النمو الاقتصادي المغربي يتعافى والفلاحة والاستثمار يدفعان عجلة الاقتصاد

النمو الاقتصادي المغربي يتعافى والفلاحة والاستثمار يدفعان عجلة الاقتصاد
اقتصاد / الخميس 27 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء إيجابي خلال سنة 2026، مدعوماً بتحسن النشاط الفلاحي واستمرار الاستثمارات الكبرى وقوة الطلب الداخلي، غير أن وتيرة النمو تختلف من قطاع إلى آخر، ما يجعل الحديث عن الانتعاش الاقتصادي بحاجة إلى قراءة تتجاوز الأرقام الإجمالية.

ويشكل تحسن القطاع الفلاحي أحد أبرز عوامل دعم النمو، بعدما استفاد الموسم الزراعي من ظروف أفضل مقارنة بالسنوات التي طبعها الجفاف، وهو ما انعكس على الإنتاج وعلى عدد من الأنشطة المرتبطة بالعالم القروي، كما ساهم في تحسين حركة الاقتصاد المحلي في مناطق تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية الماشية.

وفي المقابل، تواصل الاستثمارات العمومية والخاصة لعب دور أساسي في تحريك الاقتصاد، خصوصاً من خلال مشاريع البنية التحتية والصناعة والنقل والتجهيز، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالاستعدادات للاستحقاقات الكبرى، وهو ما يخلق نشاطاً لدى عدد واسع من المقاولات والقطاعات المرتبطة بها.

غير أن ارتفاع معدل النمو لا يعني بالضرورة أن المواطن يشعر بتحسن مماثل في حياته اليومية، إذ يبقى التشغيل والقدرة الشرائية من أبرز التحديات، فالمطلوب ليس فقط تحقيق نسب نمو مرتفعة، وإنما تحويل هذا النمو إلى وظائف مستقرة ومداخيل أفضل وخدمات عمومية أكثر جودة، حتى يصل أثر الانتعاش الاقتصادي إلى الأسر بشكل ملموس.

كما يظل الاقتصاد المغربي مرتبطاً بتطورات خارجية يمكن أن تؤثر في مساره، من بينها أسعار الطاقة وتكاليف النقل والوضع الاقتصادي للشركاء الأوروبيين، إضافة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالماء والجفاف، ولذلك فإن الحفاظ على النمو خلال السنوات المقبلة يتطلب تنويع مصادر الإنتاج وتقوية الصناعة والخدمات وتسريع التحول الرقمي.

وبينما تعطي مؤشرات النمو صورة إيجابية عن الاقتصاد الوطني، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذا الانتعاش على معالجة البطالة والفوارق الاجتماعية والمجالية، لأن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم الناتج الداخلي، وإنما أيضاً بمدى قدرته على توفير فرص الشغل وتحسين دخل الأسر وضمان حياة أكثر استقراراً للمواطن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك