون دولار، والملابس المحبوكة أو المصنوعة بالكروشيه إلى 1.29 مليون دولار.
وبلغت صادرات الأحذية وما يرتبط بها نحو 1.26 مليون دولار، فيما سجلت مستحضرات الحبوب والدقيق والنشا ومنتجات الحليب حوالي 1.14 مليون دولار، لتتوزع بقية الصادرات على عشرات الفئات الصناعية والغذائية والفلاحية ذات القيم الأقل.
وأظهرت المعطيات أيضا تسجيل صادرات مغربية من الورق والكرتون ومصنوعات لب الورق بقيمة تناهز 585.2 ألف دولار، ومن المركبات الكيميائية غير العضوية ومركبات المعادن الثمينة والنظائر بحوالي 550.71 ألف دولار، إلى جانب المنتجات الخزفية التي بلغت قيمتها 345.49 ألف دولار.
وشملت الصادرات كذلك الفواكه والمكسرات الصالحة للأكل بقيمة 304.24 ألف دولار، والأثاث ولافتات الإنارة والمنشآت الجاهزة بنحو 247.91 ألف دولار، والبذور والفواكه الزيتية والحبوب والبذور بحوالي 175.85 ألف دولار، فضلا عن مصنوعات مواد الضفر والسلال بقيمة 164.29 ألف دولار.
وسجّلت الخضروات وبعض الجذور والدرنات الصالحة للأكل حوالي 134.38 ألف دولار، فيما بلغت قيمة الأجهزة البصرية والفوتوغرافية والتقنية والطبية نحو 119.28 ألف دولار، والدهون والزيوت الحيوانية والنباتية ومنتجاتها حوالي 118.42 ألف دولار.
وتوزعت مبالغ أصغر على الصموغ والراتنجات بقيمة 92.66 ألف دولار، وأغطية الرأس بنحو 92.11 ألف دولار، والآلات الموسيقية وأجزائها بحوالي 54.6 ألف دولار، إضافة إلى الحجر والجص والإسمنت والمواد المشابهة بقيمة 48.67 ألف دولار.
وامتدت قائمة السلع إلى الكاكاو ومستحضراته، والقهوة والشاي والمتة والتوابل، ومصنوعات الحديد والصلب، والآلات والمراجل، والنحاس، والسجاد، والزجاج، والمنتجات الكيميائية المتنوعة، والأقمشة والمصنوعات النسيجية، والصابون ومواد التشحيم والشموع، والزيوت الأساسية والعطور ومستحضرات التجميل، وغيرها من المنتجات التي سجلت في مجموعها قيما محدودة مقارنة بالسكر والمركبات.
وتكشف هذه التركيبة التجارية، في المقابل، عن تركّز كبير للصادرات في عدد محدود من الفئات، إذ إن السكر ووسائل النقل وحدهما يمثلان الجزء الأعظم من القيمة الإجمالية، بينما تتوزع الحصة المتبقية على طيف واسع من المنتجات الغذائية والصناعية والاستهلاكية.
وتندرج هذه الأرقام ضمن مسار تجاري بدأ يأخذ زخما أكبر منذ استئناف العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل سنة 2020، غير أن قراءة هذه التطورات لا تنفصل عن الجدل السياسي والشعبي الذي رافق العلاقات الثنائية، خصوصا في ظل استمرار الحرب في غزة وتواصل المواقف الرافضة للتطبيع داخل المغرب.
وتُظهر بيانات «UN Comtrade» أن التجارة بين البلدين لا تقتصر على الصادرات المغربية، إذ بلغت الواردات المغربية من إسرائيل خلال 2025، وفق معطيات أبلغ بها المغرب، حوالي 380.75 مليون دولار، مقابل صادرات بقيمة 117.95 مليون دولار، وهو ما يعكس عجزا تجاريا مغربيا في السلع يناهز 262.8 مليون دولار.
وتفرض هذه المعطيات التجارية، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الرباط وتل أبيب، أسئلة متزايدة بشأن طبيعة القطاعات المستفيدة من هذا التطور، ومدى استمراره خلال السنوات المقبلة، خصوصا مع بقاء التجارة الثنائية محط اهتمام سياسي وشعبي كبير داخل المغرب وخارجه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك