أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تتزايد المخاوف الدولية بشكل غير
مسبوق من تداعيات أي تصعيد محتمل في مضيق هرمز، هذا الشريان الحيوي الذي تمر عبره
نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن
توقف هذا الممر أو تعطله بفعل توتر عسكري أو أمني قد يدفع العالم إلى واحدة من
أخطر الأزمات الطاقية في تاريخه الحديث، مع تأثيرات فورية ومباشرة على الأسواق
والاقتصادات الكبرى.
في قلب هذه المخاوف تقف أوروبا كأحد
أكثر الأطراف هشاشة في هذا السيناريو، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ما
يجعلها عرضة لصدمة قوية في حال توقف الإمدادات، حيث تفيد التحليلات بأن الاحتياطات
الاستراتيجية قد لا تصمد لأكثر من 6 أسابيع في أسوأ الحالات، وهو ما يعني دخول
القارة في حالة طوارئ اقتصادية وصناعية غير مسبوقة، تتجلى في تقنين الطاقة وإغلاق
عدد من المصانع وتعطيل سلاسل الإنتاج.
هذا الانقطاع المحتمل لن يقتصر على
قطاع الطاقة فقط، بل سيمتد إلى قطاعات أخرى حساسة، وعلى رأسها النقل الجوي، الذي
يعتمد بشكل شبه كلي على الوقود الأحفوري، حيث قد تجد شركات الطيران نفسها أمام
ارتفاع مهول في تكاليف التشغيل أو حتى نقص فعلي في الوقود، ما قد يدفع إلى تقليص
كبير في عدد الرحلات الجوية، بل وإغلاق مطارات في عدة دول كإجراء اضطراري لتدبير
الأزمة.
كما أن تداعيات هذا السيناريو قد تخلق
حالة من الارتباك في التجارة العالمية، نظراً لارتباط حركة الشحن البحري والجوي
باستقرار إمدادات الطاقة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتفاقم
التضخم، وزيادة الضغط على الاقتصادات الهشة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد
بشكل كبير على الاستيراد.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى
التحركات الدولية الرامية إلى احتواء التوتر في المنطقة، حيث تسعى القوى الكبرى
إلى تفادي أي مواجهة قد تعطل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، إدراكاً منها أن
أي انزلاق نحو التصعيد قد تكون كلفته باهظة على النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.
وبين التهديدات الأمنية والتوازنات
الجيوسياسية، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز حاسمة في استقرار العالم، حيث إن أي خلل
فيه لا يعني فقط أزمة إقليمية، بل قد يتحول بسرعة إلى أزمة عالمية شاملة تعيد رسم
ملامح الاقتصاد الدولي وتغير قواعد اللعبة في أسواق الطاقة والنقل والتجارة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك