مشروع بـ 60 مليون يورو يفتح سوق الديون المتعثرة في المغرب على مرحلة جديدة

مشروع بـ 60 مليون يورو يفتح سوق الديون المتعثرة في المغرب على مرحلة جديدة
اقتصاد / الخميس 27 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

تتجه مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، بشراكة مع مجموعة ألمانية متخصصة في إدارة الديون، إلى إطلاق استثمار مرتقب في المغرب يركز على شراء القروض المتعثرة والأصول التي آلت إلى ملكية الأبناك بعد تعذر تحصيل مستحقاتها، ويشمل ذلك ديون الأفراد والمقاولات، إلى جانب بعض العقارات المسترجعة، غير أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة ولم يحصل بعد على الموافقة النهائية.

وتبلغ القيمة الاستثمارية المرتقبة للمبادرة نحو 60 مليون يورو، من خلال مساهمة متساوية بين الطرفين بقيمة 30 مليون يورو لكل منهما، على أن يتم توجيه هذه الموارد لشراء محافظ من الديون المتعثرة والأصول المرتبطة بها من المؤسسات المالية المغربية، وهو توجه يمكن أن يمنح الأبناك وسيلة جديدة لتخفيف حجم القروض التي يصعب تحصيلها وتحسين قدرتها على توجيه أموالها نحو تمويلات جديدة.

ولا يعني انتقال الدين إلى مستثمر جديد أن المدين سيُعفى تلقائياً من التزاماته، فعملية بيع القرض تغير أساساً الجهة التي أصبحت تملك الحق في تدبير الدين والمطالبة به، بينما تبقى شروط السداد والحقوق والالتزامات خاضعة للعقود والقواعد القانونية المعمول بها، وقد تتيح عمليات إدارة الديون المتعثرة في بعض الحالات البحث عن حلول للتسوية أو إعادة تنظيم الأداء، لكن ذلك لا يعني وجود تخفيض تلقائي أو موحد للديون.

وتبرز أهمية المشروع بالنسبة للأسر والمقاولات التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها، لأن دخول مستثمرين متخصصين في هذا المجال قد يغير طريقة التعامل مع الملفات المتعثرة، سواء من خلال إعادة هيكلة بعض الديون أو تسويات يتم الاتفاق بشأنها، وفي المقابل تظل التفاصيل العملية مرتبطة بالصفقات التي ستبرم مع الأبناك وبطبيعة كل ملف على حدة، مما يجعل من المبكر الحديث عن إعفاءات أو تخفيضات عامة.

ومن الناحية القانونية، فإن انتقال الحق في الدين إلى طرف آخر يخضع لشروط محددة، إذ تصبح الحوالة نافذة في مواجهة المدين والغير وفق الإجراءات التي يحددها القانون، ولذلك فإن هوية الجهة التي ستتولى المطالبة بالدين بعد عملية البيع ستعتمد على الهيكلة النهائية للصفقة والعقود المبرمة بين المستثمر والمؤسسة البنكية، ولا يمكن حسم هذه التفاصيل قبل اعتماد المشروع وتنفيذ عملياته فعلياً.

أما بالنسبة إلى العقارات والأصول التي تسترجعها الأبناك بعد تعثر أصحابها في أداء القروض، فإن المشروع يستهدف كذلك إمكانية شراء هذه الأصول بعدما تصبح مملوكة للمؤسسة المالية نتيجة إجراءات الاسترجاع والتنفيذ، وهو ما قد يساهم في تسريع إخراج هذه الممتلكات من ميزانيات الأبناك وإعادة إدخالها إلى الدورة الاقتصادية، بدل بقائها لفترات طويلة مرتبطة بملفات ديون متعثرة.

ويأتي هذا التوجه في وقت أصبح فيه ارتفاع حجم القروض المتعثرة تحدياً مهماً أمام القطاع البنكي المغربي، بعدما تجاوزت قيمتها 102 مليار درهم وفق معطيات بنك المغرب، وهو ما دفع إلى التفكير في تطوير سوق متخصصة تسمح بتداول هذه الديون وإدارتها من طرف جهات ذات خبرة، بما يخفف الضغط عن المؤسسات البنكية ويحد من المخاطر المرتبطة بتراكم القروض غير المؤداة.

ويواكب ذلك توجه رسمي نحو وضع إطار قانوني يسمح بتفويت الديون المتعثرة وإنشاء سوق ثانوية منظمة لها، وهي خطوة قد تغير مستقبلاً طريقة تدبير القروض التي تعجز الأبناك عن تحصيلها، وبينما يمكن لهذه الآلية أن تساعد المؤسسات المالية على تنظيف ميزانياتها واستعادة قدرتها على الإقراض، يبقى التحدي الاجتماعي الأبرز هو ضمان أن تتم معالجة أوضاع المدينين المتعثرين بطريقة تراعي قدرتهم على السداد وتحميهم من تفاقم أعبائهم المالية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك